في سيناريو لم يكن منتظراً أبداً.. خرجت إسبانيا حاملة اللقب من منافسات كأس العالم مبكراً بعدما خسرت لقائها المصيري أمام تشيلي بهدفين؛ لتعلن مغادرتها الأراضي اللاتينية من بابها الخلفي في خروج مخيب جداً لآمال عشاق “اللاروخا” الذين كانوا يمنون النفس بالعبور للدور الثاني بأسوأ تقدير.
إسبانيا وضعت نصب عينيها مباراة تشيلي وتيقنت أنه لا سبيل لها سوى الفوز فيها لتفادي الانزلاق في متاهة التاريخ بعد أن تعرضت “لهزة” كروية فاجأت العالم عندما انحنت أمام هولندا بخماسية مذلة.. لكنها ظهرت ضعيفة ومنهكة دون أي انضباط تكتيكي وفقدان اللاعبين لهويتهم داخل الملعب لتخسر من تشيلي التي كسرت هيبة “التيكي تاكا” ودقت آخر مسمار في نعشه في ليلة ظلماء لم ترحم الإسبان!
أسباب كثيرة أدت لخروج إسبانيا مبكراً بهذا الشكل المهين، والتي يتحمل الجزء الأكبر منها المدرب دل بوسكي.. بدءا بسوء اختياراته لأسماء اللاعبين المستدعين للبرازيل.. فالقائمة ضمت العديد من اللاعبين الذين افتقدوا للحافز؛ نظراً لتشبعهم من الألقاب كذلك عدم قيامه بأي تغيير على شكل المنتخب من الناحيتين التكتيكية والفنية أو القيام بتغير المهام الموكلة لكل لاعب حتى أصبحت “التيكي تاكا” التي ينتهجها دل بوسكي مفضوحة المعالم للخصوم، وهذا ما ما كشفه منتخبا هولندا وتشيلي عندما اعتمدا على اللعب بطريقة الضغط الدفاعي المتقدم لتقليص المساحات والتي أفقدت الإسبان قدرتهم على الاستحواذ والتمرير القصير التي تحتاجها خطة “التيكي تاكا”.
بعيداً عن ما جرى لإسبانيا في مونديال البرازيل.. فإن لكل جيل ذهبي عمر محدد ويذهب ولا يمكن لأي فريقٍ كان الاستمرار في الهيمنة على البطولات والتربع على العرش للأبد.. لا ننسى أن إسبانيا أبهرت العالم وسيطرت على الكرة الأوروبية والعالمية لخمس سنوات دون منازع وهي فترة طويلة جداً وتحسب لها.. وكان لابد لهذه السيطرة أن يأتيها اليوم الذي تُعلن فيه نهايتها كما انتهت حقبة فرنسا في مونديال 2002 بعد أن بسطت زعامتها على أوروبا والعالم لأربع سنوات (1998-2001).
إسبانيا دخلت التاريخ بصفحاته السوداء وانضمت لسجل الأبطال الذين أصابتهم “لعنة” الخروج من بطولة كأس العالم في دورها الأول وهم حاملين للقب.. وتعتبر البرازيل أول بطل تصيبه لعنة الخروج المبكر، وذلك عندما خرجت من الدور الأول في مونديال إنجلترا 1966 بعد أن كانت حاملة لقب بطولة 1962 في تشيلي.. وفرنسا التي أحرزت لقبها الوحيد في 1998 في باريس خرجت مذلولة من مونديال كوريا واليابان 2002 دون أن تحقق أي فوز.. وأخيرا إيطاليا التي عانت أمام منتخبات ضعيفة في مونديال جنوب إفريقيا 2010 وخرجت وهي حاملة لقب 2006!
قد يرى البعض أن خروج إسبانيا المذل دلالة على نهاية حقبة لجيل ذهبي سطر التاريخ وصنع الأمجاد ورحل ولن يأتي بعده أحد.. والبعض الآخر يرى أنها مجرد “وعكة” لبطل لم يترجّل عن صهوة جواده بعد.. كلاهما محق إلى أن تظهر الحقائق بعد أعوام رغم أن القناعات تميل للرأي الأول!!