العدد 2063
الأحد 08 يونيو 2014
مشكلتنا... اعتصامات كاذبة تسيء للبحرين! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 08 يونيو 2014

الاعتصام حق مشروع ولا خلاف عليه؛ كونه وسيلة يستطيع من خلالها المواطن أن يعبر عن رأيه وإيصاله إلى المسؤولين في الدولة، وكثيرا ما يتجاوب المسؤولون مع المعتصمين طالما قضيتهم ومطالبهم صحيحة، ولكن هناك من يستغل حق الاعتصام في الإساءة إلى الجهات الرسمية ويدعي كذبا بالتضرر والمظلومية، ويحاول محاولات مستميتة؛ لخلق هياكل من الكذب، وتشييد قلاع من الفبركة.
وزارة التربية والتعليم أغلقت إحدى الروضات وسحبت ترخصيصها بعد موقف أخلاقي مشين لا يمكن السكوت عنه، ويتمثل في تقبيل طفلة لزميلها في الروضة. روضة يفترض أن تعلم الأطفال أبجديات الخلق وتثقيفهم وتزرع في نفوسهم القيم، كيف تسمح لمثل هذا الموقف أن يحدث. حتى وإان كان تصرف بريء من الطفلين، وهو بالفعل كذلك، ولكن السؤال: ما الذي دفعهما إلى هذا التصرف وهم في هذه السن؟ كيف يمكن تخيل استخدام هذا الأسلوب؟ أين التقصير؟
قرار وزارة التربية لا غبار عليه، وهناك مخالفات أخرى غير تلك الصورة المنشورة للطفلين كما بينتها الوزارة أدت إلى سحب الترخيص، حيث سبق وتم إنذار الروضة، ولكنها لم تستجب للإنذارات، وبالرغم من تعهد الوزارة بإيجاد بدائل مناسبة لاستيعاب الأطفال في رياض أخرى قريبة في أسرع وقت ممكن كما جاء في بيانها، وإنها حريصة على مصالح الأبناء، إلا أن ذلك لم يكن مقنعا عند الآهالي أو هم من الأصل لا يريدون الاقتناع طالما وزارة التربية والتعليم طرف في الموضوع.
بدلا من شكر الوزارة على سرعة التصرف وحرصها على الأبناء، يعتصم بعض الأهالي أمام الروضة ويطالبون بإعادة فتحها، يطالبون بفتح مؤسسة تربوية مخالفة للشروط والقيم التربوية،  يطالبون بفتح روضة حصلت فيها مخالفة قوية لم نشهد مثيلا لها من ذي قبل.
كل شيء يعتصمون من أجله، حتى لو كان يؤثر تأثيرا ضارا على التعليم والمجتمع وعلى البلد ككل. كل وزارة، وكل جهة حكومية وغير حكومية اعتصموا أمامها وحملوا اللافتات، وكل تلك الاعتصامات ليس الهدف منها نقل المشكلة إلى المسؤولين من المنظور المتعارف عليه، وإنما بهدف نشر الاتهامات والأكاذيب في حق الدولة، كالتقارير المزيفة التي تصدرها الجمعيات السياسية الطائفية.
حملوا رغيف الخبز واعتصموا أمام مبنى الأمم المتحدة بالمنامة؛ ليبينوا بأنهم جياع ومحاربون في أرزاقهم، وفعلوا كذلك أمام وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم. ثمهة تحول في الميزان بعد فشل محاولة الانقلاب وظهور برنامج تحريفي واضح ولا تزال هناك أيضا قضايا وهمية سيعتصمون من أجلها؛ لخلق أزمة لا وجود لها من الأساس. هناك قوة تعمل من أجل تشويه دور الحكومة والتشكيك في قرارات المسؤولين، إنها ليست مسألة تقبل الرأي الآخر كما يقولون، وليس خلافا لوجهة النظر، وإنما تحشيد وتجازات واضحة لضرب الوطن والمشروع الإصلاحي لجلالة الملك عبر هذه الاعتصامات والتجمعات المعادية للبحرين.
لقد وجدوا في هذه الاعتصامات عملية مراس واستمرار للتجني على الحكومة والعزف على وتر المظلومية واختلاق قصص الظلم والاضطهاد. ما إن يتم الإعلان عن اعتصام أمام أي جهة حكومية حتى يبدأ الزحف. يتجمعون وكأنهم في معركة رهيبة وعليهم الاستبسال في الكذب والتلفيق؛ حتى ينتصروا في المعركة.
هذه النوعية من الاعتصامات أشبه بالغارة التي تستهدف الوطن ولا شيء غير ذلك، مقاتلون ضد الوطن من الطراز الأول، ولكن بشكل مختلف. نيرانهم أفواههم وألسنتهم الكاذبة والشعارات التي يحملونها.
يخطئ من يتصور أننا ضد الاعتصام، فهو حق مشروع كما نعرف وكفله الدستور، ولكن هناك فرق بين من يعتصم لأجل قضية موجودة ومطالب مشروعة، وبين من يعصتم من أجل الترويج للأكاذيب وتشويه سمعة الوطن. هذه هي مشكلتنا الآنية والأكثر أهمية، مشكلة الاعتصامات الكاذبة من فئة تكره البحرين!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية