خلاصة درس المونديال أن الكرة ربما تكون صناعة وليست مجرد موهبة.. أو حتى صدفة وحماسة زائدة.
الألمان برهنوا أن الدراسة والعلم والتخطيط المسبق هو السلاح الذي يمكن من خلال تجاوز كل التحديات. لقد فاز فريق خواكيم لوف بكأس العالم في البرازيل؛ لأنه الفريق الأكثر استقرارا من الناحية الفنية، ولأنه الفريق الذي جاء إلى بلاد السامبا وهو يعرف تماما ما الذي يريده من هذه المشاركة. وفي النهاية حصل على قائمة متطلباته كاملة.
صحيح أن الأرجنتين تفوقت تكتيكيا ونجحت في الحد من خطورة الألمان وضيقت عليها المساحات، إلا أنها افتقدت اللمسة الأخيرة، يتضح ذلك من الفرص المهدرة أمام مرمى نوير في أكثر من مناسبة، وهو ما يعطي انعكاسا على أن ميسي ورفاقه وجدوا أنفسهم في النهائي بطريقة لا يعرفونها!
الآن بإمكاننا القول إن البطل لا يولد كل مرة أثناء البطولة، لقد ولد بطل هذه النسخة من كأس العالم قبل سنوات. كانت برلين تتأهب لهذه اللحظة، لقد استعد الألمان بشكل ممتاز للمونديال، وخططوا جيدا، وها هم يحققون كل الأهداف، وربما تحقق لهم أكثر من طموحاتهم.. لكنهم يستحقون.
يبقى على من تابع كأس العالم الاستفادة من هذه العبرة. صحيح أن الموهبة عامل مهم في عالم كرة القدم، لكنها ليست كل شيء.. ثمة عامل آخر لا يقل أهمية وهو التدريب والعلم والتخطيط المسبق. موهبة ميسي لم تكن كافية بهذا القدر الخرافي لتحطيم آمال الألمان وما عملوا من أجله منذ سنوات.
يقول المثل الإنجليزي إن التخطيط لمدة عام من أجل يوم واحد أفضل من التخطيط يوما واحدا والعمل لمدة عام. هذا بالتحديد ما سار عليه الألمان، وهذا ما أعادهم إلى منصة التتويج بعد غياب دام 24 عاماً بهذا الجيل الذهبي الذي اجترح المعاجز والأعاجيب.. وتهاوى أمامه التاريخ والأرقام القياسية كما تتهاوى قطع الدومينو.
ألمانيا بطلة مونديال 2014.. انتهت الحكاية.