تلقى المنتخب الإيطالي صفعة جديدة بعد خروجه رسميًّا من المونديال العشرين من الدور الأول وللمرة الثانية على التوالي، وعاد لبلاده يجر أذيال الخيبة بهزيمة قاسية من الأورغواي أسدلت بها ستار مشاركته المخيبة في البرازيل!!.
المدرب شيزاري برانديلي يتحمّل المسؤولية الأكبر لخروج المنتخب بهذه الطريقة المريرة.. أخطاء برانديلي لم تولد في البرازيل إنما أخطاؤه التي وقع بها في المونديال الحالي جاءت نتيجة لتراكمها منذ أن تولى مسؤولية تدريب المنتخب الايطالي خلفًا لمارتشيلو ليبي، حيث لم يلعب بخطة لعب واحدة وواضحة، فضلّ يجرب كل مباراة تشكيلة جديدة من اللاعبين وتكتيك مختلف خلال التصفيات والمباريات الودية مما خلق حالة من عدم التجانس بين اللاعبين.
في المونديال الحالي لعب المدرب الايطالي ثلاث مباريات بثلاث خطط مختلفة وتشكيلة غير ثابتة في كل مباراة .. حيث أقحم 21 لاعبًا في ثلاث مباريات، وهو مازال يلعب في الدور الأول!!.. برانديلي خلال المباريات التجريبية التي سبقت المونديال جرّب خطتين مختلفتين 3-5-2 و 4-3-3 وكان واضحًا أن إحدى هاتين الخطتين سيعتمدهما في البرازيل، لكنه فاجأ الجميع ولعب بخطة 4-5-1 التي يلعب بها للمرة الأولى منذ قيادته للمنتخب!! .. وبعد أن اكتشف أن هذه الخطة لم تجد نفعًا عاد ليلعب أمام الأورغواي بخطة 3-5-2 التي لم تنجح أيضًا بسبب عدم توافق الخطة مع إمكانيات بعض اللاعبين الذين تم اختيارهم لبدء المباراة!!.
برانديلي أشرك بالوتيلي وايموبيلي في خط الهجوم وهما لم يلعبان سويًّا من قبل!! .. ولم يقدما أي شيء يذكر في المباراة حتى أن بيرلو لم يجد الحلول وكان يمرّر للأجناب أو الخلف بسبب الفراغ الكبير الموجود في هجوم الفريق .. دي شيلو ودارميان لم يكونا مؤهلين للعب كلاعبي أطراف بخطة 3-5-2 يهجمان ويرتدان في آن واحد ولم يقدما أي حلول هجومية للفريق.
في المباريات الودية حتى في التصفيات .. عان الأتزوري من الكرات العرضية واستقبلت شباكه العديد من الأهداف .. برانديلي لم ينجح في القضاء على هذه المشكلة والنتيجة كانت أن الثلاثة أهداف التي سكنت شباك إيطاليا في البطولة كلها من عرضيات لم يتعامل معها جيدًا الدفاع!! .. ولا يعرف التعامل مع المباريات عندما يكون فريقه متأخرًا بالنتيجة فظهر الفريق كالحمل الوديع غير قادر حتى على الوصول لمنطقة الجزاء!!.
المسؤولية لا يتحملها المدرب كاملةً.. فقد خذله بعض اللاعبين ولم يقدموا ما كان منتظرًا منهم.. “المستهتر” بالوتيلي كان سيئًا للغاية وقدم أداءً باهتًا امتدادًا لما قدمه مع ناديه في الموسم المنصرم .. لاعب يلعب بمزاجية وبلا جدية.. بالإضافة لسوء أداء أباتي ودي شيلو وكاسانو وايمبولي وتذبب مستوى كاندريفا وموتا وكليني في البطولة!!.
عمومًا، برانديلي قدم استقالته بعد المباراة، وهذا دليل على تحمّله كامل المسؤولية، معتبرًا أن المشروع الذي خطط له قد فشل.. برانديلي على الرغم من إخفاقه في مونديال البرازيل إلا أنه حقق نجاحًا مع إيطاليا عندما قاد المنتخب لنهائي اليورو 2012، وما يحسب له أنه غيّر العقلية الإيطالية التي كانت تعتمد على “الكاتانشيو” التي لازمتهم طوال السنين!!.
رغم سوء أداء المنتخب الإيطالي في المباراة إلا أن التحكيم لم يكن منصفًا وظلم الطليان.. الحكم المكسيكي كان قاسيًا على ماركيزيو وطرده وتغاضى عن طرد سواريز الذي عض كليني، رغم أنه احتسب الخطأ بمساعدة الحكم المساعد ورغم مشاهدته “للعضة” بعد أن كشف كليني قيمصه له!!.
قد يعطي هذا الخروج المؤلم لإيطاليا فرصة لإعادة الحسابات ومعرفة مكامن القصور .. ولتتذكر إيطاليا دائمًا أن منذ قضية الكالتشيو بولي الشهيرة والكرة الإيطالية غارقة في وحل الفشل والضياع .. فمتى ستعود إيطاليا التي اعتادها الجميع؟!