العدد 2079
الثلاثاء 24 يونيو 2014
ملائكة الرحمة.. أين كنتم؟ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 24 يونيو 2014

مقطع فيديو لا يستغرق سوى بضع دقائق تم تداوله في الأيام الفائتة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لبكاء طفل في الجناح 407 بمجمع السلمانية الطبيّ. الذي يظهر جليا من خلال التسجيل أنّ الجناح المذكور خالٍ تماما من أحد افراد طاقم التمريض ولا حتى أي اداري مما يشير الى غياب المتابعة. وفور علمها بالقضية اعلنت وزارة الصحة بأنها ستحاسب المقصرين في حال ثبوت اي تقصير وفقا لما تنص عليه قوانين ديوان الخدمة المدنية.
لابد من توجيه الشكر للمواطنة التي قامت بتصوير الواقعة وكان هدفها بالطبع اطلاع المسؤولين عليها وهذا ما يعزز المقولة الذائعة من أنّ المواطن يجب أن يكون رقيبا في جميع الأوقات. وإبراز الحقائق كما هي دون تهويل مبالغ. وهنا بودنا التذكير بأهمية دور المواطن في التقصي والإبلاغ عن اي اهمال تتم ملاحظته في أي موقع. والانصات الى شكاوى المواطنين أكانت عبر وسائل الاتصال الحديثة أو من خلال البث الفضائي أو الصحافة. ولا نعتقد أن يكتمل هذا الدور الاّ بتعاون اجهزة الدولة بالتعاطي الجاد مع شكاوى المواطنين وطلباتهم. الذي تجدر الإشارة اليه هنا أنّ العديد من الوزارات درجت على تلقي شكاوى المواطن بتكليف أحد موظفيها بالرد على مكالماتهم او الشكاوى المباشرة لكنّ المؤسف أنّ المسألة لا تتجاوز التسجيل والحفظ دون أن تكون متابعتها والعمل على حلها.
إنّ المواطنين يتمنون لو أن الوزارات الحكومية استحدثت آلية جديدة لإنجاز المعاملات بأسرع وقت وهذا جزء من دورها وواجبها، وأن تخرج من النمط التقليدي الذي لا يحل المشكلة بقدر ما يعقدها، نقول هذا ونتذكر ما تتشدق به بعض الهيئات الحكومية خصوصا مما احدثته من نقلة في آلية التعاطي مع المواطن بإنجاز معاملاتها الكترونيا. إنّ هذا الاسلوب يتيح للمواطن تقديم الشكاوى بأقل جهد دون عناء الذهاب الى الوزارة الى جانب أنه يؤمن سهولة وسرعة التعامل بين المواطنين من جهة ودوائر الدولة من الجهة الأخرى.
إنّ الموضوعية تقتضي هنا توجيه الشكر الى المسؤولين في وزارة الصحة على سرعة تحركهم لا بخصوص القضية المشار اليها بل في كل ما يخص الوزارة وعلى رأسهم الوزير الإنسان صادق الشهابيّ وللأمانة فإنّ الوزير الشهابيّ بالرغم من جسامة المسؤولية التي يحملها فإنه متابع دقيق لشؤون الوزارة وبالأخص حول ما ينشر أو يبث عبر وسائل الإعلام في القضايا التي تخصها.
وفي الوقت الذي يشيح فيه البعض ممن أنيطت بهم مسؤولية مهمة وجوههم عن الشكاوى ويصموا آذانهم عن هموم المواطن وعذاباته كان الوزير الشهابيّ يسعى بالاتصال شخصيا بمتابعة قضايا الوزارة والتواصل مع الصحافيين لا بتفنيد ما ينشر كما دأب البعض بل بتقصي المشكلة وهو ما يشعر العاملين بالصحافة بأهمية رسالتهم. والذي يدعو الى الاعجاب بالوزير الشهابي أنه يعترف أنّ ثمة تقصيرا هنا أو هناك وتقبله للنقد بصدر رحب ومطالبته الدائمة بإبراز اوجه الخلل لإيمانه بدور الصحافة في معالجة الاخطاء.
إنّ مواجهة المشكلة مؤشر ينمّ عن شعور راق بالمسؤولية ناهيك عن كونه سلوكا حضاريا يسهم بالارتقاء بالعمل الاداري وإصلاح مكامن الخلل. والذين يواجهون المشكلة هم من يتمتعون بحس المسؤولية على العكس ممن يضيقون بالنقد فهؤلاء يؤكدون فشلهم وعدم جدارتهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .