لم يكن أداء المجلس النيابيّ مفاجئاً لأحد من المواطنين فالذي اكتشفه هؤلاء منذ الأسابيع الأولى أنّ الطابع الارتجالي يغلب على عملهم ومشاكل المواطنين في ذيل اهتماماتهم، إنّ الاعوام الاربعة التي أمضاها اعضاء المجلس النيابيّ تحت قبة البرلمان لا يمكن وصفها الا بالخيبات والنكسات المفجعة. وسبق أن قلت إنّهم لم يكونوا بمستوى الآمال ولا الطموحات بل الأسوأ هو تراجعهم عما تعهدوا به أمام ناخبيهم مما حفلت به برامجهم الانتخابية ولا أزال مقتنعا بما قلته حتى اللحظة.
إنّ الذي يرى السادة النواب بكامل لياقتهم منهمكين في مناقشة القضايا كان يعتقد أنّ الحل قاب قوسين أو أدنى لكنّ المحزن أنّ احلامه تبخرت في غمضة عين وإلاّ من يفسر ما اقدموا عليه في الأسبوعين الفائتين من سلق للقوانين بصورة يصعب تصديقها؟
لن نناقش هنا مسألة دار اللغط حولها كثيرا وهي محدودية الصلاحيات التي يتمتع بها النواب والتي صدّعوا بها رؤوسنا طويلا ولن نبحث في معنى غياب الاستراتيجية لدى الأغلبية الساحقة منهم لكن المهم أنّ النواب افتقدوا الحد الأدنى من الجدية في معالجة الأمور وكان طموحنا كمواطنين لو أنهم تمكنوا من الالتقاء على مواقف محددة لكنهم للأسف متفرقين ولا نتذكر أنّهم أجمعوا على موقف واحد طوال السنوات الأربع!
كان أملنا لو أنهم سجلوا إنجازا يتيماً واحداً يمكن ان يسجل في حسابهم لكن هذا لم يتحقق حتى اليوم والمجلس يرحل غير مأسوف عليه. ولا أفهم كيف يجيز البعض لنفسه التطبيل لمواقف هذا العضو أو ذاك وكل ما فعله هو عنتريات فارغة من اي معنى أو مضمون. صدقوني اذا قلت إن الخطب العصماء مما درجوا عليه لم تغير قناعتي بالمستوى المتدني للمجلس وكنت مقتنعا انّهم متشابهون تماما وأنهم ليسوا سوى ممثلين بارعين على الشعب لا للشعب.
ربّما كان وجه الإثارة في المجلس ما حاوله البعض من دغدغة لمشاعر المواطن بإشهار سيف التهديد بالاستجواب ضد هذا الوزير أو ذاك لكن سرعان ما انكشفت اللعبة واتضح أنّ السيف باهت وغير فعال. والسؤال الجوهري هنا هل كان الأعضاء مستقلين في مواقفهم وتفكيرهم؟ ونعني هل كان القصد من التهديد مصلحة المواطن ام منافع ذاتية محضة؟
لذلك لا داعي لإبهارنا بمواقف اشبه بالمسرحية وفي حقيقتها تنمّ عن انفعال لا افعال ولم يعد ثمة مبرر للاعتقاد انّ المجلس سيغير وضع المواطن ويحسن وضعه، ومثلما حلم بعضنا بالأعضاء السابقين وخيبوا آماله فما اشبه اليوم بالأمس.
إنّ القول إنّ الأعضاء بذلوا اقصى ما يمكن من جهود وطرحوا ما يهم المواطن كالإسكان والتعليم والصحة والغلاء وهموم المتقاعدين وغيرها هو قول مغلوط فالمتابع الدقيق للمواقف في البرلمان يدرك ولأول وهلة ودون اي عناء انّ ما بُذل لم يتجاوز تقديم المقترحات وإثارة القضايا ليس اكثر.. أما المتابعة الجادة والتنسيق بين الكتل فأمر مفقود تماماً.
كما أنّ القول إنّ القوانين تحدّ من تحركاتهم والمفاتيح بيد السلطة التنفيذية فيه القليل من الصحة والكثير من المغالطة والتذرع بهذا المبرر ليس الاّ من قبيل رفع اللوم وإلقاء الحجة عنهم. ثم إنّ هذا العذر لا يلغي ارادة النائب ولا يسلبه حرية الرفض والمساءلة.
مرة أخرى نود أن نؤكد أنّ ممثلي السلطة التشريعية كان بإمكانهم أن ينجزوا الحد الأدنى من طموحات المواطنين لو أرادوا لكنّ المؤسف أنهم قنعوا بأدوارهم الهامشية. فيا أيّها الإخوة يا من تكبدتم عناء التصويت.. لا تصدقوا الوعود من أي مرشح كان ولا تنفعلوا بالبرامج الانتخابية وحدها.