العدد 2098
الأحد 13 يوليو 2014
أمريكا لا تريد واقعاً هادئا ومستقراً في البحرين أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 13 يوليو 2014

الولايات المتحدة الأمريكية وجدت نفسها اليوم وبسبب غباء إدارة الرئيس أوباما في معضلة دولية، ولم يعد في يدها غير مجابهة هذا المصير، فطرد الدبلوماسيين الأمريكان من الدول دفعة واحدة أكبر دليل على التدخلات السافرة في شؤون الدول، حيث ثبت عليهم العمل في أنشطة لا تتفق مع عملهم الرسمي، وآخر المطرودين كان ممثل الاستخبارات الأمريكية في ألمانيا.
لقد أصبح واضحا أن السياسة التي تستخدمها المخابرات المركزية الأمريكية في دول الخليج وتحديدا البحرين هي: عنف، تشجيع الإرهاب، دعم الجمعيات السياسية المعارضة...إلخ.
ولكن وعي الشعب البحريني واشتداد حركة التذمر الشعبي من السفير الأمريكي جعل المعادلة تنقلب على الأمريكان الذين لم يتوقعوا حدوث هذه الهزة التي حالت دون تحقيق أهدافهم والاستمرار في تقديم المعونات للانقلابيين.
الأمريكان محتجون على طرد توماس مالينوسكي، وقد أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين بساكي ذلك في بيان صحفي نشرته الزميلة أخبار الخليج وعلقت عليه بـ “وقاحة دبلوماسية أمريكية”.
لدينا في البحرين مثل شعبي يقول (العويه تعيّب على أم زر). مشكلة الأمريكان هي نفس مشكلة الجمعيات السياسية الطائفية، غباء مشترك، فكلاهما يتحدث تجاه البحرين وكأنه المفوض من الشعب، وهما من الأساس لا يملكان أية أهلية للتحدث باسم هذا الشعب أو مناقشة أي من شئونه الداخلية، فشعب البحرين يرفض كل محاولات أمريكا تحت أي شعار، فالمشاريع الأمريكية التي طرحت لم تستهدف سوى تثبيت القوى الطائفية ودعم الانقلابيين والاعتراف بهم وشق وحدة الصف الوطني بوجه عام، وزرع الفرقة. والمعارضة الطائفية عملت أيضا في نفس الاتجاه وباركت خطوات التآمر الأمريكي المباشر الذي سيمكنها من خوض المعركة الدنيئة ضد البحرين.
إن قرار طرد الدبلوماسيين الأمريكان من الدول لم يكن قرارا عفويا أو محكوما بالمصادفة، وإنما جاء بسبب التسلط والوقاحة وتحويل السفارات الأمريكية إلى بؤر للتخابر والتآمر، بل حفلات لاستقبال المعارضين والخونة الذين يعملون ضد دولهم في الخفاء، وهذه أمور تتنافى مع متطلبات العمل الدبلوماسي. أمريكا لا تريد واقعا هادئا ومستقرا في البحرين، بل تريد واقعا مضطربا واستخدمت كل إمكاناتها الضخمة؛ لعرقلة مسيرة الخير والنماء وفرض عدوانها وزرع العقبات الهائلة في طريقنا. الرأي العام العالمي بأغلبيته أصبح على دراية تامة بكل خطوة تقوم بها الإدارة الامريكية في منطقة الخليج والبحرين بالذات، جهد دؤوب وعمل منظم لتمزيق البحرين وتحويلها إلى قاعدة ثانية للطائفية والكراهية والعنصرية بعد العراق. تحاول في عدد من المجالات سواء الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية التغلغل لتنفيذ المخططات المؤذية للأوطان ولتثبيت خطواتها العدوانية.
كل هذه الحقائق أصبحت أشد وضوحا عندنا، فأمريكا تمارس سياسة عنصرية في البحرين من خلال العمل الدبلوماسي وتوفر كل الإمكانات لمثل هذا النشاط. وتقوم بتأمين مستلزمات الخروج عن الحاكم والتحرك ضد أمن البلاد وتعبئة طاقات المتمردين والانقلابيين وتوجيههم. إنها صورة واضحة عن الدور الأمريكي في دولنا، ولهذا وانسجاما مع موقف البحرين الرافض للحماقات والتدخلات الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار والدعاوى الأمريكية الكاذبة، كان لابد من مواجهة الموقف بحزم وقوة، وما حصل للدبلوماسي الأمريكي كان حصيلة حتمية للخطوات الأمريكية المعادية.
ثم بودنا أن نسأل الإدارة الأمريكية ومنظمات حقوق الإنسان وكل سماسرة هذه الأسطوانة، لقد كتبتم ملايين التقارير التي تشجبون فيها على حد زعمكم استخدام قوات الأمن في البحرين غازات مسيل الدموع مع المتظاهرين والمخربين، ولكن أين تقاريركم عن المجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في غزة؟ أين مجانينكم الذين كانوا يتصيدون على البحرين؟ مسيلات الدموع جعلتم منها مدافع تسحق الناس من خلال اتفاقات الخيانة، ولكن الغارات الجوية للعدو الصهيوني على المدنيين العزل في غزة لم تكتبوا عنها أي شيء ولم تصدروا أي بيان، هكذا انتم يا أعداء الإنسانية، أرباب التشويه والزيف والتناقض الحاد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية