أستطيع القول إن الإنسانية بمجموعها وتطورها لم تشهد خيانة وطن مثلما تعرضت البحرين، خيانة مازلنا نشاهد وسنظل نشاهد بعض مظاهرها على المستويين الداخلي والخارجي. يتحركون في الخفاء وفي العلن من أجل تكتيكاتهم الخبيثة ومؤامراتهم، ونظرة إلى الوراء تكشف لنا كيف كانوا يتحركون في سائر الدول الأوروبية ويروجون للدعايات المعادية للبحرين، كانوا يتحدثون عن البحرين وكأنها سلعة وليس وطنا عاشوا فيه.
قبل يومين نشروا صورتهم وهم في الخارج يتفاخرون بجولتهم وعقد اللقاءات مع – العوية والمنكسرة - للتدخل في شؤون البحرين وفرض العقوبات، يطلبون من الأجنبي والغريب الدعم والمساعدة والمساندة للخلاص من البحرين ونظامها الشرعي بأية وسيلة كانت. استنفروا القوى الرجعية والعصابات والمنظمات والحرامية والمجانين وقطاع الطرق لتغيير خارطة البحرين وتسليمها إلى شريكهم وعائلتهم المقدسة بالنظام الإيراني.
هل رأيتم خيانة متجذرة في النفوس بهذه الصورة البشعة؟ المشكلة انهم يعتبرون أنفسهم أصحاب حركة نضالية ويسعون إلى تحقيق أهداف تعبر عن مطالب شعبية، وهم في الحقيقة مجرد قطيع من الخونة والعملاء يلهثون وراء التحريض والانقلاب وإلصاق التهم والتجني على البحرين.. تزعجهم كلمة خونة.. طيب.. فسروا لنا ذهاب جماعة للخارج تطلب التدخل في شؤون الوطن ورسم طبيعة أي حوار أو أية قضية وطنية؟ ماذا يمكن ان نطلق على من يحَضر لمعركة من الكذب والفبركة من لندن أو من باريس أو غيرها ضد البحرين؟ سفير النوايا الحسنة مثلا!
لا شيء يوازي عظم هذه الخيانة التي ترتكب في حق البحرين، خيانة معلنة ومحاولة لتجميع كل قوى الشر لإسقاطها أو على اقل تقدير الاستمرار في تشويه سمعتها عبر أكاذيب و”خرابيط” حقوق الإنسان وحقوق البجع وحقوق النمل وحقوق البقر والغنم!
يذهبون إلى تلك الدول الأوروبية بنفس خسيسة ونوايا سوداء كقلوبهم لأنهم وجدوا فيها سوقا لبضائعهم، ومكانا مناسبا لبيع النذالة والحقارة والدناءة التي لا توجد إلا في عصور التشويه والانسلاخ من كل القيم. لم نعرف بشرا من قبل يتجولون في المطارات ليبيعوا سلال الكذب والافتراء على أوطانهم. لم نعرف بشرا من قبل يبثون الدعايات المسمومة ضد أوطانهم مثلما يفعل هؤلاء أباطرة الخيانة والتآمر. نخبة من الأنذال لا يستحقون والله حمل الجنسية البحرينية، لأن ما يفعلونه فاق كل التصورات وتجاوزوا كل المحظورات وكسروا كل القوانين التي تمنع التخابر مع الأجنبي وبث الأخبار الكاذبة التي تثير المشاكل وتزعزع الأمن والاستقرار..
كل صفات الخيانة الكبرى تنطبق عليهم دون مكابرة أو نقصان، فالذي يفشي أسرار البلد العسكرية يعد خائنا من الطراز الأول، وهؤلاء نشاطهم وتنظيمهم وخطواتهم مفضوحة وخطورتهم لا تقل عن خطورة إفشاء الأسرار العسكرية، فكلاهما يلبس ثوب الاتهام والإدانة ويسعى لحرق وتدمير البلد.
إذا كانت البلدان تحارب المنظمات السياسية السرية التي تعمل وتخطط للانقلاب وتنمية مشاعر الحقد والكراهية بين المواطنين وإشاعة الأخبار الكاذبة، وتعمل ما في وسعها لتنظيف المجتمع من تلك البراغيث المؤذية، فنحن أمامنا منظمة تعمل في العلن وتنشر صورها في الإعلام التابع لها وتفاخر بالشعارات المسيئة للبلد وإشاعة الممارسات المنافية للقيم الوطنية. منظمة تقودها جمعية طائفية صفوية تحرض علانية وتحيك المؤامرات وتنتقل شرقا وغربا لتوزيع كراريس الكذب والفبركة، ومع ذلك يصنفون بأنهم أصحاب رأي مخالف، والرأي المخالف كفله القانون والدستور!
العمل السلبي يشجع مثل هؤلاء خونة الوطن على الاستمرار في حربهم ضد البحرين، لكل بلد أعداء كثيرون ومتشعبون، وهؤلاء هم العدو الأول للبحرين. عدو واضح وسوف يزيد من نشاطه طالما ترك له المجال. نحن نطرح وقائع ويكفينا تسامحا مع هؤلاء، حيث ان مشروعهم الأساسي هو الانقلاب ولا شيء غير ذلك.
لا يمكن لأي بلد أن ينتصر في أية معركة داخلية إلا بقوة القانون. فهل من قانون يردع هؤلاء الخونة الذين يتناثرون في العواصم الأوروبية كالصراصير؟