العدد 2084
الأحد 29 يونيو 2014
فان غال.. آخر! أحمد كريم
أحمد كريم
لقطة
الأحد 29 يونيو 2014



يتساءل ويسلي شنايدر: “لماذا لا تفوز هولندا بكأس العالم؟”. كان ذلك ضمن تعليقه على مشاركة منتخب بلاده في مونديال البرازيل!
شنايدر بدا واثقا جداً من قدرة المنتخب البرتقالي في الثأر لخسارته بنهائي مونديال 2010 أمام إسبانيا. كان مصيبا، فقد انتقم هو وزملاؤه من كتيبة دلبوسكي وهزموها شر هزيمة. وبعد ذلك تغلبوا على استراليا وتشيلي وتصدروا المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة.
الأمور تسير على ما يرام إذن. الهواء عليل في الأراضي المنخفضة. زهرة التوليب تبعث عطرها في الأجواء، والأهم من ذلك أن المدرب فان غال لم يعد صارما كما السابق، بل إنه شاطر البعثة الهولندية في اختيار فندق يطل على أجمل شواطئ الأرض وسط “كوباكبانا”، وكأنه يحرض لاعبيه على استلهام الإبداع من الطبيعة!
كل شيء مثالي. لا أحد يلوم شنايدر على ثقته المفرطة. من حقه أن يطمح وهو يشارك في النهائيات مع زملاء قادرين على صناعة الفارق بطموح الشباب وخبرة مدرب علمته السنين بأن يكون طيعا ومتجدداً بهذه الكيفية.
يقول المثل الهولندي: “من يريد عالما جديدا فعليه أولا أن يبيع العالم القديم”. لعل فان غال يطبق هذا المثل في مشاركته هذه المرة. لقد تخلى عن عاداته وتقاليده القديمة. أصبح أكثر مرونة. بات يسمح لشنايدر وزملائه الالتقاء بزوجاتهم بعد الفوز، اختار تشكيلة شابة تعمل بسرعة الضوء. لم تعد الخبرة في حساباته. الخبرة الوحيدة يختزلها هو فقط!
هذه فلسفة فان غال في مونديال 2014، كأنه يطرد الأفكار المعشعشة في عقول الهولنديين. يريد منهم أن يتناسوا ذكريات الفشل في ملامسة كأس العالم أعوام 1974 و1978 و2010. ينفض الماضي. يطحنه كما تفعل الطواحين في بلاده. وربما يدرك شنايدر ذلك. ربما يعرف أنه تحت قيادة مدرب أراد أن يصنع التاريخ ولا يكون سجينا فيه.
يقول أحد الفلاسفة “إن أسوأ ما يفعله الإنسان هو سجن نفسه في فكرة”. ولا يبدو اليوم أن الهولنديين مسجونون بفكرة أنهم غير قادرين على الفوز بكأس العالم بسبب الحظ أو غيره من الأعذار. لقد حررهم فان غال من هذه الفكرة، ويبقى عليه التنفيذ. لننتظر التنفيذ الفعلي الذي سيبدأ اليوم أمام المكسيك!
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .