أنا أكتب بين فترة وأخرى عن مشاكل الطرق في البحرين لأنني على ثقة بأن المواطنين ضاقوا ذرعا و»تمللوا» من الزحمة غير الطبيعية التي تشهدها شوارعنا طوال اليوم وليس في ساعات الذروة فحسب.
كتبت ذات يوم عن الزحمة التي تسببها الإشارة الضوئية الواقعة على شارع الخدمات بمدينة عيسى بالقرب من محطة البترول، حيث يصل طابور السيارات إلى آخر الشارع بالقرب من ركن المطاعم، والإخوة في وزارة «الأشغال» ردوا علينا بالآتي: «مهندسو الوزارة قاموا باختبار برمجة الإشارة الضوئية الواقعة على شارع الخدمات، وتبين أنها تعمل بصورة صحيحة، وفيما يتعلق بالازدحام المروري الحاصل حالياً عند التقاطع المذكور، فهو ناتج عن أعمال الطرق التي تنفذها الوزارة حالياً لتوسعة شارع رقم (23) إلى طريق مزدوج. علماً أنه حال الانتهاء من هذه الأعمال ستكون هناك انسيابية في حركة المرور».
يا جماعة... الواقع غير ذلك تماما، أتمنى أن ينزل المهندسون إلى الشارع المذكور، أن يخرجوا من مكاتبهم المكيفة ويأتوا ليشاهدوا الازدحام الممل على هذا الشارع في أوقات مختلفة، أما التصريح بأن الإشارة تعمل بشكل صحيح وتساعد في انسياب الحركة المرورية، فهذا يعني بكل تأكيد أنني أتكلم عن إشارة من نسج الخيال!
دوار الساعة في الرفاع.. حدثني قبل يومين مواطن وقال ما قاله عن هذا الدوار وشدة الازدحام المروري الذي يسببه. اختناق مروري بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأيضا كتبت عن هذا الدوار من قبل والنتيجة واحدة.. ردود غير مقنعة.
كما وددت لفت انتباه المسؤولين إلي الازدحام المروري الذي نشاهده في الشارع القريب من المستشفى العسكري، حيث يمتد طابور السيارات من مديرية المنطقة الجنوبية ولغاية الكوبري المؤدي إلى مدينة حمد.
وأيضا أُذكر الإخوة المسؤولين بالزحام الذي تسببه الإشارة الضوئية التي تقع خلف مبنى جريدة الأيام، فيفضل غلق الإشارة المقابلة لمبنى الأيام للقادمين من مدينة عيسى والصاعدين إلى المنحنى تجاه سار أو سوق واقف لأن موطن المشكلة يقع هنا.
وطبعا هناك إشارات ضوئية كثيرة في البحرين تسبب ازدحاما شديدا نظرا لسوء برمجتها، وبصورة عامة شوارع البحرين من الأصل تعاني اختناقات مرورية غير مسبوقة. وبودنا أن نعرف كيف يتم تقييم الشوارع المزدحمة؟ هل هناك زيارات ميدانية سنوية أم شهرية أم ماذا؟ أنيرونا يا جماعة، البحرين «بتنبط».
من المفهوم أن زيادة عدد السيارات يقابلها تطوير الشوارع، وبما أن معدل ارتفاع السيارات في البحرين معدل مرتفع جدا نسبة إلى عدد السكان بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية، فإن هذا يتطلب وقفة جادة، أما إذا تركنا المسألة للتقديرات والتحليلات، فإنه من العسير جدا بعد ذلك التحكم في الأمر، وسيزيد الإحباط عند المواطنين، فقد باتت مشكلة الاختناقات المرورية الشغل الشاغل.
نريد يا سادة يا مسؤولي الطرق في البحرين تطورا بالفعل، تقدما مشجعا.. لا ركودا وتقاعسا مستمرا وخرائط مرسومة على الورق فقط!
هل يعرف المسؤولون عن ولادة زحمة جديدة بدأت قبل أيام على شارع مدينة زايد بسبب فتح مجمع تجاري كبير؟ ترى ماذا هم فاعلون مع هذا المولود الجديد؟
نحن كمواطنين نعرب لكم عن قلقنا ومخاوفنا بوضوح حيال المشكلة التي تزداد بشكل سريع. شوارع البحرين تعاني من أزمة تنذر بالمخاطر، وهذه حقيقة واقعة، وفي اعتقادي هذه الأزمة تفرض نفسها بقوة على الحكومة وعلاجها أصبح ضرورة قصوى ويجب وضع التدابير والسياسات التي ترمي إلى حل ولو جزئي. أوضاع الشوارع تزداد سوءا ومن يعلم فقد تكون في يوم ما عقبة خطيرة في طريق التنمية الاقتصادية.