العدد 2076
السبت 21 يونيو 2014
احترموا عقولنا رجاءً محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 21 يونيو 2014

هذا السباق المحموم من شركات الإنتاج الذي يسبق قدوم شهر رمضان المبارك يستحق أن نتوقف أمامه طويلاً. فالذي “تتحفنا” به الفضائيات طوال الشهر الفضيل مما يسمى أعمالا فنية كالمسلسلات والبرامج على مختلف مسمياتها وعناوينها من دينية وترفيهية ومسابقات وغيرها هي في حقيقتها استغفال للناس وضحك على الذقون ليس اكثر. وكل الذي يسعى اليه منتجو هذه الأعمال هو الكسب المادي السريع والأرباح الفاحشة.
إنّ آخر ما يفكر فيه المنتجون وأصحاب الفضائيات على حدّ سواء هو المشاهد والقيم الدينية. وإذا كان جائزاً أن نتغافل عما يقدم على مدى اشهر العام من أعمال هابطة فإنّه يستحيل تقبلّها أيام وليالي شهر رمضان المبارك. فلا يبدو أنّ هناك رهبة أو توقيراً للشهر الكريم. ومع اقتراب ايّام الشهر الكريم فإنّ نفس المسلم تتوق الى نفحات ايمانية من هنا او هناك ويكون الخيار المتاح أحيانا هو القنوات الفضائية علّه يجد فيها ما يشفي الغليل لكنه في الغالب لا يجني الاّ الخيبة فالمعروض منها يفتقر الى القيمة الفنية فضلا عن الدينية.
أمّا الطامة الكبرى فهو ما اعتادت عليه الأغلبية من القنوات من بث برامج التهريج التي تسمى زورا بالترفيهية والتسلية والضحك تحت عنوان الكاميرا الخفية وهي في حقيقتها استهزاء بالمشاهدين. ومن تشاء حظوظهم العاثرة أن يكونوا ضيوفا عليها فإنهم ضحايا. وكنا نتمنى لو تم ايقاف هذه المهازل المتكررة لأكثر من سبب أولها سوء الإعداد وتعمد الايقاع بأشخاص ابرياء وتحويلهم الى مجرد ادوات للضحك باستدراجهم وحشرهم في مواقف ساذجة وغير مدروسة. وليت من بيدهم الأمر اتخذوا قرارا جريئا بمنعها اسوة ببعض الدول كجمهورية روسيا. أمّا الدافع وراء القرار هو تعرض احد الضحايا الى اطلاق نار بشكل غير متوقع.
بودنا أن نتساءل هنا ما العلاقة بين شهر رمضان المبارك وبين استضافة نجوم السينما والتلفزيون للتحدّث من خلال الفضائيات عن اخبارهم الفنية. وما الفائدة التي يجنيها المشاهد من اعلان هذا الفنان او تلك الفنانة الحرب على بعضهم؟ الحقيقة أنه منتهى الاستخفاف بالمشاهد وغاية الاستهانة بروحانيات الشهر الفضيل.
وكنا نتمنى ايضا أن تخصص الفضائيات برامج لمناقشة ما تمر به الأمة الاسلامية من معضلات تسهم في تنوير المشاهدين لا الى تسطيح الفكر وبعث السأم والكآبة.
الملاحظة الجديرة بالذكر هو أنّ الفضائيات تكاد تتحول الى قناة واحدة لتشابه برامجها في كل عام. ومعدو البرامج لا يكلفون انفسهم عناء اعداد اسئلة هادفة بل جلّ ما يقومون به هو العودة لما سبق تناوله في سنوات فائتة رغم أنّ العالم في حالة تغيّر مستمر وبالتالي فإنّ المطلوب هو اسئلة تحترم ذهن المشاهد وتلبيّ طموحه باستضافة رجال الفكر والعقيدة في ارجاء عالمنا الاسلاميّ.
ويمكن أن نستثني مما يقدم طوال الأعوام السالفة البرنامج الذي يقدّمه بكل كفاءة واقتدار الاعلامي الناجح احمد الشقيري تحت عنوان “خواطر” ولعل السر في ما حققه من نجاح يكمن في ما يصرف من جهد وجرأة في المعالجة والدراسة المتأنية لأوضاع الانسان المسلم ولا غرابة أن يحظى بالاعجاب والمتابعة والثناء والاستحسان. والمؤسف أنّ ضريبة النجاح باهضة الثمن، ذلك أنّ الشقيري تعرض الى حملة ظالمة حين اتهم بما ليس فيه حين طالب بأجر يوازي ما يبذله من جهد ووقت. والذي يمكننا ان نقوله أنّ الرجل لو كسب آلاف الدنانير لم تذهب سدى لسبب بسيط هو أنّ الرجل في الاساس يحترم عقل المشاهد اضافة الى كونه لم يساير الآخرين ويصبح نسخة منهم بل ابتكر اسلوباً راقياً وجديداً يرضي الاغلبية وهذا ما نحن بحاجة اليه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية