العدد 2079
الثلاثاء 24 يونيو 2014
الصخب العاطفي! أحمد كريم
أحمد كريم
لقطة
الثلاثاء 24 يونيو 2014



كان فوز الجزائر على كوريا الجنوبية جُنونيًا.. ولنقل إنه تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد أصبح أول مُنتخب عربي وإفريقي يُسجل أربعة أهداف في مباراة واحدة بكأس العالم، وتذوق طعم الفوز بعد صيام استمر 32 عامًَا، وفضلا عن هذا وذاك، نجح في إعادة العرب إلى الواجهة منذ فوز المغرب الأخير بمونديال 1998.
كُل ما ذُكر جميل جدا، والأجمل أن منتخب الجزائر بإمكانه التأهل للدور الثاني من مونديال البرازيل. المُهمة لم تعد مستحيلة على الإطلاق ولا يحتاج “الخضر” مُساعدة من أحد، ينقصهم فقط تحقيق الفوز على روسيا ليضمنوا مقعداً مع المتأهلين ونقطة على السطر.
غير أن الفوز فرضية تحتاج إلى تطبيق. هُنا تكمن المشكلة. هذا الفريق الجزائري رائع إلا أن الرهان عليه غير مطمئن حتى الآن. أمام بلجيكا لم يُحافظ على تقدمه بسبب تراجعه ومبالغته في الحذر، وأمام كوريا الجنوبية ارتبك في الشوط الثاني فرفعنا أيدينا إلى السماء حتى لا تضيع فرصة اصطياد مارد لم يكن في يوم!
أحياناً يكون الفوز عباءة تخفي العيوب وتجعلنا نغفل السلبيات. صحيح أن الجزائر فريق يضم كوكبة من المواهب الواعدة ولكنه يظهر بكاريزما تليق بتاريخه أولاً وبنجومه ثانيًا، ومن الشفافية هُنا الحديث عن الإيجابيات والسلبيات دفعة واحدة لتكتمل الصورة.
عندما تستمع للتعليق على مباريات الجزائر تشعر بأنك في حضرة أفضل فريق في العالم، وعندما تقرأ الصحف تعتقد بأن الفريق بلغ المباراة النهائية. بينما الواقع مختلف. وعند النظر بواقعية تكتشف أن هذا “الصخب العاطفي” يجعلنا نشعر بعقدة نقص تلازم العرب في كأس العالم!
على كل حال، نتمنى أن يثق سفير العرب في قدراته وإمكاناته أمام روسيا. نتمنى فقط أن يلعب برأس مرفوع. المُباراة حاسمة وخوضها بشخصية مهزوزة يعني الخروج من البطولة. هذا ما لا نطيقه جميعا. نتحدث عن فريق يملك مقومات العبور إلى الدور الثاني وتبدو فرصته سانحة، فمن يصطاد المارد الكوري بإمكانه تكرار ذات السيناريو مع الدب الروسي خصوصا عندما يكون ثعلبًا جاء من الصحراء.. أليس كذلك؟!
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية