العدد 2061
الجمعة 06 يونيو 2014
أين حقي مرة أخرى؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 06 يونيو 2014

يحق للمواطن في بلدنا أن يتساءل في كل المواقع هل له حق في هذا البلد أم أن ما عليه هي حقوق يؤديها فقط للدولة ولا يوجد حق أو واجب للدولة تؤديه إليه؟ وهذا يجلب تساؤلا آخر عنده وهو ما إذا كانت حقوقه لا تتم إلا بالتسول من المسؤولين، وهل نحن في بلد التسول أم في وطن الحقوق والواجبات؟ وهل ما كتب في الدستور من نصوص هي مجرد كلمات منمقة أم أنها ذات معنى سياسي واجتماعي واجب التنفيذ؟
العملية – أي الحقوق والواجبات - يجب أن تتم بالتوازي وفي كل الشرائع والدساتير حين نقرأها نجد عنوانا كبيرا لجزء كبير في هذه التشريعات يقول “الحقوق والواجبات” وليس “الواجبات” فقط، ولكن عندنا نجد الالتزامات على المواطن تتقدم كل شيء في التشريعات الصادرة خصوصا إذا كانت تلك الالتزامات تأخذ الجانب أو الصورة المالية، أما حقوقه المادية والمعنوية فإن عليه أن يحارب من أجلها أو يتذلل هنا وهناك من أجل الحصول عليها.
في الإسكان نستمع إلى تسولات وتوسلات المواطنين في الاتصالات المتوالية ونجد الرد يتمثل في “سوف ننظر في هذا الموضوع” أو يمكن الاتصال بالوزارة لشرح الموضوع وعند الاتصال لا يجد المواطن جوابا، مع أن المنطق يقول ان يحصل المواطن على حقه في السكن دون اللجوء إلى شرح معاناته على الهواء وأمام الملأ بعد أن تشتد تلك المعاناة.
وفي الكهرباء يحدث نفس الأمر حين تضيق الدنيا بالمواطن ويشتد الحر الذي تتعمد الهيئة استخدامه لإجبار المواطن على تسديد ما عليه من التزام ولكن حين تنقطع الكهرباء لا نجد أي شكل من أشكال التعويض يقدم للمواطن الملتزم.
ولو سردنا أمورا أو أنواعا أخرى كثيرة من الخدمات لا نجد غير نوع من التسول يمارسه المواطن أو يجبر عليه للحصول على حقه في الخدمة المقررة، مع أن هذا لا يحدث إلا مع من ليس له “ظهر” يستند عليه أما الفئة المحدودة ممن تستند على ظهور قوية فإنها بعيدة عن كل ذلك وتحصل على ما يفوق حقوقها مع أن التزاماتها أقل بكثير من المواطن العادي الطبيعي.
من يريد أن يفهم الصورة على واقعها ما عليه إلا الاستماع للبرنامج العام في إذاعة البحرين حيث يحاول الكثير من المسؤولين في الدولة من خلال ذلك البرنامج الصباحي الظهور بصورة مغايرة جدا للواقع الذي هم عليه، مع أننا نقر بوجود عدد قليل جدا من نوعية “المسؤول الإنسان”، ولكنهم قليلون جدا وبالتالي فإن تأثيرهم محدود.
ولو سحبتنا أرجلنا للسير مشيا أو في السيارات وتجولنا في المناطق المختلفة وبالذات المناطق الشعبية ومنها مناطق “الإسكان” لوجدنا الكثير من حقوق المواطن مهدورة علنا ولا تجد شكواه من يستمع لها، بل يجد الكثير من المسؤولين آلاف التبريرات التي يبررون بها إهدارهم لتلك الحقوق.
المواطن يا سادة إنسان يرى ويسمع ويفهم ويحلل ويستنتج من كل ذلك الكثير، وهذا الفهم والتحليل يهيئه لبناء موقف يدفع إليه دفعا، ولا يظن أحد أن هذا المواطن غبي لا يفهم ولا رأي له ولا يستطيع الفعل أو الاندفاع أحيانا حين تضيق الدنيا في وجهه، فلا تضيقوها عليه ولا تدفعوا به دفعا للتحول للسلبية التي تضر ولا تنفع... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية