في أجمل مباراة منذ انطلاق المونديال.. فاز المنتخب الايطالي على نظيره الانجليزي بهدفين لهدف، في مباراة شهدت العديد من الجمل التكتيكية واللمحات الفنية من الفريقين.. المباراة بمجملها كانت رائعة ومليئة بالندية والإثارة، وكلا المنتخبين لم يتحفظا ولعبا لعبًا مفتوحًا وهذا ما زادها جمالاً.
المدرب الإيطالي شيزاري برانديلي تمكن من ترويض منتخب الأسود الثلاثة، وعرف من أين تؤكل الكتف .. فأعدّ خطة بارعة تُبنى على أساس تحركات لاعب المحور الشاب فيراتي الذي تمكّن من التوغّل واللعب خلف لاعبي الارتكاز هندرسون وجيرارد وأجبرهما على التراجع، مما خلق المساحات الكبيرة للمبدع بيرلو بأن يدير زمام تمويل المهاجمين بالكرات العرضية والطولية دون ضغوطات تفرض عليه منهما.. وكان واضحًا مدى نجاح فيراتي في أداء المهام التي أوكلها له برانديلي عندما تمكن بيرلو من التحرك بحرية في الوسط ووصل إلى الثلث الهجومي الأخير، ومرّر كرات حاسمة للمهاجمين كانت أخطرها تلك التي راوغ بها بالوتيلي الحارس ووضعها لولبية من فوقه لكن المدافع جاغيلكا أبعدها من على خط المرمى بسلام.
برانديلي اعتمد في تطبيق خطته على الكثافة العددية في خط الوسط لإحداث التوازن ما بين الوسط والدفاع من جهة ولفتح أكثر من مفتاح لعب في الفريق من جهة أخرى، بعد تيقنه مسبقًا بالخطة المحكمة التي سينصبها له هودسون بشل حركة العبقري بيرلو الذي يعتمد عليه كثيرًا - وقد نجح في ذلك - فكاندريفا أحد نجوم المباراة كان مفتاح لعب آخر بالفريق، وقام بنفس تلك الأدوار المنوطة ببيرلو.. وتمكن من صنع الهدف الثاني عندما تلاعب بمدافعي انجلترا قبل أن يرفعها لبالوتيلي الذي وضعها رأسية في شباك جوهارت.
بعد تسجيل ايطاليا لهدفها الثاني تمكّن الانجليز من السيطرة على بعض فترات المباراة دون فعالية حقيقية تُذكر فلم تكن سوى هجمات قليلة جدًّا.. وتمكن برانديلي من إنهاء هذه السيطرة “الجزئية” الانجليزية، عندما أقحم لاعب الوسط الخبير موتا الذي تمكن من سد كل الثغرات الإيطالية في وسط الملعب!!.
في الجانب الآخر، لم يوفق المدرب الانجليزي هودسون في قراءة المباراة بالطريقة المناسبة لها وتخبط كثيرًا .. أول “تخبطات” هودسون كانت بالتشكيلة التي اختارها للمباراة، حيث كان من المفترض عدم تواجد هندرسون والظهير الايسر بينز والمهاجم ويلباك في التشكيلة الأساسية للفريق.. هندرسون لم يتمكن من غلق المساحات أمام لاعبي الوسط الايطالي وفشل في مراقبة بيرلو.. بينما كان ويلباك “تائهًا” في الملعب ولم يكن له دور واضح في الملعب.. في حين عانى بينز من توغلات كاندريفا الخطيرة.. كان من الأولى إشراك الشاب لوك شاو ولالانا وباركلي على حسابهم منذ البداية!!.
خطة هودسون تسببت في عدم وجود انسجام بين عناصر الفريق ولم يستغل إمكانيات لاعبيه بالشكل الصحيح .. فأضاع روني “الحقيقي” في الملعب، وذلك لأن قوته تظهر عندما يلعب أمام المرمى وليس في الجناح الأيسر!! .. كذلك إشراك رحيم ستيرلنغ في مركز الوسط المهاجم وهو المعتاد على اللعب في الجناح .. ووجود ويلباك كمهاجم وهمي في دور لم يستطع إتقانه.. وقيّد حركة القائد جيرارد وعزله عن المهاجمين وهو أفضل من يربط الخطوط !!.. وبعد أن استشعر “بتيَهَان” فريقه في الملعب تدارك “الخبير” هودسون أخطاءه وأجرى تغييرات متأخرة جدًّا لم تسعفه على تغيير نتيجة المباراة النهائية!!..
إنجلترا قدمت مباراة جيدة وخلقت بعض الفرص السانحة للتسجيل ولم تكن في وضع سيّئ، وكان بإمكان هودسون أن يخطف نقاط المباراة الثلاث لولا “التخبطات” الكثيرة التي وقع بها التي تداركها متأخرًا.. باختصار تفوق عليه برانديلي في كل شيء!!..