كان سؤالاً صعباً ذاك الذي وجهه أحد الحضور في مجلس وزير العمل جميل حميدان وربما صعوبته تكمن في بساطته. السؤال كما نتصور واضحاً لا غموض فيه وهو كما جاء طبقا للسائل “هل هناك اتصال مباشر بين وزارة العمل والبنوك؟ لأنّ هناك متسلطين داخل البنوك يمارسون القهر والتسلط على الجيل الجديد “إلاّ أنّ الوزير فضل ترك الإجابة على هذا السؤال دون مبرّر مقنع. وكنا نتمنى الاستماع إلى ردّ من الوزير لكون القضية تؤرق المئات من العاملين في القطاع المصرفيّ في المملكة.
بيد أنّ القضية التي فاجأ بها وزير العمل الحاضرين هي أنّ هناك مئة وثمانين من رجال الأعمال لديهم عمّال ومصابون بأمراض معدية وخطيرة ويرفضون تسفيرهم. وعشرة آلاف حالة يرفض أصحاب العمل إحالتهم إلى الكشف الطبيّ! إنّ الوزير حميدان بهذه الكلمات القليلة وضع أصابعه على مشكلة خطيرة واختصر إحدى المآسي التي يعيشها القطاع العماليّ.
ونحمد الله أنّ الذّي كشف عن المشكلة هو الوزير نفسه ولو أنّها جاءت من مصدر آخر لحامت حولها الشكوك واتهم قائلها بإطلاق الإشاعات.
إننا نعرف كما يعرف الجميع أنّ هناك العديد من المعضلات التي تواجه العمالة الأجنبية لكن ما تم الكشف عنه يعدّ أمراً لا يمكن السكوت عنه ولا يجب التعامل معه كأمر عادي. ذلك أنّ هذه الإعداد الهائلة من العمالة تعيش بين ظهرانينا ومكمن الخطورة هو أنّ انتقال العدوى احتمال ممكن جدا ما لم تتخذ الاحتياطات اللازمة والسريعة.
لا يفيدنا في شيء أن نقول في كل مجلس إنّ هناك مشاكل تواجه العمال الأجانب طالما أنّ أصحاب هذه العمالة غير مكترثين بالقانون، بل لم يعد هناك من يحاسبهم لا بالنسبة لهذه القضية ولا غيرها ما لم نضع النقاط على الحروف ونحدد المسؤول عن المشكلة.
إنّ الذي كشف عنه وزير العمل رغم أهميته البالغة لا يمثل إلاّ جانبا من الصورة لا الصورة كلّها، وهذا يعني ببساطة شديدة أنّ ما حصلنا عليه من معلومات لا يسمح لنا بالتفاؤل والقول إنّ المشكلة في طريقها إلى الحل وإن ليس هناك ما يبعث على القلق، لكننا نعتقد أنّ كشف الحقائق شيء واسئصالها من جذورها شيء آخر.
وثمة قضية خطيرة تؤرق أصحاب الأعمال ونعني بها هروب العمال، وكان لابدّ أن تأخذ مساحة كبيرة من اهتمامهم. وكانت بداية المشكلة منذ أن أصدر وزير العمل السابق رئيس هيئة تنظيم سوق العمل قرارا بشأن تنظيم سوق العمل والتي تعطي الحق للعامل الأجنبيّ الانتقال لصاحب عمل آخر دون موافقة المنشأة التي يعمل فيها. والذي يعني أنّ نظام الكفيل أصبح ملغى بشكل رسميّ.
ومنذ إقرار القانون وأصحاب الأعمال يعيشون وضعا بالغ الصعوبة نظرا لما أتاحه نظام إلغاء الكفيل للعامل من حرية ألحقت أبلغ الضرر برجال الأعمال.
والمفارقة الصارخة أنه رغم رفض غرفة تجارة وصناعة البحرين للقرار إلاّ أنه أصبح ساري المفعول. أما آثاره فكانت تعطيلا لمصالح المقاولين والتجار وإرباكا لاعمالهم دون أن تعيد وزارة العمل النظر في القرار حفظا على حقوق طرفي العمل.
إجابة الوزير في المجلس الشهري لم تأت بجديد وتلخصت في جملة واحدة هي تطبيق القانون.
وأثار البعض ممن حضر المجلس إجراء المزيد من الرقابة المشددة على معاهد التدريب ذات المستوى والأداء الضعيف. والبعض الآخر تطرق إلى انخفاض معدل البطالة إلى ما دون النسبة كما يكررها الوزير. إضافة إلى العديد من المشكلات كهروب العمال وسكن العمالة الأجنبية في الأحياء السكنية.