عندما التقت كولومبيا مع اليابان كان من الواضح جداً أن هذه الأخيرة تحتاج إلى أكثر من «هوندا» لتتجاوز عقبة الفريق القادم من بلاد ما زالت تحتفظ بنصف اسم المستكشف الايطالي كولومبوس!
كان الفوز يتطلب من اليابان أن تدفع بكامل أسطول سياراتها ابتداء بتويوتا مرورا بمتسوبيشي ومازدا وانتهاء بالعبقرية الالكترونية المتمثلة في سوني وتوشيبا وسامسونج وغيرها.
لكن الكمبيوتر الياباني أصابه العطب أمام فيروس لاتيني يبحث لنفسه عن موقع مع الكبار. كولومبيا هذه المرة مختلفة فهي سريعة وخطيرة وموهوبة حتى النخاع. والفضل في ذلك يعود الى المدرب الأرجنتيني خوسيه بيكرمان الذي لعب دور كولومبوس!
بيكرمان المعروف عنه استكشاف المواهب نجح في الوصول إلى تشكيلة قادرة على الصعود إلى الدور الثاني بسهولة ويسر ودون تعقيد، ويبدو أن طموحه لن يتوقف عند هذا الحد. فهو الآن أصبح أكبر من ذلك بكثير.
بيكرمان لم يعد مجرد مستكشف. إنه يتقمص دور الجنرال سيمون بوليبار الذي يعتبر واحدا من الزعماء الذي شاركوا في حركة الاستقلال السياسي لدول أميركا الجنوبية. حيث يُعرفه الكاتب الكولومبي الراحل غابرييل ماركيز في روايته التاريخية بـ «الجنرال في متاهة»!
ولا يختلف وضع بوليبار عن بيكرمان، كان الأول يعيش بالأمس صراع التحرير السياسي، واليوم يعيش الأخير صراع التحرير الكروي، وهدفه في بلاد السامبا تحرير كولومبيا من حاجز الدور الثاني الذي بلغته عام 1990 ولم تتجاوزه منذ ذاك الحين.
المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق. ثمة صعوبات كبيرة ومنافسة شرسة. لكن مع هذه الكتيبة ربما لن يكون عبثا الرهان على كولومبيا خصوصا وأنها ستقابل فريقا قد يكون بلا أنياب في دور 16 بعدما أصبح بقاء سواريز في المسابقة محل شك إثر عضه مدافع ايطاليا كيليني خلال مباراة الفريقين. وهو الآن مهدداً بعقوبة الايقاف ثلاث مباريات في أفضل الحالات.
على كل، ننتظر هذه المباراة على أحر من الجمر. ستكون ممتعة بكل تأكيد فهي تجمع فريقين يعرفان بعضهما جيداً، وسوف يضاعف من المتعة التحدي الحقيقي الذي سيعيشه بيكرمان وهو يحاول اخراج فريقه من المتاهة.. لننتظر!