العدد 2063
الأحد 08 يونيو 2014
رسالة إلى نواب الشعب حسين جناحي
حسين جناحي
الأحد 08 يونيو 2014



من المعروف بأن أول ظهور للنفاق كان في المدينة المنورة، وهذا قد يفسر عدم وجود آية مكية تتحدث عن النفاق، حيث نجد أن جميع آيات النفاق مدنية، والنفاق هو إظهار الإنسان لأمر وهو يبطن غيره.
من أشهر الأحاديث النبوية في النفاق قوله صلى الله عليه وسلم: “أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر”.
المنافقون في كل عصر يطمعون في تحقيق أقصى ما يستطيعون من مصالح ذاتية كالغنى والرفاهية ولو كان على حساب المصلحة العامة والقيم الإنسانية وكرامة المواطن من خلال المجاملة والتملق لأصحاب السلطة، وهو ما يعرف بالنفاق السياسي الذي أصبح ظاهرة جعلت أوضاعنا تسير من سيئ إلى أسوأ، وهذا ما يحدث في مجلس النواب الذي يفترض أن يكون صوت الشعب.المجلس النيابي تحول بشكل واضح إلى مجلس يسير وفق أهواء المتنفذين خاصة بعد قرار قبولهم بالتعديل الأخير، وهو اشتراط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب لتمرير جدية الاستجواب، التعديل الأخير يثبت تخلي أعضاء المجلس عن وظيفة المحاسبة بشكل شبه نهائي مما يعبر أن السلطة التشريعية في البحرين غير مستقلة.
اسأل كل نائب هذا السؤال، هل القسم الذي أقسمتموه تحت قبة البرلمان هو لتلميع الباطل ومحاربة الحق؟ وبالرغم من الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، ألا تكفي محدودية الآليات الرقابية الموجودة في المجلس حتى تزيدوا الطين بلة في تمرير هذا القرار. النائب ممثل للشعب يعمل من أجل مصالحهم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرضاء لله عز وجل، فيجاهد لإحقاق الحق من أجلهم؛ خوفا من الله عز وجل وليس للموافقة على المزيد من الانحرافات السياسية من باب الطمع في المكاسب أو كما يفعل بعض الدعاة الذين يوهمون أنفسهم بأنهم بهذه التنازلات سيسمح لهم بمواصلة الدعوة، وأنها لن تتضرر فليتذكروا بأن الله لا يطاع من حيث يعصى.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: “وكل من أرضى الله بسخط الناس كان قد اتقاه، وكان عبده الصالح، والله يتولى الصالحين، وهو كاف عبده”، لقد كان علماء السلف الصالح -رحمهم الله- يضربون الأمثلة الرائعة في الثبات أمام الأخطاء وقول الحق، وكانت نتيجة هذا الثبات أن أكرمهم الله عز وجل بالنصر أو بالشهادة.
ختاما، أقول لكم يا ممثلي الشعب بأنكم أمام طريقين لا ثالث لهما إما أن ترضوا الله عز وجل ولا تبالوا بسخط المتنفذين إرضاء لرب العزة ومن ثم الأمانة التي تحملتموها برضاكم، أو أن تنتصروا للفساد وتكونوا جزءا منه، فتسخطوا الله عليكم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .