العدد 1684
السبت 25 مايو 2013
انتبهوا.. التعليم في خطر محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 25 مايو 2013

هذا هو ما تقررته للأسف الشديد تقارير الهيئة الوطنية لضمان الجودة وهي تقارير صادمة عن وضع التعليم في البلاد. وتركز تراجع أداء مؤسساتنا التعليمية في مدارس البنين خاصة. وشهد استقرار عدد من تلك المؤسسات لكن بدون تطور يذكر على ادائها. وبالطبع هذا يستدعي تعزيز مفاهيم وتطبيقات الجودة لدى المدارس التي شهدت التراجع في التعليم.
مما أدهشنا من التقرير ان تحصل مدرسة واحدة فقط تقدير “ممتاز” من اصل ثلاث عشرة مدرسة! امّا التي حصلت على تقدير جيد فبلغت سبع مدارس وبقية المدارس كان مستواها “مرض” والمحزن انّ ثمة مدارس لا تزال قابعة في المؤخرة بتقدير “غير ملائم”.
التساؤل لماذا تستأثر مدارس البنات على المراكز المتقدمة وبفارق شاسع عن مدارس البنين؟ ويمكننا ان نستخلص مما سبقت الاشارة اليه انّ وضع التعليم في المملكة يتطلب الاسراع في وضع الخطط الرامية الى تحسين اوضاع بعض المؤسسات التعليمية واعتماد رؤية اكثر شمولية عن فرص التطوير الممكنة للارتقاء بالتعليم لتحقق اهداف الرؤية الاقتصادية 2030م في تقديم تعليم نوعي يرتقي بمهارات المواطن البحريني ويعود بالنفع على تقدم وتطور البلاد في كافة مجالات الحياة.
لعل الجميع يدرك اهمية التوصيات التي تضعها الهيئة الوطنية لضمان جودة التعليم والتدريب وتكمن اهميتها في الاخذ بتلك التوصيات وضرورة تطبيقها بهدف دعم تلك المؤسسات من جهة وضمانة للمستفيدين الذين هم الطلاب والطالبات في الحصول على تعليم نوعي يرتقي بمعايير الجودة العالمية من جهة اخرى وهو ما ستنعكس آثاره على تطوير العملية التعليمية في المملكة.
وتجدر الاشارة الى انّ المدارس الخاصة ليست استثناءً في هبوط التعليم كما أكدته تقارير هيئة الجودة. اذ انّ الصورة المنطبعة في أذهان الكثيرين بانّ هذه المدارس تتفوق على المدارس الحكومية بمستوى التعليم لكن بالعودة الى تقارير هيئة ضمان الجودة فإنّ الذّي اتضح انّ جميع تلك المدارس لم تنل واحدة منها تقدير ممتاز بل الأدهى حتى جيد! في حين نالت مدرسة واحدة تقدير “مرض” علاوة على ذلك فقد حصلت ثلاث مدارس على تقدير “غير ملائم”.
ربما يتصور البعض انّ دور الهيئة الوطنية لضمان جودة التعليم هو الكشف عن مستوى نظافة المدرسة ومن هنا فإنّ المدارس تستبق زيارات الهيئة بعمليات تنظيف للفصول والساحات.. الخ. بينما جوهر عمل الهيئة في “كيف يقدم المدرس الدروس” والذي توصلت اليه الفرق المكلفة بالزيارات انّ عشرين بالمئة من المدارس اقل من المستوى المطلوب. وقرارات الهيئة ليست نهائية بل انّ لدى المدارس فرصة التظلم بعد صدور التقرير لكن الرئيس التنفيذي للهيئة جواهر المضحكي تؤكد انه لا توجد مدارس تتقدم بتظلمات الاّ القليل.
انّ عمر الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب قارب السنوات الخمس ويمكن للمتابع لنشاط الهيئة ان يلمس انها انجزت بعض الخطوات التي لا يمكن انكارها واستطاعت اكتشاف الكثير من الثغرات في اداء التعليم الحكومي والخاص.
ويبدو لنا كمتابعين لنشاطات الهيئة انّ المؤسسات التي كانت تخشى زيارات الهيئة في البداية بدأت اليوم تستوعب اهداف ضمان جودة التعليم وبعضها تبدي تعاونا وتجاوباً مع فرق الجودة وهذا بالتأكيد سينعكس على مسار العملية التعليمية في المستقبل.
وأخذت المدارس تشهد نقلات في استخدام الاجهزة ووسائل التعليم الحديثة مما يعني انّ الهيئة حققت بعضا من اهدافها. والمهمة المناطة بها ليست باليسيرة بل تتطلب الصبر والمتابعة.
وبقي ان نهمس في آذان الاخوة المعلمين الافاضل ونحن نقدّر خطورة الدور الذي ينهضون به بضرورة مواكبة العصر في التعليم اذ لم يعد مقبولاً ولا منطقيا استخدام الطرق التقليدية في التعليم في ظل ما يشهده العالم من ثورة تكنولوجية هائلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية