العدد 2085
الإثنين 30 يونيو 2014
صعبة.. وليست سراب! أحمد كريم
أحمد كريم
لقطة
الإثنين 30 يونيو 2014



يحتاج الجزائريون للاستعانة بمادة التاريخ لتوظيفها في مواجهة ألمانيا بدور الستة عشر. يتوجب عليهم مراجعة أحداث مونديال إسبانيا 1982 الذي شهد فوز أسلافهم على طوني شوماخر ورفاقه.
لا مستحيل في كرة القدم. هذا ما غاب عن الألمان آنذاك فراحوا يغالون في ثقتهم. وقالوا إنهم سيفوزون بسهولة وبعدد وافر من الأهداف، فيما ركب شوماخر موجة الغرور وقال إنه سيخوض المباراة ببدلة رسمية!
لكن شوماخر لم يرتد بذلة رسمية. بل إن النتيجة جاءت معاكسة. فازت الجزائر وولج مرمى الحارس المتعالي هدفان. الأول سجله رابح مادجر والثاني وقع عليه الأخضر بلومي ليكون الفوز بمثابة الدرس المهم في عالم الساحرة المستديرة.
صحيح أن الجزائر لم تصعد للدور الثاني بسبب “تواطؤ” النمسا مع ألمانيا وتعمد الأولى الخسارة بهدف نظيف، إلا أن “الخضر” وقعوا ضحية “مباراة العار” التي تجردت فيها النمسا وألمانيا من المبادئ التنافسية في المجال الرياضي.
الآن جاء يوم الحساب. الجزائر أمام فرصة حقيقية للثأر. خصوصا في مونديال البرازيل الذي بدا كما لو أنه محطة لتغيير مجرى التاريخ. لذلك لا شيء يخيف الجزائر أو يجعلها مترددة. هذا العملاق الألماني الذي يلعب أمام إبراهيمي وفغولي سبق وأن سقط أمام مادجر وبلومي وكان يومها في أوج تألقه. فما الاستحالة في تكرار ذات السيناريو؟!
المُهمة صعبة لكنها ليست سرابا. التشيليون آمنوا بحظوظهم وكانوا على وشك تبديد أسطورة البرازيل في عقر دارها، المكسيكيون  فعلوا ذات الأمر واقتربوا من تحطيم طواحين هولندا، والآن جاء دور الجزائريين ليعطلوا الماكينة الألمانية مثلما فعل الكولمبيون عندما أطاحوا بالأورجواي في سابقة لم تمح من الذاكرة.
 الجزائر إذًا على موعد مع تاريخ جديد. وكل ما على فغولي ورفاقه فعله هو اقتفاء أثر أسلافهم المبدعين والسير على خطاهم. وقبل ذلك عليهم الإيمان بحظوظهم وفرض شخصيتهم داخل الملعب وعدم الشعور لحظة واحدة بالرهبة.
على كل حال.. لا ننتظر من الجزائر معجزة، كل ما نتطلع إليه هو أن يكون سفير العرب بمستوى الحدث، وليكن بعدها ما يكون. إنها مباراة كرة قدم في نهاية المطاف مهما بلغت حساسيتها. المهم أن لا يستسلم “الخضر”. هذا ما ننتظره اليوم!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .