ما من قائد عربي أشتهر بالمهمات الصعبة والقاسية مثلما أشتهر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه.. فمواقف سموه تجاه الوطن العربي مواقف مشرفة أكسبته حفظه الله ثقة ومحبة وتقدير كل الدول وقادتها، حيث إن مواقف سموه تأتي من عميق خبرته التاريخية وشجاعته الفائقة في تحديد وكشف المؤامرات العديدة التي تحاك ضد أوطاننا العربية وتهدد شعوبها، وهي دائما مؤامرات تدبر في الخفاء وتطبخ على نار هادئة.
يوم أمس الأول تشرفت بلقاء سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء في مجلسه، وكان من بين الحضور عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة لدى المملكة. برؤى واضحة وعميقة قال سموه للحضور في تشخيص مهم للواقع العربي الذي تعيشه الأمة العربية: “هم يريدون كل إنسان أن ينشغل بنفسه لكي تضعف مواقفه مع إخوانه”.
إنه تشخيص واضح.. نظرة واحدة لكل ما يفعله أعداء الأمة خاصة ذات المصالح، يدرك سريعا أن هناك أياد تحاول أن تحدث تغييرات في دولنا العربية، وتخلق الخلافات بين الأشقاء لكي تبقى كل دولة منشغلة بنفسها وتقف بعيدا عن الكلمة التي توحد الصفوف، وكلما طال أمد انشغال الدول بأمور تبعدها عن شقيقاتها كلما فرحت تلك الدول وجددت أنشطتها ووفرت كل مستلزمات تفرقة الأمة العربية.
لقد أثبت تلك القوى الخارجية تورطها بالعدوان والمؤامرة على دولنا العربية بمسرحية الديمقراطية والمطالب والحقوق وغيرها من العبارات الرنانة، وشيئا فشيئا تطورت المواقف وأتضح أن تلك الديمقراطية التي يريدونها لمجتمعاتنا ما هي إلا نوعية جديدة من الاستعمار ونهب ثروات الشعوب وامتلاك مستقبلها ومصيرها. الاعتداءات المتكررة على دول الخليج والأخطار الخارجية لن تتوقف إلا بالاتحاد الذي دعى إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود أيده الله. فبالاتحاد ستكون الجبهة أقوى من الآن وستجهض دولنا الخليجية أي محاولات وحركات عدائية تريد لنا التفكك من الداخل عن طريق ضعفاء النفوس الذين قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أداة هدم وخراب. فئة قليلة خانت أوطانها وشربت من كؤوس التمرد ونكران الجميل وجحود النعم.
لقد ولى زمن المجاملات، وعلى الدول العربية أن تستفيد من أطنان التجارب التي مرت بها.. هذه التجارب التي يذّكر بها دائما سموه حفظه الله، ولكن مع الأسف يبدو أن هناك هوة عميقة بين التجارب التي مررنا بها وبين الاستفادة منها. ولا يزال بعض القادة العرب لم يتمكنوا من فهم الدرس والأغرب من ذلك نفيهم المطلق لأي نوع من المؤامرة، فضلا عن ترك الأحداث تسير في أراضيهم دون مراقبة ويكتفون بالتوجيهات الخارجية.
جهود صادقة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة لتوحيد الصف العربي وتحقيق الأمن والاستقرار. أقولها بصدق.. دولنا الخليجية والعربية في أمس الحاجة إلى خبرة وتجارب سموه التي تتميز بالإعجاب لمواجهة التحديات والمصاعب المشتركة. على العالم العربي وبالأخص صّناع القرار أن يطلعوا باهتمام بالغ على تصريحات سموه حفظه الله في الصحف المحلية والقنوات الفضائية؛ لأنها تصريحات تختلف كليا عن تصريحات بعض القادة العرب الذين لا زالوا يعتقدون أن بلدانهم بعيدة عن نسيج المؤامرة وحفر الأحقاد. ما أحوج الدول العربية في هذا الوقت بالذات إلى قائد يقرأ أفكار أعداء الأمة العربية ويعرف توجهاتها ويعرف كل صغيرة وكبيرة على الساحة الدولية. ما أحوج الدول العربية إلى شخصية قيادية مثل سموه تتميز بالذكاء وبتفكيك المؤامرات التي لن تنتهي.