يبدو التكهُّنُ في هذا المونديال البرازيلي ضربًا من الجنون. ويبدو الرهان على منتخب بعينه مُغامرة غير محسوبة!
نحن أمام بطولة لم تبح بكامل أسرارها حتى الآن. ثمة تذبذب في أداء المنتخبات يجعل الغموض مسيطرًا على المشهد. وبالتالي فإن أي صورة نرسمها اليوم عن المنتخب المرشح لخطف اللقب نجد أنفسنا مجبرين على مسحها في اليوم التالي.
تقارب المستويات، المفاجآت، أخطاء الحكام، خلط الأوراق، الإقناع، عوامل تدفعنا للتريث قبل إطلاق الأحكام، وهذا ما يتضح بعد كل جولة.
الماكينة الألمانية ضربت بقوة أمام البرتغال، ونجت من الضياع في أدغال غانا. طواحين هولندا تدور بسرعة أمام إسبانيا وكادت تتعطل أمام أستراليا، البرازيل تعبر امتحان الافتتاح أمام كرواتيا وتقع في فخ التعادل أمام المكسيك. كل هذه النتائج لا تحمل الزوايا الكاملة لإطار منطقي يحمل صورة البطل، وإن جاءت الجولة الثالثة مغايرة.
حتى فرنسا وكولومبيا تحوم الشكوك حول جدية ما يقدمانه؛ لأنهما لم يتعرضا لاختبارات حقيقية تقاس على إثرها قدراتهم الحقيقية. ولعلّ الاستثناء الوحيد من بين جميع هذه المنتخبات هو كوستاريكا التي ضربت إنجلترا والأوروغواي لكن ربما سيكون من التهور وضع هذا المنتخب المستجد على قائمة المرشحين، ليس تقليلاً من حجمه ولكن لهول ما يمكن أن يخلفه من مفاجأة مدوية!
إذًا، كل الاحتمالات مفتوحة. لم يكشف الأداء خارطة الطريق لبطل المباراة السابعة. خروج إسبانيا وإنجلترا من الدور الأول يحمل معطيات أن الكبار بالاسم والتاريخ ليس لهم وزن في المستطيل الأخضر. ودون شك أن ثمة كبارًا آخرين سيلتحقون بهما، ولن يتوقف زخم المفاجآت عند هذا الحد.
حتى الرهان على النجوم لن يكون كافيًا. نيمار خطف الأضواء مع البرازيل حتى الآن، يتبعه ميسي منقذ الأرجنتين، ولكن لا يوجد ما يضمن استمرارهما على هذا الأداء. لا شك وأن الآخرين يخططون لكبح جماحيهما. روبن مع هولندا بن زيمه مع فرنسا كامبل مع كوستاريكا، هذه الأسماء ستكون تحت الإقامة الجبرية في بعض المباريات وهو ما يعني تغييرًا دراماتيكيًّا في موازين القوى.
لذلك، ربما يمكننا فقط الرهان على الفريق الذي سيكون أكثر تركيزًا وأقلّ أخطاء. فمن هو صاحب هذه المواصفات؟!