أثار تصريح رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية الشيخ محسن العصفور حول أسوأ ملف فساد شهدته الأوقاف الجعفرية والذي نشرته الصحف المحلية مؤخرا، ردود أفعال واسعة كون المخالفات التي تم الكشف عنها في هذه المؤسسة الدينية مخالفات كبيرة تتنافى مع كل القوانين والأنظمة.
لأول مرة أسمع عن تسيب وعدم انضباط عدد كبير من كادر الأئمة والمؤذنين، والأدهى من ذلك انه تم صرف أكثر من ستة ملايين دينار من أموال الوقف العام في ثلاث سنوات على أئمة ومؤذنين دون مسوغ شرعي وقانوني كما أوضح العصفور، والعجيب في الأمر كذلك والذي يدعو للحيرة أن الكثير ممن شملهم القرار غير منضبطين في عملهم بل إن أكثرهم كان يعيش خارج البحرين دون إشعار الإدارة!
تجاوزات بالجملة لغاية أن جاء الوقت الذي اهتزت فيه الأوقاف الجعفرية وكادت أن تسقط سقوطا محتوما جراء التلاعب بالمال لولا تدخل الشيخ محسن العصفور الذي كما نعهده يعمل لأجل الوطن ويسعى لتصحيح الوضع في الإدارة التي استنزفت الكثير من الأموال دون وجه حق.
إن خروج هذا التصريح يفترض أن يكون طريقا لبقية المؤسسات والإدارات أيا كان نوعها والخدمات التي تقدمها لتنتهج التخطيط السليم ورسم سياسة عملية فيما يتصل بالعمل المنوط بها، يجب أن تكون هناك مواصفات ومقاييس وليس بابا مفتوحا على مصراعيه لاستنزاف الميزانية.
فيما يتعلق بالأئمة والمؤذنين، بودي أن أسأل إخوتنا في إدارة الأوقاف السنية، هل هناك زيارات تفتيش على المساجد في مختلف أنحاء المملكة للتأكد من انضباط الأئمة والمؤذنين؟ تقرير إدارة الأوقاف الجعفرية أثبت عدم انضباط 83 إماما، فهل لنا أن نعرف نتائج أي تقرير أعد في هذا الشأن إن كان موجودا؟
أعرف مثلما يعرف غيري أن في بعض مساجدنا نحن أهل السنة يقوم بالأذان فيها شخص غير معتمد ولا مسجل عند الأوقاف بدلا من المؤذن الرئيسي للمسجد، ودائما يكون من أهل المنطقة، وذلك بسبب تغيب المؤذن لمرض أو عمل طارئ. ولكن السؤال.. كم مرة يتغيب فيها المؤذن عن أداء واجبه وكذلك الإمام؟ وما هي حقيقة الاستمارة التي يتم ملؤها في حال تغيب الإمام أو المؤذن؟
هؤلاء بمثابة الموظفين وتنطبق عليهم الإجراءات المتعارف عليها، وحبذا لو تنيرنا إدارة الأوقاف السنية بشرح مفصل عن الفرق بين الأئمة المحسوبين على الكادر، وبين الأئمة والمؤذنين الذي يعملون حسب نظام المكافآت، وأيضا عن طبيعة عمل “لجنة المسجد” التي سمعت بأنها تعتبر إحدى العيون الرقابية للإدارة وهي لجنة يتم اختيارها عن طريق إمام المسجد.
كما وألفت انتباه الإخوة في إدارة الأوقاف السنية إلى ضرورة ملاحظة بعض المساجد خلال فترة الانتخابات، حيث يتم استغلال بيوت الله للدعايات الانتخابية بطرق مختلفة، ويلجأ بعض المرشحين إلى توزيع “بروشورات” على المصلين، مما يعد مخالفة صريحة.
وهناك سؤال آخر طرأ على بالي وهو.. ما هي الآلية التي تتبعها إدارة الأوقاف السنية عند صيانة المساجد؟، وبالأخص فيما يتعلق بالخدمات الأساسية كالتكييف ودورات المياه، بمعنى... هل تقوم الإدارة بتقييم كامل للمشاكل التي تتعرض لها المساجد؟.
الحقيقة تقال.. إدارة الأوقاف السنية لديها ضوابط أفضل فيما يخص توظيف الأئمة والمؤذنين وهنا نود أن نشكر الأخ رئيس الموارد البشرية والإدارية أحمد جاسم على جهوده التي يبذلها وهي جهود كبيرة ولكن أسئلتنا إلى الإخوة في إدارة الأوقاف السنية أسئلة مشروعة ونابعة من حرصنا في الصحافة على المصلحة العليا للوطن، فنحن نريد أن نعرف الخطط المرسومة للإدارة، أو إن صح التعبير مدى الالتزام بالميزانيات والبرامج وطرق التنفيذ.