العدد 2065
الثلاثاء 10 يونيو 2014
البحرين حطمت “جمهوريتكم” المزعومة تحت قدمها أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 10 يونيو 2014

“جمهورية واستفتاء” “ذبحتهم”، يبحثون عنها في كل أخبار العالم ووكالات الأنباء ليبرزوها في إعلامهم ويشتط كتابهم في التحليل والإفتاء والإسقاطات. ما إن تنازل ملك أسبانيا خوان كارلوس عن العرش لابنه فيليبي السادس وخرجت مظاهرات في أسبانيا تطالب بإسقاط الملكية وعودة الجمهورية، حتى أخرجوا ألسنتهم هنا وتمنوا الاستيلاء على الحكم وإعلان الجمهورية التي يحلمون بها دائما، عناوين براقة وبالبنط الأسود العريض “الجمهورية”!
هذه المجموعة بعقليتها الانقلابية تريد أن تجرد البحرين العربية من هويتها وتبعدها عن شقيقاتها في دول الخليج، ليحرقوها بالجمهورية التي يتحدثون عنها باستمرار. بلد عربي خليجي له خصوصيته وكل أشقائه يتحدون في أساس واحد وهو النظام الملكي الوراثي، ويربطهم تاريخ واحد ومصير مشترك منذ مئات السنين، وشعوب تبادل الحكام الولاء والطاعة، ثم تأتي هذه المجموعة بأفكارها وتوجهاتها الرثة بمواقف معادية لنظام الحكم في البحرين من خلال المطالبة بإسقاط الإرث الحضاري والتاريخي الذي بُنيت عليه دول الخليج العربي واستبداله بنظام الجمهورية الذي لا يصلح أبدا لشعوب الخليج لا من قريب ولا من بعيد ويواجه رفضا قاطعا من الجميع لأنه لا يتناسب مع طبيعة مجتمعاتنا.
لقد أثبت النظام الملكي الوراثي في البحرين قوته وثباته على مر السنين، وتمسك به المواطن قبل الحاكم بصك الحب والولاء والطاعة، كون شعب البحرين وحكامها أسرة واحدة، كانوا ومازالوا مرتبطين ومتصلين ببعضهم البعض اتصالا متينا. الشعب الذي يسكن على هذه الرقعة من الأرض حدد مصيره وارتضى “آل خليفة” حكاما ومازالت الأجيال تتفاعل مع مسيرة الخير المباركة.
لا يمكن في يوم من الأيام أن تكون البحرين جمهورية كما تريدون “بالمشمش يا بابا” لا يمكن أن يعيش المواطن البحريني بمفرده معزولا عن أشقائه في جمهورية طائفية يرسمها الأجنبي كما هو الحال في العراق الشقيق الذي ابتلعه النظام الإيراني المجرم ونهب خيراته وحوله إلى مستنقع صفوي.
إن هذه المسألة التي تطبلون لها في إعلامكم وهي مسألة الجمهورية والاستفتاء، نعتبرها نحن اعتداءات في حق الوطن، محاولة لصوص لسرقة وطننا وطمس تاريخه وحضارته، تحديكم المنظم لإقامة الجمهورية والدعم الأميركي الإيراني المكشوف وجد أمامه واقعا عربيا بحرينيا خالصا أشبه بالصخرة التي يصعب إزالتها من على الطريق. البحرين غير مفصولة عن دول الخليج بل ومتداخلة فيها والنظام الجمهوري الذي تريدون زرعه في أرض خليجية مناورة فاشلة ستلقى قوة ضاربة من أهل البحرين وأهل الخليج وسُتحشد كل القوى التي تتخيلونها والتي لا تتخيلونها لمنع تقدم العدو – أنتم طبعا - باتجاه الشرعية والحكم في المملكة.
أنتم جماعة متعددة الوجوه ومتحالفون مع دول معادية للبحرين تعيش بوئام مع النظام الإيراني المجرم، وعلى الصعيد الداخلي تخفون مطالبكم المفضوحة وهي ضرب البحرين ومحاولة تصفيتها والمجيء بمشروع الجمهورية الذي تهدفون من خلاله إلى خنق عروبة البحرين وتطويقها، حياتكم مبنية على الأوهام والخرافات وما تحلمون به لن يتحقق على أرض البحرين.
المقياس الحقيقي لتجربة أي بلد هو مقدار ما يقدمه من دفع أقوى وصحيح على طريق النماء والازدهار للمواطن، والواقع في البحرين يكسر أعينكم وأعين الحاقدين الذين يعملون في الخفاء على تجزئة البحرين وضياعها. الجمهورية التي تحلمون بها “مشوو بوزكم”، وشعب البحرين لا يعرف شيئا اسمه استفتاء، لأنه بايع حكامه قبل أن تولدوا أنتم ومعاونوكم من الأميركان والإيرانيين.
شعب البحرين لا يعرف شيئا اسمه استفتاء لسبب بسيط هو أن الأبناء لا يمكنهم أبدا استبدال والدهم بوالد آخر.. لا يمكن استبدال أمهم بامرأة أخرى، كيف للإنسان أن يقطع جذوره بيديه؟ والبحرينيون كذلك.. لا يفرطون في أرضهم ويوالون حكامهم، وملف مشروع الجمهورية الذي تحملونه اذهبوا به إلى مكان آخر لأنه لن يلقى رواجا وسوقا هنا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .