العدد 2078
الإثنين 23 يونيو 2014
كوستاريكا تصفع إيطاليا الوفية لعاداتها “السيئة”!! علي العيناتي
علي العيناتي
نبض العالم
الإثنين 23 يونيو 2014



 أثبت المنتخب الكوستاريكي أن فوزه على الأورغواي في أولى مبارياته لم يكن بمحض صدفة، عندما قدم درسًا كرويًّا أبهر به العالم، وتمكن من الفوز على نظيره الإيطالي أحد المرشحين للفوز بلقب البطولة بهدف يتيم .. هذا الفوز التاريخي أعلن تأهل كوستاريكا رسميًّا للدور الثاني، في واحدة من أكثر المفاجآت المدوية في البطولة، وفي الوقت ذاته أعلن مغادرة المنتخب الإنجليزي مع أول رحلة ستُقلع من مطار ساو باولو باتجاه العاصمة لندن.
أسباب كثيرة أدت لخسارة إيطاليا في لقاء كان يبدو على الورق في المتناول نظرًا لفارق الإمكانيات الكبير بين الفريقين، وانعدام المقارنات في الوضع التاريخي للمنتخبين في بطولات كأس العالم.. المدرب الإيطالي تشيزاري برانديلي يتحمّل المسؤولية الأكبر لخسارة اللقاء، وكانت أول أخطائه عندما غيّر التشكيلة التي حققت الفوز أمام إنجلترا وقدمت أداءً جيدًا وكسر قاعدة “إذا كنت فائزًا لا تغيّر الفريق” !! .. تغيرات كثيرة قام بها برانديلي ساعدت على ظهور الفريق بهذا الأداء الباهت.. فغيّر تركيبة خط الدفاع بالكامل عندما دفع بالظهير الأيمن أباتي الذي كان نقطة ضعف في المباراة مكان دارميان الذي قدّم مستوًى لافتًا في مباراة انجلترا، وحوله للناحية اليسرى التي لا يجيد اللعب فيها .. كل هذا من أن أجل آن يُرجع كليني لقلب الدفاع بجانب بارزاغلي ليحافظ على توازن العمق الدفاعي الذي أخله باليتا في مباراة انجلترا.. فخسر جهود دارميان في الجانب الأيسر وفتح جبهة لكوستاريكا في الجانب الأيمن كانت سببًا في هدف كوستاريكا التي استغلت سوء تغطية كليني وتباطأه خير استغلال بعد أن رحمه الحكم بسبب رعونته وتغاضى عن ركلة جزاء واضحة العيان!!.
إشراك برانديلي لتياغو موتا مكان فيراتي الذي قدم أداءً مبهرًا في مباراة انجلترا لم يكن مفهومًا.. فكيف يلعب دي روسي وتياغو موتا سويًّا وهما يلعبان بالنسق والأداء نفسيهما تقريبًا ومهامهما داخل الملعب متشابهه لحد كبير؟! .. إشراك موتا ساعد الوسط الكوستاريكي على شل حركة العقل المدبر للفريق بيرلو الذي لم يجد من “يشاغب” لاعبي الارتكاز الكوستاريكي كما فعل فيراتي أمام انجلترا ليجد المساحات ويتحرك للثلث الهجومي.. فاختفى بيرلو وضاعت هوية إيطاليا الهجومية!!.
عوامل أخرى أدّت لخسارة إيطاليا للقاء أبرزها تدني مستوى بعض اللاعبين في المباراة كبالوتيلي “المستهتر” الذي أضاع كرة سهلة في الشوط الأول عندما انفرد بالحارس وأراد وضعها لولبية من فوقه وكأنه يلعب بحصة تدريبية.. وضعف مستوى البدلاء الذين لم يغيّروا من شكل الفريق مثل كاسانو وانسيني .. بينما ارتفاع الحرارة والرطوبة العالية أسباب قد تكون مؤثرة لكن لن تكون أعذارًا مقبولة لإيطاليا في ظل مواجهة منتخب مغمور مثل كوستاريكا!!.
بالمجمل العام .. إيطاليا قدمت واحدة من أسوأ مبارياتها منذ استلام المدرب برانديلي لدفة القيادة .. فالفريق لم يقدم أي شيء يذكر على الصعيدين التكتيكي والفني وافتقد لخطة لعب واضحة المعالم.. بينما قدّم المنتخب الكوستاريكي مباراة تكتيكية عالية المستوى ولعب بدفاع محكم قليل الأخطاء ولم يفقد لاعبوه التركيز طيلة التسعين دقيقة.
مصير إيطاليا أصبح معلقًا بمباراة الاورغواي حيث تحتاج للتعادل على أقل تقدير إن عجزت عن الفوز .. ايطاليا هكذا لا تكف عن عاداتها التقليدية “السيئة” وتلتزم بالوفاء لها .. فقد اعتادت على اختيار الطريق الشائك لعبور الدور الأول وبعدها تشق طريقها للأدوار النهائية واعتلاء منصات التتويج.. فمن يتذكر ايطاليا 1982، 1994، 2006 سيدرك حتمًا التزام ايطاليا في معاناتها لعبور الدور الأول طوال تاريخ مشاركاتها في كأس العالم !!.. “الأتزوري” اعتاد على أن يذيق جمهوره وعشاقه “العلقم” ويجعله يقف على أعصابه حتى اللحظات الأخيرة من عمره في البطولة وبعدها يفرحهم “بهستره”!!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية