العدد 2086
الثلاثاء 01 يوليو 2014
“الشورى” يجهض صندوق الادخار الوطني محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 01 يوليو 2014

لم يعد مستغرباً أن يرفض مجلس الشورى التشريع بشأن إنشاء صندوق الادخار الوطنيّ في جلسته الأخيرة، يعيد الى الذاكرة رفضهم لمشروع مماثل قبل اشهر وبالتحديد في نوفمبر من العام الماضي وهو انشاء صندوق لتحسين الأجور يتبع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. الأهداف التي يرمي اليها الصندوق الأخير ترمي الى التكفل بدعم كل بحريني يقل راتبه عن ثلاثمئة دينار وتكون للصندوق ميزانية خاصة.
أما المبررات التي استند اليها الأعضاء في رفضهم لصندوق الادخار الوطنيّ أنه لم يخضع الى الدراسات المالية والاقتصادية المعمقة اضافة الى دراسات الجدوى والتكاليف والأعباء الاقتصادية والمصاريف الادارية. ولم ينس الأعضاء اللازمة المتكررة في رفضهم لأي مشروع لا يحظى بالتأييد وهي الأعباء المالية المترتبة على الميزانية العامة للدولة وأثر ذلك في عجز الميزانية والدين العام للدولة.
كان صندوق الادخار الوطني لا يستهدف ذوي الدخل المحدود وحدهم بل يشمل جميع العاملين في القطاعين الأهلي والحكومي والذي يعني انّ الحكومة تقدم الدعم للفئتين وهذا ما دفع اعضاء اللجنة الى الرفض. أليس بإمكان الاعضاء استثناء اصحاب الدخول المرتفعة والإبقاء على ذوي الدخل المحدود؟
وفي كل مرة يقدم الشوريون على رفض أي مشروع يخفف الأعباء عن المواطنين فإنّهم لا يفوتون تضمين الرد من العبارة الإنشائية المستهلكة والتي حفظناها عن ظهر قلب ونصها أنّ الحكومة تقدم أنواعا كثيرة من الدعم لموظفي الحكومة والعاملين في القطاع الخاص من خلال صندوق الضمان الاجتماعي وصندوق التأمين الاجتماعي للعاملين في القطاع الخاص وصندوق التقاعد لموظفي الحكومة كما أنّ الدولة تدعم السلع الأساسية الضرورية... الخ.
إنّنا نعتقد أنّ اسهام الحكومة بالصندوق عن كل مشترك لا يخرج عن كونه أحد التزاماتها في رفع الاعباء عن كاهل المواطن. والمدقق لأسباب الرفض الذي تلجأ اليه اللجان الشورية لا يمكن أن يفوته تصيد هؤلاء الاعضاء لثغرة هنا أو هناك في مسودة المشروع لاعتبارها عاملا لتقويضه من الأساس. والمثال الأبرز هنا هو اتكاء اللجنة على الاشتراك في الصندوق “اختيارياً” والذّي اعتبرته اللجنة سببا كافيا لرفض المشروع برمته. أمّا التفسير الذي استندت اليه أنّ عدد المشتركين سيكون محدوداً نسبياً ولا يتلاءم مع حجم النفقات والمصاريف الإدارية التي قد يتطلبها الصندوق وأنّ الاختيار أيضا يتعارض مع شرط عنصر الالزام في القاعدة القانونية التي تنظم عمل الصناديق المشابهة.
وآخر ما تفتق عنهم من التبريرات الواهية لرفض المشروع هو النفقات والمصاريف المترتبة على تنفيذ المشروع. ولا يحتاج تفنيد هذه الحجة الى عناء كبير ولا الى خبراء فالذي يدركه الأعضاء قبل غيرهم من الناس انّنا نعيش الزمن الإلكترونيّ مما يعني أنّ بإمكان موظف واحد انجاز مهمات عديدة في آن واحد ولسنا بحاجة الى جهاز اداري كبير يقوم بقبول طلبات الاشتراك وتدقيقها وفتح الحسابات وبنية تحتية و.. الخ كما جاء في سياق الرفض.
وبصراحة لم يعد رفض الشورى لمشروع القانون مقنعا على الاطلاق بل يمكن اعتباره يأتي ضمن رفضهم المتكرر لأي مشروع آخر يصب في صالح المواطن كصندوق تحسين الأجور. الأمر الذي يدفعنا الى القول إنّ فئة من اعضاء المجلس همها الأول اجهاض ما يخفف العبء عن المواطن البسيط. انّ الذي استقر في ذهن موظفي القطاعين العام والخاص بل الأغلبية من المواطنين هو أنّ مجلس الشورى ليس سوى أداة لتعطيل المشاريع والقوانين ولا نتذكر أنّ المجلس طوال السنوات الأربع من عمره انحاز الى مشروع من شأنه تحسين أوضاع المواطنين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية