عملية الجرف الصامد الصهيونية بدأت صباح الثلاثاء الفائت، لتعلن بشكل سافر وواضح المدى الذي تستهين فيه دولة صهيون بكل قيم ومبادئ وقوانين العالم من غربه الى شرقه، ولتعلن أنها ستفعل ما تراه مناسبا لها ولأطماعها وتوسعها على حساب ليس فقط الشعب الفلسطيني بل كل شعوب العالم قاطبة، لم تعد هناك حدود لأطماعها وأحلامها مادامت الطريق سالكة، والعراقيل تمت ازالتها بتعاون عربي اقليمي دولي.
لم تعد غزة حماس اليوم الرفيق والحبيب بل العدو الاول للدول العربية، فجماعة الاخوان تحولوا بقدرة قادر الى جماعات ارهابية بشكل رسمي، وعليه مادامت غزة تحكم من حماس الإخوان فيجب ازالتها وإذا كنا نحن كعرب ونتيجة لضعفنا غير قادرين على ضرب حماس وإضعافها فيجب ان يقوم الآخر بذلك. وليس هناك خيرا من بني صهيون. الحكومة الصهيونية التي لم توافق على الصلح الفلسطيني لن تجلس عقودا تتداول حول التصرف الذي يجب ان تقوم به لضرب الصلح واستمرار الخلاف حتى لو ظهر حلفاؤها في المنطقة بمظهر غير مرغوب وشائن في نظر شعوبها. إن مصلحة اسرائيل اولا وأخيرا هي الاهم وعليه بدأت وضع خطتها لاجتياح غزة وضرب كل ما تبقى من مقومات للحياة فيها. وليس الهدف اضعاف وتصفية قيادات حماس بقدر ما هو اضعاف لكل من يقف مقاوما لشروط حكومة نتينياهو في سلب المزيد من الارض وفرض شروطها للسلام. مهد الوضع في الوطن العربي للكيان الصهيوني ان يفعل ما يشاء فلا مصر تريد الدخول في معارك مهما كان حجمها ونوعها فهي تعاني من وضع غير مستقر ومتأزم امنيا واقتصاديا قد لا يستطيع النظام الجديد احتواءه. ودولة العراق اليوم تعيش محنة حرب اهلية طائفية تفتيتية، تركت حدودها مفتوحة وغير آمنة بحيث أصبح الجيران في خطر من تداعيات حربها الداخلية. ناهيك عن اليمن وحربه المستعرة مع القاعدة من جهة والحوثيين من جهة اخرى والثورة التي اجهضت فتركت اليمن بلا نظام وامن حتى شارفت على التحول الى دولة فاشلة. اما ليبيا فهي تعاني من مشاكلها السياسية والأمنية التي مازالت تحول بينها وبين التحول الى دولة. ودول الخليج التي تعيش تداعيات كل ذلك وانعكاسه بشكل جعلها منشغلة بترتيب اوضاعها الداخلية وحماية وجودها في ظل عدم استقرار اقليمي ومحلي. فهل ستجد دولة صهيون افضل من هذه الاوضاع لتحقيق حلمها في دولة اسرائيل الكبرى. وتعزيز هيمنتها على القطاع وفرض شروطها الخاصة ببناء المزيد من بؤر الاستيطان. من سيقف امامها ويمنعها من تنفيذ خططها التوسعية على حساب الشعب الفلسطيني. أبومازن يرفض حتى ادانة همجية نتنياهو والقتل اليومي المجاني للشباب الفلسطيني ويقف موقفا صلبا ضد اية انتفاضة ومازال يحلم بالمفاوضات والسلام مع الصهاينة. أما قيادة حماس التي انهكها الحصار وتخلى الإخوة الاعداء عنها فقد قبلت التنازل عن الكثير من مبادئها وقبلت بغصة بالمصالحة الفلسطينية فهل ستكون قادرة على قيادة انتفاضة ثالثة. وفوق كل هذا مازال الفلسطينيون غير قادرين على تحديد مشروعهم الوطني، فهل هو استعادة كامل التراب الفلسطيني وحق العودة وتقرير المصير، ام القبول بقيام دولة مشوهة لا سلطة حقيقية لها على الأرض ام القبول بما تبقى من فلسطين المحتلة بعد العام 1967. ام المقاومة المستمرة المسلحة لتحرير كامل التراب الفلسطيني ودحر الصهاينة من خلال انتفاضة ثالثة لا تتوقف إلا بالتحرير.
المشهد اليوم ومع ما تقوم به دولة صهيون من استهتار بالحق الفلسطيني وسكوت وصمت العالم، لا يدع مجالا امام الشعب الفلسطيني إلا التمسك بمقاومته.