العدد 2071
الإثنين 16 يونيو 2014
لا عــزاء للشبـــاب محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 16 يونيو 2014

تشغلني - كما تشغل الكثيرين بالطبع - الأعداد الهائلة من شبابنا خريجي الجامعات والمعاهد وحتى المدارس الثانوية ممن أنهوا امتحاناتهم في كل مراحل الدراسة وهم اليوم في عطلتهم الصيفية الطويلة يواجهون الفراغ بكل حمولاته السلبية والمدّمرة.
إنّ الذّي لا يجب أن يغيب عن أذهان الجميع والمسؤولين في كل القطاعات تحديدا هو أنّ لدى هذه الفئة قابلية للانسياق وراء أي فكر ينطلق من هنا أو هناك بوعي حيناً وبدونه في أغلب الأحيان ولا تسأل عن المكاسب الممكن أن يجنيها أي من هؤلاء فقدرهم دوماً أن يكونوا الوقود في أي مشروع وهم ايضاً الاقلّ حظوة ساعة توزيع الغنائم.
هل سمع أحدنا أية خطة من أي نوع أعدتها احدى الجهات كالسياحة مثلاً في هذا الصيف أو الذي قبله لملء فراغ الشباب؟ الذي لا يمل منه أي مسؤول في كل المواقع هو التغنيّ بالشباب نظرياً فقط لا غير أما على صعيد الواقع فلا شيء. وما الذي أعدته لهم الجهات الأخرى ذات العلاقة بشؤونهم كوزارة التربية والتعليم والشباب والرياضة؟ بالنسبة لوزارة التربية فإنّها أعلنت عن فتح مراكز شبابية لاحتضان فئات محدودة جدا من الطلبة وهؤلاء لا يشكلون الاّ نسبة ضئيلة وهم اصحاب المواهب المتميزة لكن ماذا عن البقية وهم الأغلبيّة؟
إنّ الجميع – وأعني كل المؤسسات الرسمية والأهليّة من اندية وتجمعات يقع على كاهلها عبء كبير وتقتضي الأمانة التنويه بما تنهض به بعض الأندية من الجهود الكبيرة بإعدادها لبرامج صيفية متنوعة ويحرص القائمون عليها ان تتضمن الدراسة والترفيه في آن واحد. لكنّ أندية أخرى لا يبدو أنّ الأمر يهمّها من بعيد أو قريب والذي يجب على اداراتها اعادة تقييم أدوارها بما يكفل تحقيق اهدافها المجتمعية وبالطبع في المقدمة منها الشبابية.
إنّ الاهتمام بالشباب لا يعني تأمين مستقبلهم وحدهم ولكن الأهم كما نتصوره هو حماية مستقبل الوطن وبالتالي فإنّ تجاهلنا لهم يعني بكل تأكيد تفريطا بثروات وطنية كبيرة، فإما أن نكون على قدر المسؤولية ونحفظها وإما أن نخسرها فيكون مصيرها مظلما والتبعات باهظة.
وأتذكر أنّه منذ سنوات بعيدة كانت بعض الهيئات والوزارات - وحتى القطاع الخاص - يوظف عددا من الطلبة اثناء العطلة الصيفية، وهذا يحقق هدفين على الأقل في آن واحد الأول اتاحة الفرص لأعداد غير قليلة منهم للتدريب على انواع من المهن والهدف الآخر هو انتشالهم من الفراغ الذي هو الخطر المدمر لطاقاتهم.
ليس من الحكمة أن تترك كل الأعداد من الطلاب، وأغلبيتهم الساحقة في سنّ الشباب، تواجه المجهول بسلبياته وليس من المنطق أن نتخلى عن واجبنا الوطني والإنساني لندعهم فريسة للأقدار تتقاذفهم، لكنّ المصلحة العليا للوطن والرؤية الواقعية تقتضي وضع برامج لاستيعابهم. انه دين مستحق على الدولة بجميع مؤسساتها بصرف النظر عن قربها أو بعدها أو موقعها من اهتماماتهم.
الملاحظ بكل أسف على أرض الواقع أنّ كل الجهات من لها علاقة بموضوع الشباب نأت بنفسها بل القت بكامل المسؤولية على وزارة التربية وحدها. لابدّ من القول هنا إنّ الذين لا يزالون قابعين على كراسي المتفرجين عليهم ان يساهموا في العملية بكل امكاناتهم.
إنني اناشد كل من يعنيهم أمر هذه الفئة الخروج من حالة اللامبالاة قبل فوات الأوان والتفريط في هذه الامانة. ولا يجب ان تترك مسؤولية بحجم مستقبل الشباب بالإهمال، ولو أننا فرطنا بهؤلاء فإنّ العواقب وخيمة بلا شك والأثمان ستكون باهظة للغاية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .