في كل المنتديات والمواقع الإلكترونية دعوات عاجلة لمن يهمهم الأمر ومن لا يهمهم للتكاتف لإخراج قانون الأحوال الشخصية/ الشق الجعفري من حالة السبات الطويلة. الدعوات جاءت نتيجة لما طال المرأة من ظلم لا مثيل له عبر عشرات القضايا المعلقة أمام المحاكم وما تتعرض له من انتهاكات بشكل سافر. هل نستمر في المصارحة؟ في غياب القانون المذكور فإنّ المرأة تعيش عصر انحطاطها الحقيقيّ فهل هناك حالة أتعس من هذه الحالة؟
لماذا تريدون أن نفتح هذا الملف من جديد؟ لقد تحوّلت هذه القضية الى اشبه بالجثة المحنطة في ثلاجة المجلس النيابيّ. وهؤلاء أعني اعضاء المجلس النيابي لا يبدو أنّ القضية تثير اهتمام أحد منهم وأقصى ما يبذلونه هو التأجيل من فصل لآخر الى الحد الذي بتنا نشعر فيه بأنّ القضية لديهم هامشية ولا تستحق حتى مجرد البحث.
المفارقة الباعثة على الدهشة أنّ من كانوا يتشدقون بأنهم انصار المرأة وأنّ من كان يضمّن برامجه الانتخابية بتبني قضاياها والدفاع عنها نقول إنّ هؤلاء بعد أن ضمنوا مقاعدهم أخذوا يتوارون عن الانظار واحدا واحدا.
لابدّ من الاقرار بأنّ القضية هي قضية المرأة بالأساس وبالتالي فإنّ المطلوب هو تضامن كل القوى النسائية كالجمعيات والاتحادات مع بعضها البعض. لابدّ للمرأة التي بقيت لسنوات طويلة رهينة ضد من يمارسون القهر والتسلط أن تقول لكل هؤلاء: لا وكفى.
صحيح أنّ المرأة البحرينية تأخرت كثيراً في نومها وصحيح أيضاً أنها صبرت كثيراً وتعذبت كثيراً على أمل يراودها بأنّ الرجل سينصفها ويخرجها من محنتها التي طالت أكثر من اللازم لكننا نعتقد أنّ المرأة تتحمل المسؤولية في تأخر اصدار القانون. فالقضية هي قضيتها والذي نتصوره أنه لا يمكن أن تربح القضية بتوكيل الرجل للترافع عنها الذي يحمل عقدة ذكورية بل الواجب منها القيام به بالاعتماد على قواها الذاتية واستراتيجيتها الخاصة.
إنّ المعضلة هي كون الرجل العربيّ وفي كل المواقع لا ينكر اسهامات المرأة العربية وتضحياتها على كل الاصعدة الاّ أننا نراه عندما تتعلق المسألة بحقوق المرأة يتراجع وبقوة أو على اقلّ تقدير يتخذ موقفا متخاذلاً رغم أنّ البعض يرى انّ هذا الموقف ينسجم مع شخصية الرجل الشرقيّ الذي يتقمص شخصيتين في آنٍ واحد.
لا يجب أن نحدد فئة بعينها ونتهمها أنها من تقف سدا منيعا ضدّ أية محاولة لإخراج القانون الى الوجود والمعنى بالتأكيد ينصرف الى فئة رجال الدين ممن تضع شروطا بالغة الصعوبة بيد أنّ الذي نحن متأكدون منه أنّ كل القوى والفئات متواطئة إما بصمتها وسلبيتها أو باعتراضها على صيغة القانون الحالية. العقلية المأزومة للرجل السبب. فليس من المستغرب على الاطلاق أن نرى من تلقوا تعليماً أجنبياً لا تزال تسكنهم عقدة الفوقية. ومن هنا فلا يجب أن ننخدع بالقشرة الخارجية لهذا الانسان مهما تحصل من شهادات.
أود أن اشير هنا الى أنني قبل عامين من اليوم كنت متفائلاً أكثر من اللازم عندما اعتقدت أنّ عام 2012م سيكون هو العام الذّي سينهي عذابات المئات من النساء المعلقات واللاتي بلغن طبقا لاحصائيات مؤكدة أحد عشر ألف معلقة - وهو رقم فلكي بكل المقاييس – لكنّ الصدمة أنّ قانون الأحوال الشخصية الجعفري لا يزال مجمداً في ادراج المجلس النيابيّ حتى إشعار آخر.