في أوقات كثيرة يكون الحدث هو الحاسم في تشكيل مواقف الأطراف المختلفة على أية ساحة سياسية وتبني القوى في هذه الحالة مواقفها على ما تراه من أحداث أو ما تمر به من أحداث طبقا للنتيجة التي ترجوها من هذا الحدث أو ذاك، وفي أوقات أخرى تكون الأطراف بعضها أو جميعها هي المساهم الرئيسي في تشكيل الحدث لتؤثر به على مسار المجتمع أملا في تحقيق مكاسب أو مغانم من تشكيلها لذلك الحدث، وفي أوقات ما حين تتأرجح البوصلة لدى مكونات المجتمع يختلط الأمرين فيعمل جزء من المجتمع على تشكيل الحدث وتكون باقي الأجزاء في حالة المتابع لفترة ما متابعة ثم دارسة ثم فاعلة للسير في توجه ذلك الحدث أو وقفه أو محاولة الاستفادة منه.
وقد يكون النوع الأخير هو الذي يمر به مجتمعنا في السنوات الأخيرة حيث مارس جزء منه في تشكيل موقف أو حدث ما، ولسنا هنا في مجال تحديد خطأ أو صحة ذلك الموقف أو ذلك الحدث، ومن ثم دفع بالمجتمع ككل للسير في طريق معين نرى أنه لا يمثل أي خدمة للمجتمع ولا يحمل في طياته الخير لهذا المجتمع بل يمكن أن يمثل نوعا من الكارثة بعيدة المدى على مجتمعنا الصغير والمشكلة أن من يعبر عن الرأي ويساهم في تشكيل الرؤية العامة انخرط هو الآخر في هذا المسار وأصبح فاعلا رئيسيا في تشكيل الرأي العام على ذلك المسار الخاطئ ونهنئ بذلك الصحافة وأصحاب القلم.
أصبح الحديث العام في الصحافة حديثا يحمل الفكر والنفس الطائفي بصورة واضحة غير مستور أو مخفية بل أضحى الحديث مباشرا وليس بطرق ملفوفة كما كان في السابق حيث سار جزء منها – أي الصحافة وأصحاب القلم - في نفس الطريق الذي بدأ وسار عليه الحدث الذي بدأ في فبراير 2011 واتشح بصورة واضحة غير قابلة للتفنيد بنفس طائفي وأهداف طائفية مغطاة بالوطنية والمواطنة ولكنها مفهومة لكل المتابعين ومحسوسة عند المواطنين كذلك، أما الجزء الآخر من المجتمع فقد اتخذ في البداية موقف الدفاع السلبي أمام ذلك الحدث ثم تحول إلى دفاع إيجابي بعد أن تيقن من نوع الحدث وفهمه ثم تحول أخيرا إلى نوع من الهجوم في محاولة لتحجيم ذلك الحدث ولكن بصورة تساهم وللأسف الشديد في تقوية التأثير السلبي لذلك الحدث ونعني به التأثير الطائفي لكل ما جرى وحدث منذ ذلك التاريخ الذي تحدثنا عنه أي منذ أكثر من سنتين وحتى الآن.
منذ سنوات سبقت فبراير 2011 كان المسار يوحي بل يؤكد أن الحديث قد أخذ المسار الطائفي عند جمعية الوفاق ومعها جمعية أمل التي تم حلها مؤخرا بحكم قضائي ومعهما عدد آخر من الجمعيات اتخذت نفس المسار تبنت إحدى الصحف المحلية ذلك المسار ودافعت عنه وكان كل ما نقرأ عنه ونسمعه هو الحديث عن التمييز الطائفي والمطالبة بمعرفة أرقام وأسماء في الوظائف العامة بناء على الطائفة في تحديد واضح لنهج تلك المطالب البعيدة عن الوطنية والمواطنة ثم حدثت الطامة الطائفية بسير تلكما الجمعيتين ومعهما الجمعيات المتحالفة الأخرى في ما هو أشد من ذلك وأنكى بالمطالبة بإسقاط النظام وعلى أساس طائفي وليس وطنيا أي ليس طبقا لأهداف وطنية كما يمكن أن يعتقدها البعض ولكن انطلاقا من أهداف طائفية لم يفهمها البعض في البداية ولكن بعد أن فهمها أخذته العزة بالإثم ولم يعترف أو ينفي أو يغير من مساره.
ما نمر به الآن دفع بكثيرين ومن الفريقين للبحث والتنقيب في كل ما من شأنه تدعيم موقفه وتثبيت وجهة نظره ولا يهم الوطن بعد ذلك ولا المواطن العادي الذي سيكون أشد المتأثرين بما يجري، بل المهم عندهم أن يكونوا أصحاب رأي صحيح وموقف ثابت وهو ما نراه أخيرا من تداول تلك الدراسة القائمة على أساس طائفي وليس بحثيا إداريا نفعيا بل على أساس التركيبة الطائفية للمجتمع حين نقول إن الوظائف العامة يحتلها ما نسبته كذا من هذه الطائفة وكذا من الطائفة الأخرى فهل هذا ما أراده من حاول تشكيل الحدث ودفعه على الطريق في فبراير 2011... الله أعلم.