إن زيارة رشاد حسين مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى منظمة التعاون الإسلامي يوم الخميس الماضي إلى رأس الفتنة في البحرين والمحرض الأول على الإرهاب عيسى قاسم في منزله وإلغائه موعدا مسبقا مع ممثلي الجمعيات السياسية الوطنية قبل عشر دقائق فقط كما جاء في بيان تجمع الوحدة الوطنية وجمعية الأصالة وجمعية المنبر الإسلامي، تضاف إلى سلسلة الاستفزازات الأميركية الإيرانية تجاه البحرين وشعبها وخرقا واضحا للاتفاقيات التي وصلت إلى حد إرسال ممثل شخصي للرئيس الأميركي إلى وكيل خامنئي في البحرين.
في السابق وقبل سنوات عديدة تجاهلت أميركا خمس البشرية وهي الصين وحاول الرئيس الأميركي نيكسون إبعادها عن المجتمع الدولي ولكن الصين بقيت حقيقة ثابتة وقالوا له.. نحن موجودون رغما عن أنفك سواء اعترفت بنا أم لا... واليوم تفعل الحكومة الأميركية نفس الشيء، إذ تتجاهل شعبا بأكمله ودولة تحارب الإرهاب المدعوم من الخارج وتجلس مع شخصية راديكالية مجرمة تقود الإرهاب والتخريب وتسير في قنوات منحرفة.. رأسا من البيت الأبيض إلى قرية الدراز.. كيف لا يحدث ذلك و”المستر” أوباما قد ذكر اسم جمعية الوفاق المعروفة بإرهابها الفكري وارتباطها بحزب الله اللبناني “وطبطب عليها” في أحد خطاباته دون سائر الجمعيات، وأراد إعطاءها المزيد من الأرضية، في صورة مكشوفة تؤكد تآمرهم ومصافحتهم ليد ملالي طهران المجرمين.
إنها علاقة واضحة ووثيقة بين النظام الإيراني ومرتزقته في البحرين وبين الإدارة الأميركية التي لا تزال تواصل حلم تفتيت المنطقة وتمارس ألوانا من الضغوط والتهديدات ليس لها مثيل في عالم السياسة والدبلوماسية. إدارة تريدنا أن نعيش عالما مجنونا من صنعها وحالا لا يقبله عقل.. عالما يسمح بالمرتزقة والدول العنصرية كإيران وحروب الإبادة والتسلح والاستغلال الرهيب للشعوب. أميركا وبهذه الحماقات تريد تحويل العالم إلى سوق للسلع ومقبرة للمثل والأفكار، وما الحركة الخمينية وجناحها العسكري حزب الله اللبناني وفرعه في البحرين ما هي إلا أداة بيد أميركا موجهة ضد دول الخليج العربي، بيد أن هذا التحرش الأميركي الخبيث على البحرين لن يضرنا شيئا، لأننا مصممون على حماية وطننا وتصعيد حربنا ضد الإرهاب الإيراني وعملائهم، وكل شعب البحرين سيرد بكفاءة على كل استفزاز نتعرض له.. يا سيد أوباما.
ان نبرة الهجوم هنا.. نعم.. اعتبر زيارة رشاد حسين إلى عيسى قاسم هجوما، أقول ان نبرة الهجوم واضحة لا يخطئها المواطن والحكومة وهي مساندة أميركا لعيسى قاسم وشحنه بأفكار مبالغ فيها عن دوره الثوري العظيم في المجتمع وانه وحده القوة الممتلئة بالإمكانيات الثورية ويستطيع أن يغذي حركات الإرهاب ويزودها بنصائح متكاملة. انها ديكتاتورية تتخفى في قناع من الديمقراطية الشكلية، يصنعون الإرهاب ومن ثم يدعون محاربته، أي انحطاط فكري وأخلاقي تعاني منه الإدارة الأميركية، وهذه المواقف الرجعية الشاذة والغريبة لا يستطيع المجتمع تحملها الى فترة أطول.
انه من الصعب ان تستمر حالة اللامبالاة من الدولة إزاء الاستغلال والنفاق والسطوة الأميركية الحاقدة، ويجب وضع حد لتدخلاتهم في شؤون البحرين وعدم السماح لمسؤوليهم بالفوضوية وإثارة المشاكل والالتقاء مع المتطرفين من أمثال عيسى قاسم الذي يسعى بكل جنون إلى جر البلاد إلى حافة الحرب الأهلية الضارية، ويعمل بفتاويه أو بالأحرى بالمعلومات التي يتلقاها من طهران إلى هز أسس المجتمع وتقويض الحكم.
حيال هذه الأوضاع “من البيت الأبيض رأسا إلى قرية الدراز” لابد للخارجية البحرينية ان يكون لها موقف حازم ليس على الورق وإدانات في الصحف، وإنما موقف ينقل البحرين بمقتضاه من حالة “الملطشة” إلى حالة الدولة القوية التي لا تسمح لأية لقاءات مشبوهة على أراضيها.. لقاءات تتم في الخفاء بمنأى عن الحكومة. إن حدود مفهوم العلاقة الدبلوماسية متفق عليها ومعروفة، ولكن لا أدري لماذا نحن في البحرين نترك الحبل على الغارب.