العدد 1907
الجمعة 03 يناير 2014
رسالة من دبي! سمر المقرن
الجمعة 03 يناير 2014


“دبي”.. هي المدينة الوحيدة في هذا العالم التي تصنع الدهشة، هكذا أراها - شخصيًا - على الرغم من كثرة سفري وترحالي، إلا أنه لا توجد مدينة على هذا الكوكب قادرة على الإبداع المستمر مثل “دبي”، هذه المدينة السعيدة، التي كبرت معي، فقد كنت أزورها من صغري، لذا حسبت نموها بسنين عمري، في كل شهر تتغير، تنضج هذه المدينة وتزداد جمالاً ووقارا. كل ما فيها يحث على السعادة، زرتها أكثر من مئة مرة لا أذكر أن صادفني فيها وجه عابس، كل من يعيش على أرضها يشعر بالسعادة، لأنه لا يرى أمامه سوى وجوه وشوارع وأبنية ومحلات وأسواق تبتسم، تُشعرك منذ أن تطأ قدمك أرضها أنها تخصك بالترحيب، وكأنك الوحيد الذي تزورها. كل هذه المشاعر أسوقها تجاه دبي، وأنا أتابع فرحتها باحتفالات السنة الميلادية الجديدة عبر شاشة التلفاز، فلو لم تكن فرحة دبي بهذا العام الجديد لما شعرت به، فقد أطلقت ببهجة ألعابها النارية التي تُعد الأضخم في التاريخ، أرادت دبي أن تبعث إلى العالم كله رسالة سلام، من وسط العالم العربي الذي يعج بالدماء والقتل وأصوات المدافع والرصاص، دبي تقطع هذا - النشاز - بمعزوفة فرح، وأصوات بهجة غطت في حجمها وروعتها على أكبر العواصم العالمية، لتجعل كل الدول وكل الناس تلتفت إلى هذه المدينة الأعجوبة وتشير لها بإعجاب واحترام وتقدير.
“دبي”.. في ليلة رأس السنة قدمت في احتفالاتها رسالة إنسانية تتجسد في احترامها للناس جميعًا، بكل دياناتهم وأجناسهم وطوائفهم. أتذكر مرات عدة عندما ألتقي وأتحدث مع أوروبيين وآسيويين عن العالم العربي، أجد دائمًا وجوههم مكروبة من الألم تجاه ما يحدث في عالمنا العربي، وعندما ألوي سياق الحديث تجاه “دبي” ألاحظ أن تفاصيل الوجوه التي أمامي تتغير، وتبدأ بالابتسام والحديث بإعجاب وثناء عن هذه المدينة المذهلة التي يعرفها العالم كله بإنجازاتها وتطورها وحضارتها، وسرعة تقدمها. “دبي”.. المدينة التي زرعت الابتسامة، خلقت في هذا تعويضًا عن كل الآلام التي يعيشها الإنسان العربي، نبتت من أرض الصحراء المعروفة بالعبوس والتصحّر العاطفي لتمتزج بمشاعر الساحل الهادئة والرقيقة.  كنت أتحدث قبل أيام مع إحدى صديقاتي عن شعب الإمارات، فقلت: “بقدر ما تعرفت على صديقات من هذه البلد فأجد أن جميعهن يتشابهن بالصفات وحسن الاستقبال والضيافة، وفوق هذا ان الشعب الإماراتي يمتاز بالهدوء الذي يختلف عن طباع بقية شعوب الدول العربية، حيث جميعنا نعج في داخلنا بالعصبية والضجر، وهذه السلوكيات نستطيع قياسها من دخول مطار أي دولة عربية مرورًا بشوارعها فأماكن استقبالها”.. ردت صديقتي: “الشعب الإماراتي ليس لديه ما يوتره أو يضايقه، لذا انعكست هذه الراحة على سلوكيات الشعب بأكمله”. كل ما أتمناه أن أرى “دبي” في مزيد من النجاح والتقدم، وأن يحفظها الله وكل دولنا العربية، وكل عام وأنتم بخير.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية