دعا سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه إلى ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الوطن والمواطنين من نزعات الإرهاب التي لا مذهب لها ولا دين، وذلك خلال استقبال جلالته رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
بطبيعة الحال تقف البحرين وفي هذا المجرى التاريخي في تحد مع الإرهاب الذي بدأ يظهر في أشكال مختلفة وخادعة كالمطالبة بالديمقراطية وادعاء المظلومية وكلها أبواب ومحاولة لفتح الجسور لتوطين الإرهاب في الوطن.
إن المرحلة التي تشهدها البحرين ودول الخليج تطرح أمامنا تحديات كبرى على نحو أصبح معروفا، حيث تسعى القوى المعادية إلى تغيير الأنظمة الخليجية وتقديم المساعدة إلى النظام الإيراني العنصري الذي يلهث منذ زمن بعيد لمسح تاريخ العرب وأمجاد العروبة والإسلام.
ما نقوله ونكتبه ليس مزاعم ولكنه حقيقة واضحة، فالنظام الإيراني يضع البحرين نصب عينيه منذ سنوات ليعيث فيها فسادا وتخريبا وينشر فيها الإرهاب والتطرف وسأقدم مقولتين فقط من بين مئات المقولات عن البحرين التي تبين ما يفعله ويخطط له هذا النظام العنصري.
يقول صادق روحاني وهو أحد المسؤولين الإيرانيين في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية نشرته جريدة النهار اللبنانية في شهر سبتمبر عام 1979، “أنا أقود الثورة في البحرين من إيران وذلك بطلب البحرينيين أنفسهم. إن شعب البحرين يريد إقامة جمهورية إسلامية على النموذج الإيراني وسيشهرون السلاح إذا أصر النظام في البحرين على الاستمرار في سياسته الراهنة”.
كما اتهم معتوه يدعى حسين منتظري البحرين بأنها تقمع الشيعة حيث قال: “إن السلطات البحرينية تسيء معاملة الممثل الخاص للخميني في البحرين، وأعلن أن إيران ستصدر الثورة إلى كل الدول الإسلامية” “العرب”، لندن.. سبتمبر عام 1979”.
إن هذه الاستفزازات والمضايقات المستمرة تحولت مع مرور الزمن إلى إيجاد طريقة أخرى لنشر الفوضى في دول الخليج عبر تكوين الخلايا الإرهابية وتسليح العناصر المخربة المتطرفة وتدريبها وتقديم كل أشكال الدعم لها، ووقع في الفخ ضعفاء النفوس ممن صدق بالفعل أن إيران ستحميه وستدافع عنه وتطالب بحقوقه وستنصره!
إن هذه الحقائق التاريخية والهجمات الشرسة وضحت لدول الخليج مصدر الإرهاب ومنبعه، وكانت الاستجابة لقادتنا في دول الخليج استجابة سريعة، ولكننا اليوم في البحرين على وجه الخصوص علينا أن نصل إلى جذور المشكلة وعدم تجاهلها أبدا. فالبحرين مازالت معرضة لأخطار كبيرة بسبب وجود الجمعيات السياسية الطائفية التابعة قلبا وقالبا إلى الولي الفقيه، ولاحظوا القاسم المشترك بين هذه الجمعيات وبين النظام الإيراني وهي كلمة “النظام”. كل الخطابات والبيانات التي تلقيها الجمعيات السياسية المعارضة نجد فيها كلمة “النظام”!.
لقد أصبح الدور الإيراني في البحرين معروفا، وهو جزء من تشكيل بعض القوى ذات المصالح الخسيسة في الخليج، المهمة هي تفريخ الإرهابيين والصرف عليهم وممارسة التخريب وإشاعة الفوضى وزرع حقول الطائفية، تشكيل يريد لدول الخليج ان تكون مرتعا للإرهاب وهذا ما نراه واضحا في كل مكان ولا يخفي على العين.
إن توجيهات سيدي جلالة الملك حفظه الله ومن قبله جاءت توجيهات سيدي خادم الحرمين هدفها الأساسي بناء سد منيع يحول دون تميكن نواميس الإرهاب من مجتمعاتنا المسالمة وإلحاق الضرر بها. مجتمعاتنا يجب ان تكون محصنة أكثر من أي وقت مضى ضد التآمر والإرهاب والطائفية.
توجيهات سيدي جلالة الملك تشديد على بقاء البحرين واحة أمن وأمان وقاعدة متينة من المحبة والتسامح ودفع عجلة التنمية والتقدم إلى الأمام، وطبيعة الإنسان البحريني يحمل في داخله زهرة التسامح والحب منذ أقدم العصور وعلينا إزاحة الغرباء الذين يفكرون في دعم التنظيمات الإرهابية.
كل شعب البحرين مع دعوة جلالته، هذا الشعب بتصميمه وبشجاعته وبوعيه وبتمسكه بثوابته الوطنية وبدستوره وميثاقه سيبقى حارسا أمينا على البحرين.