العدد 1685
الأحد 26 مايو 2013
لا بديل عن زيادة الرواتب محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 26 مايو 2013

من يتأمل في تبرير وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة لرفض زيادة الرواتب أمام رئيسي اللجنتين الماليتين في مجلسي الشورى والنواب فانه يقف على تناقض كبير. جاء في تبرير الوزير ارتفاع الدين العام والفوائد عليه التي ستصل إلى مئة وثمانين مليون دينار سنوياً. بدايةً يجب ان نقرر انّ العجز سببه ترهل الجهاز الحكومي! اذ انّ هناك فتحاً لهيئات وادارات برواتب عالية وكان بالإمكان - حسب بعض النواب - توفير مطالب النواب بالقيام بإجراءات تصحيحية وتقشفية لتحسين الوضع.
من وجهة نظر نيابيّة فانّ العجز الذي يتردد دوماً هو غير موجود والارقام التي تضعها ما هي الاّ محاسبات دفترية ليس لها مكان من الصحة على ارض الواقع. وبالتالي المطلوب على وجه السرعة تقليص النفقات الغير ضرورية التي اوردها ديوان الرقابة المالية في كل عام يصدر فيه تقريره السنوي.
انّ مسألة زيادة رواتب موظفي الدولة كانت مطلباً شعبياً كما اشار اليه الشيخ عبداللطيف المحمود قبل اسابيع وهي ليست مرتبطة بمواقيت ولا مناسبات او اعياد وهي أمانة جماهيرية لاجل رفعة ورفاهية وعزة الشعب البحريني. كانت المطالب تتلخص في زيادة الرواتب للموظفين والمتقاعدين اضافة الى موظفي القطاع الخاص بالإضافة إلى إنشاء صندوق يخصص لرفع رواتب موظفي القطاع الخاص وان يستفيد الشعب من الوفر الذي يحققه الدعم الخليجي لرفع مستواه المعيشي.
كان يفترض أن تستشعر الحكومة معاناة المواطن ازاء قضايا الغلاء التي طالت كافة مناحي الحياة ولا نشك بأنّها على علم بأنّ اكثر من 85 % من رواتب المواطنين لا تزيد عن اربعمئة دينار. النسبة لمن يتأملها تعد بكل المقاييس كبيرة جداً. وكان سؤالاً جوهريا بالغ الدلالة ذلك الذي طرحه النائب علي الزايد عندما تساءل بدهشة: هل رفض الحكومة لرفع رواتب الموظفين بنسبة خمس عشرة بالمئة هو عدم قدرة أم عدم رغبة؟ وليتنا نستمع من احد المسؤولين رداً على هذا التساؤل؟. وبدورنا نتساءل: أما كان الأولى من الحكومة أن تبادر لرفع المستوى المعيشي للمواطن لا ان تنتظر مجلس النواب ان يطالب بتلك الزيادات لانها مسؤولية الحكومة وهي تعلم المستوى المعيشي الذي يكتوي منه هذا المواطن جراء استفحال موجة الغلاء؟.
ليس هناك من يقلل من اهمية الدّين العام كما يصرح وزير المالية في كل مرة تثار فيها مسألة زيادة الرواتب والفوائد التي تدفعها الدولة سنويا من الديون وقاربت زهاء المئة وثمانين مليون دينار. وهو مبلغ ضخم قياسا بميزانية بلد كالبحرين فإنّ السؤال لماذا لا تلجأ الدولة الى خفض النفقات وبالاخص تلك التي تشكل استنزافا للميزانية العامة للدولة؟.
النواب حملوا الحكومة مسؤولية الدين العام والمواطن ليس مسؤولا عن الحجج والمبررات التي تطرحها الحكومة فيما يتعلق بالعجز والدين العام. ولم يعد جائزا ولا منطقيا ولا يجب ان يقحم المواطن البسيط في سياسات وضعتها الحكومة وعلى الحكومة ان تراعي المستوى المعيشي للمواطن. انّ “وظيفة الدولة هي ادارة الاموال ولا يجب ان يُحرم منها هذا المواطن بسبب العجز الذي تردده الحكومة غالباً” كما صرّح احد النواب الافاضل.
وتبقى الاشارة الى مسألة تقض مضاجع اعضاء السلطة التشريعية بشكل مستمر تلك المتعلقة بالتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فالذي يجب على اعضاء الحكومة التعاون مع النواب باعتبارهم يمثلون الإرادة الشعبية وليسوا أفرادا يمثلون أنفسهم وبالتالي فانّ التعاون بين السلطتين يرسخ التجربة الديمقراطية ويخدم مسيرة التنمية في البحرين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية