العدد 2087
الأربعاء 02 يوليو 2014
كانوا يفكرون في اصطياد الدب! أحمد كريم
أحمد كريم
لقطة
الأربعاء 02 يوليو 2014

لم تفز ألمانيا إنما خسرت الجزائر، بهذه الطريقة انتهت مباراة جمعت الفريقين في دور الستة عشر من مونديال البرازيل. وإن لم يكن الأمر كذلك، فماذا عسانا نقول عن موقعة فعل فيها “الخضر” ما عجز عنه الآخرون؟
كان الزمن ومخزون اللياقة البدنية أكثر العوامل تأثيرا في المباراة، تخيلوا فقط لو أن هدف شورلي لم يأت في الدقيقة الثانية من شوط التمديد الأول.. تخيلوا أيضا لو جاء هدف جابو قبل هدف أوزيل؟
اللياقة خدمت ألمانيا ووضعتها في المقدمة، ونحن لن تخدمنا كلمة “لو”. إنها كلمة افتراضية لا تتماشى مع عالم واقعي، نستخدمها فقط لنفتح باب المخيلة.. المخيلة التي كانت تطمح في رؤية منتخب الجزائر منذ بداية المونديال بالشكل الذي ظهر عليه أمام الألمان، منتخب يتمتع بشخصية واثقة، لا ينظر للمنافس بقدر ما ينظر إلى حظوظه المتاحة للتوغل أكثر في عمق المنافسة.
لذلك، لا ينكر أحد علينا فخرنا بسفيرنا العربي، وتألقه أمام المانيا التي فقد لاعبوها الذاكرة ولم يستطيعوا تشكيل هجمة صحيحة في الدقائق العشرين الأولى، بل تاهوا في بعض الأوقات حتى اشتبهت علينا معرفة الطرفين، فيما فقدت كرة “برازوكا” التركيز ولم تكن قادرة على فرز أقدام شفاينشتايجر وفاغولي، وهو أمر لا يحدث إلا إذا ذابت هوية الفريقين على أرضية الملعب من شدة التنافس.
على كل حال، الجزائريون أثبتوا أنهم على قدر كبير من المسؤولية، دخلوا المباراة برغبة الفوز، مؤمنين بأنه لا مستحيل في عالم الكرة، فالإيمان بالمستحيل يعني الاستسلام، والاستسلام يعني الرضوخ إلى الواقع، وكتيبة جاءت من بلد المليون شهيد لا يمكن أبداً أن تكون لقمة سائغة حتى إن تطلب الأمر منها أن تحرث البحر!
نعم... كانت ليلة لا تنسى، سعدنا كثيراً ونحن نشاهد سفيرنا العربي وهو في قمة صموده أمام أعتا منتخبات العالم، كان قاب قوسين من انتزاع شرف الفوز والصعود مع الثمانية الكبار، وعزاؤنا الوحيد رغم الخسارة أن هذا الفريق سيبقى كبيراً وأمامه مستقبل واعد. وكم كان رائعاً أن يدير الجزائريون ظهرهم لتلك الحكمة القائلة: “عندما تنجو من الدب فلا تفكر في اصطياده”، بالله عليكم ألم يفكروا في اصطياد الدب؟!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .