العدد 2005
الجمعة 11 أبريل 2014
حميد أبو طالبي.. تاريخ لا يقبله الأميركيون! سمر المقرن
الجمعة 11 أبريل 2014


يقدم النظام الإيراني فضيحته على طبق من ذهب، وذلك بترشيحه السفير حميد أبوطالبي صاحب التاريخ الأسود؛ ليكون مُمثلاً لها في الأمم المتحدة، مما استدعى رفض واستنكار مجلس الشيوخ الأميركي الذي أصدر قانونًا يمنع دخول المندوب الإيراني إلى أراضي الولايات الأميركية المتحدة؛ لتورطه في أعمال وضعته ضمن قائمة من يسميهم الكونجرس “الإرهابيين المعروفين”.
لم تذكر الخارجية الأميركية في بيانها أي تفاصيل عن المذكور، إلا أن من يبحث في سيرته سيجده رجلا أتى إلى الحقل الدبلوماسي من خلفية عسكرية. ويؤكد الكاتب الإيراني سنابرق زاهدي أن الرفض الأميركي للمذكور أتى بسبب أنه كان ضمن جماعة “طلاب خط الإمام” الذين اقتحموا السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا عددًا من الدبلوماسيين كرهائن. وهذا هو التفسير الوحيد للضجة الحادثة في الأوساط الأميركية بعد خبر ترشح حميد أبوطالبي لهذا المنصب.
 أظن الإدارة الأميركية غير مهتمة لقضية تورط حميد طالبي في قضية اغتيال ممثل المقاومة الإيرانية في روما محمد حسين نقدي، الذي كان يعمل دبلوماسيا في سفارتها بإيطاليا في أوائل الثمانينات، ثم انشق عن نظام الملالي وانضم إلى صفوف المقاومة، وتم اغتياله في أوائل التسعينات. لا أتوقع أن هذه القضية تشغل الذهنية الأميركية كالقضية الأولى التي تمس النظام الأميركي بشكل مباشر. فلو كانت تهتم بنصاعة تاريخ وصفاء أوراق مندوبي الأمم المتحدة لكانت أيضًا رفضت وجود شخص مثل بشار جعفري المندوب السوري في نيويورك الآتي من أصول فارسية، وهو الذي ضرب الرقم القياسي في الكذب والتدليس في تبرير جرائم النظام السوري تحت قبة الأمم المتحدة. وليس جعفري وحده، بل هناك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر، الذي يغطي على جرائم نوري المالكي بحق المعارضة الإيرانية التي تعيش بالعراق، ومنذ سنوات والأنشطة الحقوقية ترفع صوتها منددة بتصرفات كوبلر، وتنادي بتغييره لكن لا حياة لمن تنادي!
الخارجية الإيرانية بدورها تُصر على هذا الاختيار وترفض أي تدخل بخصوص تعيين ممثليها ومندوبيها ومن يتحدث باسمها، الوتيرة الخلافية تتصاعد ولم تتضح الصورة بعد أي الطرفين سيتنازل للآخر. إذ إن الصورة الخارجية للعلاقات الأميركية الإيرانية تُظهر التوتر والخلاف، لكن حقيقتها هي التآلف الذي يتضح من خلال المعطيات المحيطة بالأحداث المتسلسلة منذ سقوط النظام العراقي السابق، ومنح السلطة المطلقة للنظام العراقي الحالي الذي يُدار من إيران. إضافة إلى الموقف الأميركي من الأزمة السورية وصمتها المُطبق تجاه التدخلات الإيرانية التي تقتل كل يوم عشرات الأبرياء في سوريا، والسكوت كما هو معروف (علامة الرضا).
التباين في ردود الأفعال الأميركية تجاه الأحداث المتشابهة هي ما تثير الاستغراب، إلا أننا عندما نحاول الوصول إلى همزة الوصل في هذه التباين، نجد أن المصلحة الأميركية فوق كل اعتبار!

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية