العدد 1682
الخميس 23 مايو 2013
وطنية الإعلام وطائفيته.. أيهما تطغى؟! أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 23 مايو 2013

لم تكن التيارات السياسية التي تناولنا عملها بالأمس هي الجهة الوحيدة التي عليها أن تراعي الله في البشر ولكن بالإضافة إليها كان على الجهة الإعلامية التي تحدد كيفية تفكير البشر بل وترسمه أحيانا كان عليها أن تراعي الله في أولئك البشر وعليها في نفس الوقت أن تراعي النواحي المهنية في ما تتناول من موضوعات وأخبار، إلا انه وللأسف الشديد لم يكن الإعلام يسير بالطريق الإيجابي والوطني بل كان إعلاما ناقصا مشوها لصورة المجتمع وتم تسيير ذلك الإعلام كما كانت التيارات تريد مع أن دوره كان يجب أن يكون معكوسا، أي أن يساهم هو في تسيير الجهات الأخرى ويوجهها ولكنه للأسف الشديد ساهم وبصورة كبيرة في تفتيت ذلك المجتمع وخلق فكرا طائفيا غير وطني وساهم الكثير من الكتاب وللأسف الشديد في ذلك مع أنهم من المفترض أن يكونوا الجهة المثقفة الواعية التي ترى ما لا يراه الغير أحيانا ولكن الرؤية ضاقت عند الكثيرين منهم إلى درجة عدم رؤيتهم إلا لأقدامهم.
منذ البداية لم يتناول الإعلام بجميع مكوناته بل والرسمي منه الحقيقة كما هي بل صورها بالطريقة التي يريده هو أن تكون أو يريد لها القائمون عليه أن تكون فكان تناول ما حدث بطريقة تصل إلى المأساوية ولم يصل ذلك الإعلام إلى المستوى المهني الباحث عن الحقيقة المجردة والمساهم في بناء مجتمع قوي متماسك، ولو حاولنا استرجاع ما فعله الإعلام الرسمي في ذلك الوقت والبرامج التي كانت تبث في التلفزيون والإذاعة أو المواضيع التي كانت تكتب على ورق الصحف من مقالات وبحوث لوجدنا صورة تميل إلى السواد ولا يمكن القبول بها الآن ولكنها كانت الحقيقة، والأدهى من ذلك أن هذا النهج التفريقي مازال سائدا عند البعض من الكتاب والمثقفين (افتراضا لأن الثقافة تعني الفهم الحقيقي للمشكلة والبعد عن الذاتية في تناولها) دون وعي بتداعيات هذا النهج على المجتمع وما سيجره عليه في المستقبل.
أحد الأدلة على ذلك ما نقرأه في وسائل التواصل الاجتماعي التي ومن الاسم وجدت لتزيد التواصل بين البشر وتعطي المجال لكل منهم للتعبير عن رأيه بما يساهم في جمع الناس ولكن ما نراه هو تنفيس عن أحقاد مقيتة ومحاولة الظهور بمظهر الفوارس والقول اننا موجودون “انا موجود”، فالكثير من التعبيرات التي نقرأها تحمل نفسا طائفيا تفريقيا واضحا لا يحتاج إلى دليل أو تفسير بل فقط وبجولة واحدة في أي يوم يصاب الفرد منا بنوع من الإحباط بسبب ما يقرأه في بعض المواقع التي انتشرت مؤخرا وكأن هذه المواقع لديها أجندة مسبقة وهي بالقطع ليست أجندة وطنية.
ثم ما يتكرر حاليا من دراسة نشرت منذ أيام ويعاد نشرها مرارا وتتحدث عن التوزيع الطائفي لقوة العمل في المملكة وكأننا بحاجة إلى مثل هذه النوعية من الدراسات الآن في الوقت الذي تعيش فيه المملكة جولة حوارية لبها الخروج مما وُضِعَتْ فيه، ولو تم أو يتم استخدام تلك النوعية من الدراسات في إطار التوضيح وتفنيد الأقاويل الخاطئة فقط لكان الأمر هينا ولكنه يستخدم في غير ذلك الموقع وبعيدا عن ذلك التأثير مما يفقد الدراسة قيمتها العلمية والثقافية التي كان يجب أن تكون عليها، ثم ان تلك الدراسة لم يتحدث من نقلها عن تاريخها ومن قام بها وكيف صاغ معلوماتها ومن أين حصل على تلك المعلومات وغير ذلك من الأمور التي يجب أن تكون عليها الدراسات لتأخذ طريقها المطلوب للتأثير في الرأي العام.
نحن بالقطع لسنا مختلفين أو معارضين لتلك الدراسة أو غيرها ولكنا قد نختلف أحيانا في كيفية استخدامها والهدف من ذلك الاستخدام، فلو كان الهدف وطنيا بحتا وتجميعيا فلابد لنا ولغيرنا من دعمه والوقوف خلف من يستخدمه، أما إن كان الهدف تفريقيا لا وطنيا فلن نتردد في القول بوقوفنا ضده وضد توجهه.
للإعلام رسالة جميلة لو فهمها الجميع وحاولوا السير عليها ولكن له تأثير مدمر لو أسيئ استخدامه وتم توجيهه في غير وجهته الصحيحة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .