العدد 2086
الثلاثاء 01 يوليو 2014
أوهام دون كيشوت! أحمد كريم
أحمد كريم
لقطة
الثلاثاء 01 يوليو 2014

كان ميسي ورفاقه يتدربون على الركلات الترجيحية.. وكان ماركيز ورفاقه يطاردون طواحين هولندا.. وكان فلاسفة الإغريق يقرأون عن بلد اسمه كوستاريكا لأنهم سيواجهونه في دور الستة عشر بمونديال البرازيل!
أحداث متفرقة على رقعة جغرافية واحدة. لكن نتائجها تصب في ذات المجرى. المكسيكيون فشلوا في تحطيم الطواحين، كما فشل قبلهم رجل نحيف توهّم أن الطواحين شياطين ذات أذرع هائلة. تعرفونه بالطبع إنه دون كيشوت. الرجل الذي رُضّت عظامه بالأرض في معركة خاضها دون أدنى معرفة بالواقع.
واليونان بطلة أوروبا قبل عقد، ومهد فلاسفة الإغريق قبل قرون. خاضت معركتها دون معرفة بفك طلاسم كوستاريكا. هذا اللغز القادم من القارة اللاتينية الذي أخمد ثورة باباستاثوبولوس عندما تجرّأ وسجل هدف التعادل في الوقت القاتل.
لكن التمديد مضى مثيرًا مع صمود كوستاريكا بتألق الحارس نافاس جامبوا، لتنتهي الحكاية بركلات الحظ.. الترجيح.. نقطة الجزاء.. انتهت بالطريقة التي يعرفها جيدًا قيصر البرازيل خوليو سيزار الذي انتشل بلاده من “هيروشيما” جديدة!
ولأن الأمور مُعقّدة على هذا النحو وغير مطمئنة بهذا القدر، فقد قرّر المدرب الأرجنتيني اليخاندرو سابيلا ألا يترك شيئًا للصدفة عندما يلاقي سويسرا اليوم، حتى وإن كان منتخب التانغو مُرشحًا فوق العادة لعبور جبال الألب في مشوار التتويج بلقب مونديال تستضيفه الغريمة التقليدية!
سابيلا أَمَرَ ميسي ورفاقه خوض تدريبات على ركلات الترجيح قبل التوجّه إلى ساوباولو.. لكنّه لم يكن بذلك يعطي الإشارة للاعبيه بأنه سيخوض المواجهة بنزعة دفاعية، إنما توهّم على طريقة دون كيشوت أن “عقارب” الساعات السويسرية ربما تلدغ ميسي وتجعله خارج الزمن في موقعة يفترض أن يكون سيدها المطلق!
غير أن الحكمة الأرجنتينية تقول: “عندما تدق أجراس الجوع، فلا طعام سيّئ” ويبدو أن سابيلا سيمضي على هذا الأساس. الفوز بأي طريقة ممكنة هو الهدف الرئيس. وبلاد الفضة غير قادرة على الصيام أكثر من 26 عامًا لالتهام الذهب!
ما الذي سيفعله ميسي في مباراة اليوم. إنه باختصار كُل ما ينتظره أنصار التانغو وعاشقو كرة القدم، لأنهم يعرفون جيدًا من هو “المُخلص” و”الملهم” و”الساحر”.. لننتظر ميسي إذًا.. فهو الحكاية كُلُّها!
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .