العدد 2073
الأربعاء 18 يونيو 2014
هيبة البطل أحمد كريم
أحمد كريم
لقطة
الأربعاء 18 يونيو 2014

تقدمت الجزائر بهدف نظيف في الدقيقة 25 أمام بلجيكا، ففرحنا بسفيرنا الذي نجح في تجاوز حاجز أعاقه في المونديال الماضي. هز الشباك هذه المرة بعدما فشل سابقا. تبدو الانطلاقة مبشرة. كُنا نُردد هذا الكلام في دواخلنا!
انتهت الحصة الأولى، ومُحاربو الصحراء متقدمون، كان ذلك سبباً كافيا ليجعلنا نتفاءل أكثر في الحصة الثانية، لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب، بعدما جاءت التعليمات من بروكسل بأن النتيجة الحالية غير مقبولة، فسجل البلجيكيون هدفين في ظرف 10 دقائق لينتهي اللقاء بخسارة سفير العرب.
الخسارة مُؤلمة، لكنها منطقية، لم يكن مُحاربو الصحراء يلعبون بروح المُحارب، التردد والخوف سيطر عليهم، ولم تكن خطتهم مُحكمة أو نزعتهم الهُجومية مؤثرة. كُل ما فعلوه أنهم سجلوا هدفا من ركلة جزاء وانتظروا الخصم في مناطقهم للدفاع وتشتيت الكرة.
رغم ذلك تبقى مُباراة أولى وليست أخيرة. مازال في المونديال مُتسع من الوقت لأن يُعوض أبناء الجزائر خسارتهم وترتيب الأوراق التي تناثرت على ملعب غوفرنادور ماغالايس.
وليست الجزائر وحدها المطالبة بالتعويض، ثمة فرق أخرى أيضا، كبرياء بطلة العالم لا يمكن أن يُخدش دون رد فعل يعيد له الاعتبار. هذا المُتوقع من إسبانيا وهي تخوض اليوم مباراتها الثانية أمام تشيلي المُتحفزة؛ لنيل جزء من الغنيمة الهولندية!
لكن هل تقبل إسبانيا أن تكون مُستباحة بهذه الطريقة أمام الخصوم في المجموعة الثانية؟
بالتأكيد لا.. هذا الخيار ليس حكرا على كرة القدم، إنما هو ثقافة مُتعارفا عليها في بلاد الأندلس، ولعل المثل الإسباني القائل: “فاقد الشرف أسوأ من الرجل الميت” هو أكثر ما يشغل فكر دلبوسكي الذي سيكون أمامه عمل كبير لإعادة الثقة بلاعبيه على أمل استعادة هيبة البطل.
إسبانيا صبورة. إسبانيا قوية، هذه هي القاعدة لن تتحطم على صخرة تشيلي، بشرط أن تدب روح مصارع الثيران الجسور في أجساد كتيبة القديس كاسياس، وأن تمسح صورة الأشباح التي بددتها الطواحين من الذاكرة!
وإن كانت إسبانيا ترغب في مسح صورتها المشوهة، فإن هولندا تطمح في تثبيت صورتها الناصعة، هذا ما ستحرص على فعله اليوم أمام إستراليا، فهل تنجح؟ لننتظر!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .