لو نظرنا الى ما وراء عقلية الفرد “الإسرائيلي” لوجدنا انه يفتقد عنصر الدولة في مخيلته الانتمائية، ويعيش حالة مخيالية ترتبط بالمجتمع الاصلي الذي أتى منه، مجسداً انتماء يتجه الى اطار المجتمعات الخارجية، المصدرة للعنصر “الإسرائيلي”، أكثر من انتمائه الى بقعة الكيان المستورد.
بناء على هذه التخبطات الفكرية التي يعيشها الكيان الاسرائيلي، فإن الأخير مهتم بديمومة وتضخيم حالة العداء ضد كيانهم، ويستعملها كشماعة لتوحيد أطرافه الاجتماعية المتشظية، ليكون قالباً واحداً في وجه عدو يؤهله لصوغ بصيص نور موحد يجتمع في أطيافه تجانس انتمائي فكري مؤدلج.
هذا يعيدنا الى ما فعلته “إسرائيل” حينما حاربت اندماج اليهود في المجتمعات الاوروبية عن طريق اخافتهم بالهولوكوست ومعاداة السامية، كطريقة لتصديرهم الى فلسطين، وها هي اليوم تعمل بنفس الفكر السابق ولكن بهدف مغاير لدمج المجتمع ضمن مصير وتجانس مشترك على الأرض التي استوردته.
إن المهاجرين الروس، والبالغ عددهم مليون مهاجر - مثالاً - يشكلون عائقاً امام الاندماج المصيري المشترك للمعادلة المنوي صوغها “إسرائيلياً”، فالعقلية الروسية عصية على الاندماج في اطار “الأسرلة” المجتمعية، حيث يعتبرون انفسهم جالية مقيمة في “اسرائيل” لا “مواطنين”.
فالمافيا الروسية تنخر جدران المشروع المنوي إحداثه، فمناطق مثل تل أبيب، وإيلات تمثل معقلاً مافيوياً، وكأنها دولة في اطار دولة، ناهيك عن المجموعات الأخرى، ونشرت الصحف “الإسرائيلية” قبل سنوات أن 82 % من “الإسرائيليين” يؤكدون أن الوضع الإجرامي في “إسرائيل” يزداد سوءاً، هذا إضافة إلى انها تحتل المرتبة السابعة عالمياً في مجال إجرام المراهقين، وهذا ما أكده سفير أميركا في “إسرائيل” خلال برقية أرسلها لوزارة الخارجية الأميركية والشرطة الفيدرالية في العام 2009، ان الجريمة المنظمة في الداخل “الإسرائيلي” هي التي تهدد “إسرائيل”، لأن جذورها عميقة للغاية.
السؤال المطروح: إلى إين يتجه مصير دولة الكيان الإسرائيلي؟.