العدد 2085
الإثنين 30 يونيو 2014
شهر رمضان عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الإثنين 30 يونيو 2014

حل علينا شهر رمضان المبارك واستعد لاستقباله المواطنون البحرينيون والمقيمون من مختلف الأطياف الجغرافية بشراء الاحتياجات الغذائية، وفي هذا الشهر تكون العلاقة بين هؤلاء والقطاعات المتعلقة بالشأن الغذائي الرمضاني علاقة حميمة ومستمرة خلال الشهر الكريم. وما يسند هذه العلاقة التعاون الوثيق بين وزارة التجارة والصناعة والقطاعات التي تعمل على توفير هذه الأغذية في مختلف أسواق مملكة البحرين، وهذه العلاقة الإيجابية ذات أثر كبير على جاهزية هذه الأسواق ومختلف محلاتها التجارية لتوفير ما يحتاج إليه المستهلكون من بضائع وأغذية رمضانية.
في هذا الشهر تتمحور المسؤولية حول خمسة أطراف أساسية، هي: وزارة التجارة والصناعة، القطاعات الاقتصادية الخاصة، المستهلكون، وسائل الإعلام وجمعية حماية المستهلك، وبتلاحم هذه المحاور يقضي جميع المسلمين رمضانًا طيبًا يخلو من العوائق والمنغصات.

المحور الأول:
وزارة التجارة والصناعة من الوزارات المثقلة بالمسؤولية الوطنية على المستويين الرسمي والشعبي، فمن الجانب الأول تعمل جاهدة على تحقيق بيئة اقتصادية وطنية جاذبة للاستثمار العربي والأجنبي بجانب الدعم اللامحدود للقطاعات الاقتصادية الوطنية، ومن الجانب الآخر فهي تعمل بخطوات حثيثة وكبيرة على تحقيق الأمن الغذائي لجميع المواطنين والمقيمين على أرض مملكة البحرين وليس فقط في شهر رمضان وإنما طوال العام. ومن جليل أعمالها قيامها بتنفيذ توجيهات الحكومة المتعلقة باستمرار برنامج الدعم الحكومي للحوم والدواجن والطحين.. وغيرها، وتوفير ما يحتاجه المستهلك من مختلف أنواع السلع. كما أن دورها يتجلى في متابعة النزاهة في بيع وشراء السلع للمستهلكين وتخصيص خط هاتفي ساخن للتبليغ عن أي سلوك بيعي غير نزيه من أجل تنفيذ الإجراءات بحق كل مَن يتلاعب بأقوات الناس ويتاجر بحقوقهم المعاشية. والزيارات المتتالية لوزير التجارة والصناعة لمختلف المؤسسات التجارية والأسواق دليل على اهتمامه الشخصي واهتمام وزارته بتحقيق الأهداف الحقيقية لوزارته.

المحور الثاني:
يتمثل المحور الثاني في القطاعات الاقتصادية الخاصة لما لها من دور أساسي في تنمية الاقتصاد الوطني وتوفير ما يحتاجه أفراد المجتمع من السلع والمنتجات سواء في شهر رمضان أو خلال العام، وتلقى هذه القطاعات رعاية حكومية حاضنة لأنشطتها التجارية من خلال توفير بيئة استثمارية محلية ناجحة ومربحة في ذات الوقت. لذا من الواجب على هذه القطاعات أن توفر ـ خصوصا في شهر رمضان ـ السلع والبضائع المتعلقة بهذا الشهر دون التلاعب في تواريخ إنتاجها وصلاحياتها وبأسعارها، فهناك البعض من المؤسسات التجارية التي تقوم بعرض بضائع ومنتجات قديمة كتصفية متبقية من العام السابق وتضع عليها تواريخ جديدة، والمستهلك الذي لا يتأكد من هذه التواريخ يقوم بشرائها ظنًا منه أنها رخيصة الثمن! فالتاجر ذو الضمير النقي والمدرك الواعي لأهمية تجارته وتنميتها هو مَن يقوم بتوفير البضائع والأغذية الجديدة والجيدة للمستهلكين، فالتجارة هي فن وربح.. فن في جلب البضائع الجديدة وفي كيفية عرض السلع بطريقة تقنع المستهلك بشرائها، وربح.. لكون التجارة هي استثمار لرأس المال الذي يضخه التاجر في العمل التجاري، فأيهما أفضل للتاجر أو للمؤسسة أن يكون الربح عفيفًا وصادقًا أم بوسائل أخرى مُشينة؟.

المحور الثالث:
المستهلك هو المحور الذي يستهدفه المحوران الأول والثاني، وعلى المستهلك في هذا الشهر أن لا يقع في الحيرة والإرباك والقلق، هنالك الكثير من السلع والبضائع المختلفة في الأسعار والفائدة الغذائية الواحدة، لذا عليه أن ينتقي الأنسب له، وعليه أن لا يتهافت على شراء أغذية شهر رمضان بكميات كبيرة، بل عليه أن يشتري بقدر ما يحتاج إليه مع التأكد من جودة وسلامة وصلاحية المنتوجات الغذائية المعروضة. فقد استلمت المنازل عبر أبوابها الكثير من “الإعلاميات” التي صورت وعرضت مختلف البضائع والأغذية المتعلقة بشهر رمضان وكذلك ما يعرضه التلفزيون من إعلانات دعائية لمختلف أنواع السلع التي تستهلك غالبيتها في شهر رمضان.
وعلى المستهلك قبل أن يقرر ماذا يشتري والمقدار من كل سلعة غذائية.. عليه أن يسترجع شهر رمضان الفائت من السنة الماضية ليعرف الكميات التي اشتراها والكميات التي بقيت دون استهلاك أو الكميات التي احتاج إلى شراء المزيد منها.. فمن هذه الحسبة البسيطة يستطيع أن يُحدد الكميات التي يمكن أن يشتريها من كل سلعة. وأيضًا حين الشراء لا يكون المعيار هو رخص السلعة عن غيرها.. بل الجودة.. قد تكون هناك سلعة أرخص من غيرها.. لكنها ستكون أقل جودة أو غير صالحة أو فاسدة أو منتهية الصلاحية، حينها ستكون العواقب خطيرة عليه وعلى أفراد أسرته.

المحور الرابع:
وسائل الإعلام، مع قدوم شهر رمضان لابد أن تعد وسائل الإعلام المقروءة والمرئية ووسائل شبكات الاتصالات وتضع خططا لضبط السوق من حيث الأسعار وجودة ما يتم عرضه من السلع الرمضانية، وتوجيه وإرشاد المستهلك نحو ما سيشتريه من المنتجات من حيث الفوائد الغذائية والمكونات الصحية. والإعلان يوميًا عن قوائم الأسعار لمختلف أنواع السلع التي سواء تستهلك في شهر رمضان أم في طوال العام، وأن تكون هذه القوائم ذات فعالية والتهديد للمخالفين لها بالعقاب، وذلك بالتنسيق مع دائرة حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة.

المحور الخامس:
جمعية حماية المستهلك، وهي جمعية أهلية تشكلت لحماية المستهلك في مملكة البحرين، فعملها يكون مع المستهلك وإليه وهو ضمان نجاحها في تحقيق أهدافها، لذا لابد للمستهلك من التواصل مع هذه الجمعية لبناء الثقة والمصداقية، فعليه أن يتصل بالجمعية إذا وجد سلعة منتهية الصلاحية أو فاسدة أو إذا بيعت له بسعر يخالف القوائم المحددة للأسعار. وأن لا يصبح عملها فقط إعلاميًا سواء على صفحات الجرائد أو من خلال الأدبيات الصادرة منها. بل عليها دور كبير سواء في شهر رمضان أم في الأشهر الأخرى، وذلك في متابعة قضاياه من خلال التوعية والإرشاد والنصح للمستهلك.
لا يستطيع أي محور من هذه المحاور أن يعمل منفردًا ويتجاهل الآخر، بل يتطلب التنسيق بينهم من خلال أسس واضحة ومن خلال مرجعية الضمير من أجل حماية المستهلك ومن أجل بناء أواصر الثقة والتواصل مع المستهلك.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .