العدد 2088
الخميس 03 يوليو 2014
أم على قلوب أقفالها محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 03 يوليو 2014

يشغلني كما يشغل الكثيرين أيضاً السؤال التالي: هل نحن فعلا أمة اقرأ التي نزل فيها القرآن الكريم؟ إننا نحن معاشر المسلمين لم نقرأ القرآن كما تجب قراءته ناهيك عن كوننا هجرناه كما في قوله تعالى “وقال الرسول يا ربّ إنّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً”. (الفرقان 30)، بل انصرافنا عن التفكرّ والتدّبر في مقاصده ومراميه . بيد أنّ الباحثين في علوم القرآن يخرجون علينا بين الفينة والأخرى بما يثرى عقولنا. ومؤخرا وقع نظري على بحث بالغ الثراء للدكتور علي منصور كيالي يعالج فيه أحد المسائل القيمة التي تهم المسلمين وهي موضع لبس بين الكثيرين منهم.
 يقول الباحث إنّ القرآن الكريم ليس به كلمات مترادفة أبداً، فعندما يذكر كلمة (صيام) بحرف الياء فإنّه لا يقصد بها كلمة (صوم) بحرف الواو. إنّ كلمة الصوم طبقا لما توصل اليه الباحث يقصد بها القرآن الكريم هو الامتناع عن الطعام وباقي المفطرات من الفجر حتى المغرب، أي فريضة الصيام المعروفة خلال شهر رمضان المبارك. قال تعالى “يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام.. (البقرة 183) ولم يقل كُتب عليكم الصوم.
 أما مفردة (الصوم) فيخص اللسان وليس المعدة وخاصة قول الحق سواء في رمضان أو غيره، أي انّ الصوم يأتي مع الصيام وبعده والدليل على أنّ الصوم ليس له علاقة بالطعام والشراب ما ورد في القرآن الكريم “فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَينا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَ?نِ صَوْمًا (مريم 26)، أي أن مريم عليها السلام قد نذرت صوماً وهي تأكل وتشرب.
 والصوم وحده دون أن يرافقه الصيام لا يؤدي الغرض المطلوب منه لقول رسولنا الاكرم صلى الله عليه وآله وسلّم في حديثه الشريف “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه”، أي لابدّ من الصوم مع الصيام. فمن السهل على الانسان الجوع والعطش من الفجر الى المغرب لكن من اشد الصعوبات عليه قول الحق خاصة اذا كان على نفسه؛ ذلك أنّ المهم أن نملك الشجاعة لقولها.
 كان السؤال الذي يردده مفكرو الأمة منذ بدايات القرن المنصرم وتردده الأجيال حتى اليوم هو لماذا تقدم الغرب وتخلفنا نحن المسلمون أمّة القرآن؟ وغالبا فإنّ الاجابة تكون باختصار شديد في اننا وضعنا القرآن خلف ظهورنا وكل الذي فعله البعض منا هو القراءة السطحية دون اعمال العقل في مقاصده ومعانيه.
 انّ أحد المقاصد التي يحث عليها الذكر الحكيم هو اتقان العمل فهل الاغلبية منّا تطبق هذا المنهج العظيم في الحياة؟ انّ الملاحظ على صعيد الواقع العمليّ هو انّ ما نقرأه من آيات لا تخرج عن اجترار آلي للألفاظ رغم يقيننا بأنّها ليست ما يرمي اليه.
 ورغم ما حذرنا منه القرآن الكريم من رمي الآخرين بما ليس فيهم الاّ أنّ الملاحظ هو أنّ البعض يدأب على انتهاج أسلوب القذف وتأجيج الاحقاد والنعرات المذهبية غير مدركين ما تخلفه من مرارات واحقاد بين أبناء الامّة الواحدة. ودفعنا اثمانها - ولا نزال - باهضة جدا. الذي اعتقده أنه آن الاوان لكي نمعن النظر في مقاصد القرآن الكريم ونفهمه كما أراد لنا ربّ العالمين ان فهمه لا كما تزين لنا انفسنا واهواؤنا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .