العدد 2083
السبت 28 يونيو 2014
ماذا بعد ختام العمل النيابيّ؟ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 28 يونيو 2014

أنهى المجلس البرلمانيّ بغرفتيه النواب والشورى الفصل التشريعي الثالث. وكما يجري عادة في ختام كل فصل التقاط الصور التذكارية وانهمار الدموع والعناق الأخوي ولم ينسوا ابداء الأسف والاعتذارات من أي تقصير بدر من أحد منهم تجاه بعضهم طبعاً وليس للمواطن الذي بقي قلبه معلقاً طوال السنوات الأربع من عمر المجلس للتكرم بمشروع واحد لصالحه.
هذا المواطن الذي تكبد عناء التصويت ذات يوم أن يلتفت له نواب الشعب؟ أليس هو من منحهم الألقاب التي يحملونها فضلا عن الامتيازات الأخرى؟ الصورة المنطبعة في ذهن الإنسان العربيّ عن النائب هو ذاك الذي يخفف عنه همومه ويزيح ولو شيئا من مكابداته لكن ما تأكد في الواقع يخالف هذا تماما فالباحث في سجل ومضابط الجلسات لا يشير الى أنّ أحدا من نوابه تبنىّ عن حق واحدا من مشكلاته وهمومه.
لكنّ الذّي ثبت جليّا أن هناك بونا شاسعا بين صورة النائب المترشح لدخول المجلس وصورته التي ظهر عليها بعد فوزه. ففي الأولى كان ودودا وبشوشاً ومنصتا لأدق تفاصيل ما يكتوي به هذا المواطن من معاناة بل يقسم بأغلظ الايمان ان يجعل همّ المواطن اساس تحركاته وعمله لكنّ الذي جرى فيما بعد هو العكس تماماً فلم يعد هذا الانسان الذي عرفناه بالأمس، فلا يمكن لأحد مشاهدته الاّ على صفحات الجرائد.
صحيح انّ المواطن صبر كثيراً وتحمّل قسوة الظروف كثيراً لكن الذي نعتقده أنه من الصعب ان ينسى ما قطعه النائب له من وعود. بيد أنّنا نرى أنّ المهم اليوم أن يكون هؤلاء المواطنون/ الناخبون قد استوعبوا التجربة جيداً وبالتالي فإنّ مراجعة الحسابات باتت أمرا حتمياً والمهم ايضا أن يعي هؤلاء أنّ اصواتهم لن تذهب لمن لا يستحقها وألا يجب أن تتحول الى مادة كمالية يهبونها لأي كان. والمهم أخيراً أن تتحول المعادلة القديمة التي جعلتهم ينخدعون بالشعارات.
وبجردة حساب بسيطة ووقفة موضوعية مع النفس فإنّ الأعوام التي قضاها اصحاب السعادة ممثلو الشعب لم يجن منها المواطن سوى قبض الريح وإلاّ من يدلنا على انجاز واحد يمكن ان يسجل لحسابهم؟ وغالباً ما يتشدق البعض منهم بمنجزاته تحت قبة البرلمان لكنك لو طالبته بما تحقق على ارض الواقع فإنه يقدم لك عشرات التبريرات وكأنّ المسألة بالنسبة اليهم لا تخرج عن تقديم المقترحات ولسان حالهم “أديت دورك للعلى فنمِ”.
إنّ الشرط الأول بين النائب والناخبين أن تكون لقاءات بين الطرفين كل شهرين على الأقلّ مرة واحدة فمن من السادة النواب طبق هذا الشرط الصغير ناهيك عن ما حفل به برنامجه من شعارات أخرى؟ المحزن أنّ هناك من يعتقد أنه قادر على خداع الناس المرة تلو الأخرى ويراهن هؤلاء على طيبة هذا الإنسان لكن الواقع يؤكد أن رهاناته خاطئة ويقدم الدليل على فشله.
وحين يعجز من قدّم نفسه ممثلا للشعب عن النهوض بمسؤولياته فالمطلوب منه مواجهة جمهوره بالاعتذار أولاً والانسحاب من المشهد ثانياً، والأخير ما فعله البعض ممن خاضوا التجربة بينما تصر الأغلبية على اعادة الترشح بأقنعة جديدة، إنّ سلطة النائب تقررها عملية الانتخاب وفق الأصول الديمقراطية وبملء الحرية وهذا ما نتمنى أن يتجسد مستقبلاً.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية