العدد 2078
الإثنين 23 يونيو 2014
ملتقى الشباب برامج واعدة بلا دعم محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 23 يونيو 2014

المواطنة لا تحددها الشعارات المستهلكة، إنّ مواطنتك بمقدار ما تسدي إلى وطنك من اعمال وبقدر ما تنجز من افعال، هذا الأسبوع التقيت بثلة من شباب وشابات الوطن في أحد المجمعات التجارية. كانوا جميعهم يتدفقون حماسا وحيوية ممن كرسوا وقتهم وجهدهم للأهداف الانسانية البعيدة عن التنظير. جميعهم استجابوا للنداء الانسانيّ وصوت المحبة بداخلهم ورفضوا ابراز اسمائهم عبر الأجهزة الاعلامية المتعددة.
لماذا أحبّوا هذا المجال الانسانيّ وانجذبوا اليه بكل اخلاص؟ ولماذا فضلّوا أن يكون العمل الخيري هو ميدان عطائهم دون سواه؟ ولماذا تحملّوا خوض غمار هذا البحر رغم العناء الذي يكتنفه؟ ولماذا اختاروا هذا الدرب العسير واختار غيرهم الطرق المعبّدة؟ ولماذا يشعرون بالمتعة في ممارسة نشاطهم؟
لقد أكدّ هؤلاء الإخوة انّ المواطنة هي أن تقرن الأقوال بالافعال. والمواطنة أن تترك بصمتك في أي مجال. كما تجلّت المواطنة الحقة بكل ابعادها في عطاء هؤلاء الشباب من ابناء الوطن الذين لا ينتظرون مقابلاً لمواطنتهم. طبعا برزت عدة اسماء ليس بالوسع حصرها في هذه المساحة بيد أنّ ثمة نماذج انسانية يصعب تجاوزها من بينها الأستاذة ايناس الفردان والشاب سلمان الشيبة حيث حملا بين حناياهما عشق الوطن وأكدّا انتماءهما الحقيقيّ عبر هذا العطاء.
ليست الفعالية التي نحن بصددها والتي سموها “نقطة تحول” هي الأولى من نوعها التي اشتغلوا عليها بدأب وإصرار طوال اشهر لكنها تستحق منا التوقف أمامها تقديراً وإعجاباً. ورغم أنّ جمعية ملتقى الشباب التي يعملون من خلالها منذ ما يزيد على العشرة أعوام لم تجد الدعم المادي اللازم والضروري إلاّ انّ اصرارهم وحبهم للعمل جعلهم يتغلبون على الظروف القاهرة. وفي هذا الإطار حدثتني عضو الجمعية ايناس الفردان بأنّ الجمعية تمر بظروف مادية بالغة الصعوبة وهذا بحد ذاته كافيا لإجهاض كل مبادرة يخططون لاقامتها بل إنّ جميع الجهات خذلتهم بعدم الاستجابة لنداءاتهم بمساندتها لتؤدي رسالتها الانسانية. الاّ أنّ الظروف المحبطة لم تقف حائلا أمام طموحاتهم الكبيرة واجترحوا ما يشبه المعجزة بإقامة الفعالية تلو الأخرى.
اللوحات الفنيّة والصور لبعض الأفراد ممن شاءت اقدارهم ان يكونوا ضحية للإعاقة في موقع الفعالية لامست مكامن الوجع في المجتمع وتجبر أي عابر على التوقف والتأملّ فيها طويلاً ولابدّ أن نتساءل: كيف استطاع كل هؤلاء قهر الاعاقة وتطويع الظروف؟ ذوو الحاجات الخاصة لا يريدون الاقوال والاحتفالات وحدها بل ينتظرون ان تدعمها الافعال في الواقع.
إنّ الهيئات والجمعيات تحتفل باليوم العالمي للإعاقة في الثالث من ديسمبر إلاّ انّ شباب الملتقى لا ينتظرون المناسبة للاحتفال بل انهم يبادرون لإقامة الفعاليات في أي وقت بإبراز نماذج وبرامج كما هو الحال في هذه الفعالية التي عرضوا من خلالها أفرادا قهروا المعاناة وتمكن بعضهم من انجاز التفوق والإبداع والانخراط في تنمية المجتمع والوطن. والأغلبية من هؤلاء تحدوا الصعاب وتحصلوا على الدرجات العليا كالماجستير لكنّ المحزن أنّ أحد المتفوقين بقي عاطلا عن العمل حتى اللحظة.
إنّ احد الأهداف التي يسعى ملتقى الشباب لتجذيرها هو إدماج المعاق في المجتمع وأن يحسنوا معاملتهم بما يشعرهم بمكانتهم وقوتهم لا النظر اليهم بعيون الشفقة كأفراد مستلبين وهذا للأسف ما يولدّ في اعماقهم الحزن والاحباط.
وبقي القول إنه لابدّ من مراجعة جدية لما يقدم للجمعيات الخيرية والشبابية من دعم وبالأخص من وزارة التنمية الاجتماعية بالاضافة الى الجهات الأهلية لتأدية ادوارها الاجتماعية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .