العدد 2072
الثلاثاء 17 يونيو 2014
الأوقاف العصيّة على الإصلاح محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 17 يونيو 2014

كان حدثاً لافتا أن يعلن ثلاثة من أعضاء إدارة الأوقاف الجعفرية تجميد عضويتهم الى أجل غير معلوم. أمّا الدوافع كما أشاروا اليها فإنّها لـ “تصحيح مسار الأوقاف الجعفرية ومعالجة التجاوزات وإخفاقات المجلس الحالي وما شابه من تناقضات” أدّت الى تخلف البعض عن حضور الجلسات. وجاء ضمن بيان أحد هؤلاء الأعضاء المجمدة عضويتهم انّ هناك هدراً في صرف الأموال قدر بعشرات الآلاف من الدنانير في الوقت الذي ترتفع فيه الشكوى من عجز بالموازنة.
الأزمة انفجرت قبل أشهر عندما أعلن مجلس الإدارة الحالي فصل أئمة وقيميّ المساجد واستقطاع رواتب البعض. ولم تكن مشكلة قطع الرواتب تخص أشخاص الأئمة وحدهم بل انها طالت عشرات الأسر التي تشكو العوز والحاجة ولعل الأبلغ في المأساة انّ هذه الشريحة هو أنّ رواتب الأوقاف هي مصدر دخلهم الوحيد مما أوقعهم في وضع بالغ الحرج والصعوبة.
الأزمة التي تمر بها الأوقاف الجعفرية ليست وليدة اللحظة فالإدارات المتعاقبة على الأوقاف تعاني من استشراء الفساد الإداري في العديد من المجالات. وطبقا لما اشار اليه أحد اعضاء المجلس الحالي من “تخبط في التعامل مع الوقف ومع اصحاب المآتم وأئمة وقيمي المساجد” مما فاقم من حجم المشكلة.
المطالبة بإجراء اصلاحات في الإدارة تعود الى سنوات بعيدة نظرا لما اكتنف مسارها من تجاوزات وفضائح أضحت حديث القاصي والداني. ورغم النداءات التي تنطلق من هذه الجهة وتلك مطالبة بإجراء الإصلاح الفوري ووقف الهدر والتجاوزات الاّ انّ كل تلك الصرخات ذهبت أدراج الرياح.
وإزاء هذا الوضع غير المقبول وغير المنطقي فقد ذهبت الآراء مذاهب شتى بعضها يجزم بأنّ التغيير اعقد من قدرة الأعضاء على اصلاحه لتشابكه وتعقده مع جهات اخرى يعزون التلكؤ في الاصلاح الى كون من هم في مجالس الادارات لا يمتلكون الكفاءة والنزاهة الأمر الذي اوقع الادارة في مآزق تجر بعضها بعضاً ولا يراد لها أن تحلّ.
وحفل ديوان الرقابة المالية والإدارية على مدى سنوات على صور من التجاوزات تفوق الخيال كافتقاد مجالس الإدارات الى خطة أو آليات عمل حول الإيرادات والمصروفات والأرباح فضلاً عن تأجير اراض في مواقع استراتيجية بمبالغ رمزية. ولعل المثال الأقرب هنا ما اقدم عليه رئيس مجلس ادارة سابق من تأجير ارض بمنطقة حساسة بمبلغ رمزي للغاية. والأدهى انّ ايا من الأعضاء لم يحرك ساكناً وكأن المسألة لا تدخل في اختصاصه! اضافة الى تورط العديد من أعضاء مجالس الإدراة السابقين في قضايا فساد كبيرة دون ان تطالهم مساءلة من أي نوع.
من البديهي جدا ان يضع البعض علامات الاستفهام: أين الجهة الممكن ان توقف هذا التعدي على الاراضي والأموال؟ ولماذا يقدم هذا البعض على التجاوز دون اية رقابة او محاسبة؟ ولو كانت ثمة رقابة من اي شكل على املاك الإدارة لما تجرأ أي فرد بالتعدي على الأموال والوقفيات.
أمّا المبالغ المتراكمة المستحقة الدفع من المنتفعين بعقارات الأوقاف والمتأخرة عن السداد فقد بلغت اثني عشر مليون دينار هي عبارة عن ديون رفض المستأجرون دفعها ناهيك عن عشرات المشاريع الوهمية التي تورط فيها بعض الإدارات السابقة.
وتبقى الإشارة إلى شيء مما حفل به ديوان الرقابة المالية في أحد تقاريره من توصيات بضرورة السرعة باتخاذ الإجراءات اللازمة على المخالفين نتيجة ضعف الرقابة الداخلية على عمليات إدخال بيانات النظام الآليّ لم تجد من ينفذها في الواقع، الأمر الذي عزز من قناعتنا بأنّ هذه الإدارة عصيّة على الإصلاح.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .