رغم التطور التكنولوجي الهائل إلا أنّ الصحافة لم تزل مهنة البحث عن المتاعب والصحافي يكاد يكون ذاك الإنسان الذي يعيش حالة القلق والترقب من الآتي. وأكدّت دراسة أجريت في منطقة الخليج قبل سنوات على مجموعة من الصحافيين الخليجيين في منتصف التسعينات من القرن العشرين أنّ ما يتعرض له هؤلاء من ضغوط نفسية يأتي في مقدمة الضغوط التي يتعرض لها الصحافيون.
ومع انتخاب مجلس إدارة جديد لجمعية الصحفيين فإننا بداية نتمنى للإخوة الأعضاء التوفيق في مهمتهم الصعبة ونود أن نطرح أمام المجلس الجديد بعض القضايا التي يئن من وطأتها العاملون في حقل الصحافة. والذي نأمله أن يضعها الإخوة في طليعة اهتماماتهم، اعتقد أنّ حرية تدفق المعلومات في هذا الوقت تكتسب اهمية بالغة في العمل الصحافيّ وهي ليست مسألة هامشية يمكن تجاهلها بل تعد ضرورة تقتضيها طبيعة الصحافة. ولعل أهميتها تتأكد من خلال ابراز الحقائق وتجنيب الصحافيين الاتهامات. وهناك من يرى أهمية المعلومة في ما تحدثه من تغيير وإسهامها الفعال في التصدي للفساد بكل اشكاله.
ومن هنا فإنّ الذّي يتمناه العاملون في الصحافة من أعضاء المجلس النيابيّ اثناء مناقشتهم لقانون الصحافة هو تضمين القانون ما يشدد على حرية تداول المعلومات بالاضافة الى فرض عقوبات على من يحجب المعلومات أو يقدم معلومات مغلوطة من شأنها تضليل الرأي العام من جهة وإيقاع الصحافي في شرك الاتهام ويعرضه للمساءلة من الجهة المقابلة. حرية المعلومات لم تعد خياراً متروكا لمزاج المسؤولين يقدمونها متى شاءوا بل يتحتم أن تكون الزامية.
الأمر الآخر الذي نحن على ثقة من أنّ الادارة الجديدة على قناعة به هو حماية الصحافيين من اي تهديد يوجه اليهم جراء نشرهم للأخبار أو الآراء أو التحقيقات الصحافية. نقول هذا وفي ذاكرتنا بعض من تعرّضوا للوقوف أمام المحاكم ولا ننسى طبعا دور جمعية الصحافيين في مساندتهم والدفاع عنهم بيد أنّ الحماية التي نقصدها هو إصدار التشريعات التي تضمن عدم جرجرتهم من هذا الطرف أو ذاك.
وتجدر الاشارة هنا الى تحسين اوضاع الصحافيين المادية وظروف العمل والرواتب والأمن الوظيفي. اضافة الى توعيتهم بحقوقهم والقضايا المتعلقة بعملهم داخل مؤسساتهم الاعلامية. الصحافيون يشعرون بأنّ حقوقهم منقوصة اذ رغم مضي عشرات السنين في أداء مهنتهم الشاقة إلا أنّه لم يطرأ أي تغيير ملموس على بيئة عملهم ولا تحسينا لرواتبهم. الصحافيّ لا يمكنه العمل فضلا عن الابداع اذا شعر بالغبن وعدم التقدير. والصحافيون ينجزون اعمالهم في ظل ظروف صعبة تستنزف طاقاتهم فلا أقلّ من توفير البيئة التي تتيح لهم تطوير قدراتهم وتفجير طاقاتهم.
كما يتمنى العاملون في الصحافة من الجمعية الاطلاع على التجارب العريقة في الصحافة من ذوي الخبرة الطويلة للاستفادة منها. والصحافيون كغيرهم من البشر معرضون للأمراض والدور المطلوب من الجمعية ألا تقف مكتوفة الايدي إزاء هذه الحالات والذي نقترحه هو توفير الضمانات لتأمين العلاج من خلال انشاء صندوق لهذا الغرض.
وأخيراً انّ الجسم الصحافي في البحرين بحاجة ماسة الى توحيد الكلمة ووجهات النظر هي بلا شك ظاهرة صحية لا يجب أن تفسد للودّ قضية. أما الأمنية التي يتطلع اليها كل الصحافيين فهي إخراج قانون الصحافة من الثلاجة الذي بقي مجمداً فيها طوال ثمان سنوات بالتمام والكمال.