في زحمة المواجهات لم يكن ثمة وقت للحديث عن إيطاليا بشكل لائق، خرجت كتيبة الآزوري بصمت، ربما غطى الضجيح الذي أحدثه تجريد إسبانيا على “هملجة” الخيل، وهي تهم عائدة إلى روما!
دفع برانديللي الثمن وحده هذه المرة، قدم استقالته وانسحب، ترك الفراغ يملأ مركزه في وقت لم يعد فيه الفارق كبيرا، ولأنه فعل ذلك فقد أعطى صك البراءة دون أن يعلم الآخرون.
برانديللي اجتهد وأخطأ ربما، لكنه فعل ما في وسعه؛ لخلق توازن جديد في كتيبة الآزوري. وضع حربة حادة في مقدمة محملها وفي الوقت ذاته أراد الحفاظ على أسوار قلاعها عالية كما هي تقاليد الكاتيناتشو، بيد أنه خسر الرهان ولم يجد أحدا من جنوده مستعداً لأن يدفع دمه ثمناً لشهرة قائده، هكذا يقول المثل الإيطالي!
وفي المقابل نجا بالوتيلي وبوفون وبيرلو من المقصلة، تورط الثلاثة في حادثة مخجلة سربها الإعلام بعد الخروج من الموقعة، لم يتوحد الطليان في بلاد السامبا. إنها الخلاصة.
حدثت مشادة كلامية بين بالوتيلي وبوفون، وعندما تدخل بيرلو “الحكيم” لم ينه المشكلة، وإنما أشعلها أكثر، تطورت الأمور، فشعر أحد أضلاع الحادثة بأنه منبوذ وغير مرحب به في المجموعة!
أصبحت كتيبة برانديللي مفككة، لم تعد على قلب واحد، إنه الأمر الذي أثار عنصرية مبطنة ضد بالوتيلي، كانت النظرات تلتهم الأخير كلما أخطأ في المستطيل الأخضر، تذود في الوقت ذاته عن غيره، هذه هي النتيجة المتوقعة لفريق رأس حربته مختلف عن أقرانه!
وصل الطليان إلى روما بعد رحلتهم الطويلة من البرازيل، لكنهم لم يصلوا إلى حل لمشكلتهم الأزلية... العنصرية.
لنقل إن بالوتيلي مجنون وأرعن ويتمتع بكل الصفات السيئة، لكنه مسكين. وعندما دافع عن ألوان إيطاليا أصبح مسكينًا أكثر، وسيشعر كثيراً بالندم؛ لأنه ببساطة يعلم جيداً أن لون بشرته لا تشبه لون الطليان، وأن مهارته ليست أكثر من مهارتهم، بالوتيلي قال بعد إخراجه في مباراة الأروجواي: “دعونا نرى ماذا ستفعلون الآن، أنا لست جزءاً من إيطاليا، لست جزءاً في الوقت الذي لا يعجبكم”.. نعم هو محق. فقد بدأ يتحدث بصيغة أنه مختلف عنهم، وهذه هي الحقيقة!