العدد 2064
الإثنين 09 يونيو 2014
الأطفال يدفعون الثمن دائماً محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 09 يونيو 2014

يبدو أنّ هناك مخططاً لاغتيال الطفولة في مجتمعنا والدليل الأبلغ ما يمارس بحقهم من افعال اجرامية غير مبررة على الاطلاق. أمّا الذي يدعو الى الدهشة ان ليس هناك عقوبات تطال أحدا من هؤلاء أكانوا من أقاربهم أو من يشرفون على رعايتهم كمعلمين أو خادمات وغيرهم.
لماذا الأطفال هم وحدهم من يدفع ثمن حماقات الكبار وتهورهم دائما. ولماذا لا يظهر هؤلاء قوتهم وبطشهم وعقدهم أحياناً الاّ على هذا الكائن الضعيف الذي لا حول له ولا قوة. إنّ المبّرر الذي يلجأ له من يمارسون العنف ضدّ الأطفال هو تأديبهم بيد أنّ الأمر تحول على ارض الواقع من تأديب الى سيطرة وقهر وتعذيب جسدي ونفسي في آن واحد. وأحيانا دون سبب سوى نزعة عدوانية متأصلة في نفوسهم.
الرابع من يونيو هو اليوم العالمي المخصص للتوعية ضد العنف الأسري. لكن المفارقة أنّ الظاهرة تتفاقم عاما بعد آخر مخلفة العديد من الآثار المدمرة على نفسياتهم ليس اقلها إصابتهم بالاكتئاب والعزلة وهذا بالطبع يسهم الى حد كبير في تأخرهم الدراسيّ وحياتهم الاجتماعية. وهناك علاقة بين التأخر المدرسي من جهة وما يمارس على الأطفال من عنف وقسوة مفرطة من الناحية الأخرى.
إنّ مسألة العنف ضد الأطفال ذات بعدين الأول خارج عن الإرادة المجتمعية والآخر له علاقة بتدخلات الدولة وتشريعاتها. والمعنى المقصود هنا هو العقوبات ضد من يمارس عنفاَ بحق الأطفال. وأسعدنا مؤخراً ما أقرّته لجنة الشؤون الخارجية والدفاع المدني بمجلس الشورى بتعديل المادة (320) من قانون العقوبات تتعلق بحماية الأطفال العاجزين عن الدفاع عن انفسهم وتقضي بالحبس ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن مئة دينار لكل من يؤذي طفلاً لم يبلغ السابعة من عمره. بيد أنّ اللجنة لم توضح مبّرر السن بالسابعة تحديداً.
هدف اللجنة هو بالتأكيد تشديد العقوبة تجاه من يتسبب بأي شكل من العنف، والهدف الآخر حماية الأطفال من التعرض لأي خطر. القانون المشار اليه منح القاضي سلطة تقديرية بالجمع بين عقوبتي الحبس والغرامة معاً أو احدى العقوبتين على الا تقلّ الغرامة عن مئة دينار. الذي لفت النظر في القانون أنّ العقوبة تكون مشددة اذا وقعت بدار حضانة أو روضة اطفال باعتبار انّ المكان الخالي من الناس الاخطر بالنسبة للطفل.
وكنّا نتمنى لو أنّ هناك استراتيجية لمعالجة الظاهرة الآخذة في التنامي بشكل مرعب بدلاً من معالجتها بشكل انفرادي. ما تعمله كل جهة بمفردها والذي أكدته التجارب السالفة فشلها بشكل ذريع. وما يجب ان يدركه من له علاقة بالقضية أنّ الأطفال ليسوا حقولاً للتجارب أو أنّ ما يلحق بهم من كوارث ليست مجرد اخطاء يمكن غض الطرف عنها.
إنّ العنف ضد الطفل ليس واحدا كما نتصوره بل هو متعدد المصادر. فالخادمات تحولن الى مصدر لقلق الوالدين والمجتمع. وخطورتهنّ لم تعد في ما يطبعنه من سلوكيات خاطئة فحسب بل فيما يقمن به من تعذيب تجاه فلذات اكبادنا وبالأخص في غياب الأم عن المنزل الأمر الذي يجعل الخادمات يلجأنّ الى تعذيب الصغار. وليس هذا تجنياً بل حقيقة مؤكدة عبر مراقبتهنّ بالكاميرات التي كشفت عن نزعة سادية تتملك البعض منهنّ. اساتذة علم النفس يرجعون ظاهرة عنف الخادمات الى سوء المعاملة وحرمانهنّ من حقوقهنّ. وإذا كان الخدم شرٌ لابدّ منه كما يقال فإنّ الواجب يقتضي القيام بالإجراءات الكفيلة اي بالمراقبة المشددة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .