إنّ قرار قطاع السياحة بغلق المنشآت السياحية المخالفة رغم أنه جاء متأخراً جداً إلاّ أنه جاء منسجماً مع ما يطمح إليه أفراد المجتمع كافة بضرورة الحد من النشاط السياحي في الفنادق والمطاعم والشقق الفندقية السياحية. لم يكن مستغرباً لأحد، بل كان من الطبيعي أن يواجه القرار المشار إليه بالاعتراض والامتعاض من قبل فئة وضعت مصالها الشخصية فوق المصلة العليا للمجتمع نظرا لما يوفره من دخل هائل. ولأنّ اعتراض هؤلاء لم يستند إلى مشروعية من أي نوع أخلاقي أو قانونيّ فكان من البديهي أن يقابل بالاستهجان والرفض.
لقد سئم الناس وعلى مدى سنوات طويلة من مناشدة قطاع السياحة بوضع حد لما يجري في المنشآت السياحية من تصرفات تسيء إلى أفراد مجتمعنا الملتزم بالقيم الدينية. وكلنا يتذكر بلا شك أنّ محاولات الأهالي لم تتوقف من أجل وقف الظواهر المسيئة لكن المؤسف أنّ جميعها ذهبت أدراج الرياح.
وكان الذي يثير الاستغراب طوال السنوات الفائتة لماذا يركن المسؤولون في السياحة إلى الصمت إزاء كل هذه الممارسات المنافية للدين والأخلاق والقيم الإنسانية ناهيك عن كونها تخدش الذوق العام وتشوه ما جبل عليه مجتمعنا من أخلاق. وليس من إجابة شافية إلاّ أنّ ثمة من يميل إلى أنّ معالجة الظاهرة تستدعي تظافر جهود الفئات كافة وفي مقدمتها القيادات الدينية. والدور المناط بهم هو التنبيه من خطورة هذه الممارسات على مجتمعنا بفئاته كافة.
لقد شعر كثيرون بالارتياح من القرار وعدّه بعضهم بالقرار التاريخي دون أي مبالغة، لأنه ولأوّل مرة يصدر فيها قرار يؤكد بوضوح أنّ الظاهرة لابدّ لها أن تتوقف؛ ذلك أنها بقيت على مدى سنوات دون علاج مما أدى إلى تفاقمها بشكل سافر ومستفز للمشاعر.
الذي أثار الاستغراب والذهول لدى الناس هو شعورهم كل هذا الوقت بأنهم لا دور لهم وأنّ مجرد حفنة من الأفراد فرضوا وصايتهم على الآخرين. ورغم الأضرار البالغة التي عانى منها الأهالي ممن شاءت أقدارهم أن يكونوا ضمن المناطق المأهولة بالفنادق والشقق ورغم محاولاتهم الدؤوبة لوضع حد لما يجري بيد أنّ ليس ثمة من يستجيب. كان أمل الناس أجمعهم هو أن تطال العدالة كل من يكسرون القانون لكن المؤسف أنّ شيئا من هذا لم يحدث.
لم يعد مقبولاً ما يشاهد في العديد من المحلات والأماكن من مناظر لأجنبيات يتجولن بملابس فاضحة ويمارسن “حريتهن” واستفزازاتهنّ دون أدنى مراعاة لمشاعر أبناء البلد. وبصراحة ما كان لهؤلاء ممارسة هذا الشكل من التصرفات لو كان هناك تطبيق للقانون. الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل بحرقة وألم: أين هو القانون أصلاً؟ ولماذا لا يأخذ مجراه بحق من لا يقيم أدنى مراعاة له؟
إنّ مطالب الأهالي كانت تتلخص في مسألة يعتقدون أنه لا مناص منها، هي تشديد الرقابة على كل من يخالف القانون، والأهم كما يرون هو أن لا يفر منه كبير ولا صغير، أي أنّ ما يجب على المكلفين بالرقابة وحماية المجتمع مداهمة أوكار الفساد خصوصا في الشقق والفنادق. فالمسألة بلغت حداً لا يمكن السكوت حياله بعد الآن لكونه يمس أقدس المقدسات لدينا وهي القيم الدينية التي تحكم حياتنا.