العدد 1685
الأحد 26 مايو 2013
هل اجتازت إسرائيل فترة العشر دقائق؟ مأمون شحادة
مأمون شحادة
الأحد 26 مايو 2013

استوقفتني مقولة للكاتب الأميركي ديل كارينجي “ان الحد الاقصى للانتظار لا يزيد عن عشر دقائق بعد الموعد المحدد، فاذا حدث وحضرت بعد هذا الموعد بأكثر من عشر دقائق فلن تجد في انتظارك أي احد”.
ثمة سؤال امام هذه المقولة، هل اجتاز العرب فترة العشر دقائق ولم يحضروا الى الموعد؟ ام انهم تعمدوا التأخر وتركوا لاسرائيل الموعد ومحدداته الزمانية والمكانية؟.
اسرائيل بطبيعتها استطاعت الحضور، لانها لم تجد احداً يمنعها من الجلوس على كرسي ليس لها، وهي كعادتها تزور الحقائق، وتبث الفتن لسرقة التاريخ، وكما انقضت على الخارطة الطبيعية لفلسطين، ها هي الآن تنقض على دم الشهداء الفلسطينيين لتقول إنهم ليسوا بشهداء.
وكيف للعالم تكذيب تلك الافتراءات، واسرائيل تجيش عبر وسائلها الاعلامية ان الشهيد محمد الدرة قتل بغير الرصاص الإسرائيلي، فالكل يعرف ان لإسرائيل بروباجندا جابوتنسكية تتمايع كالأفعى وهي تتراقص على فريستها وسط تجميل الوعود الدولية.
ما يثير حفيظة النفس البشرية، ما اوردته وسائل الاعلام الاسرائيلية، التي اكدت أن الطفل الدرة كان حياً في نهاية الفيلم الذي بثته القناة الفرنسية، وان الثقوب الموجودة خلف مكان الحادث ناتجة عن شيء آخر غير الرصاص.
كذلك، ما الفائدة من تسلم نتنياهو التقرير النهائي لعملية التقصي حول عملية استشهاد الطفل الدرة، ونحن نعلم ان حدود فلسطين التاريخية اختزلت اسرائيلياً من 100 % الى 22 % ومن ثم الى 18 %، ناهيك عن التزوير المستمر في محيط المسجد الأقصى من زرع للقبور اليهودية الوهمية ووضع علامات تبين ان للمخيال الصهيوني مكاناً في أولى القبلتين.
إزاء ذلك، افلا تستطيع اسرائيل تزوير الحقائق وادلجتها بالمراوغة والجنون الصهيوني؟.
الكل يعرف ان اسرائيل اكبر كذبة وجدت في التاريخ، والكل يعرف انها زرعت بين اوصال الوطن العربي، وفق شريعة لا تعرف الا الإقصاء، وما شريعة الغاب الا ظلم لا تتساوى كلماته ونظريتهم الاقصائية.
المشكلة في اعلامنا المحلي والعالمي، التهليل والتطبيل لتلك الأباطيل، وكأنها قنبلة من العيار الثقيل تدمي عيون من هو مقصود بذلك، وفق قاعدة لا تعرف من اللغة الانسانية الا طلاسم يكتبها القوي ليدوس فيها على الضعيف تحت حماية وحراسة الدول العظمى.
التزوير في حيثيات حديث هذا اليوم أصبح يشترى ويباع بالجملة بعيداً عن تفاصيل الحقيقة وقالبها الذي لم يعد يتلاءم ومقاييس هذا العصر، ولم يتبق لإسرائيل الا تحريف قصيدة مظفر النواب من “بوصلة لا تشير الى القدس مشبوهة”.. الى.. “بوصلة تشير الى القدس مشبوهة”.
بما ان فترة العشر دقائق التي اشار اليها “كارينجي” اصبحت خارج الاطار العربي، فهل يستطيع العرب تبرير ما تفعله اسرائيل؟ ام انهم سيردون كما رد “أثر آل سميث” على خصومه السياسيين: “تعالوا نبحث الحقائق الثابتة، ثم نبدأ في عرض مسودة الحقائق، لإيجاد ما يبررها ام لا”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .