العدد 2070
الأحد 15 يونيو 2014
فجر العراق يلوح لا محالة أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 15 يونيو 2014

هل خرجت اللعبة عن السيطرة وانقلب السحر على الساحر وسقط المشروع الأميركي في شر أعماله؟ العراق قبل الغزو الأميركي كان موحداً رغم مغامرات النظام حينذاك وظل لعقود مركز استقرار المنطقة، وعلى مدى التاريخ المعاصر كانت المنطقة تعيش بسلام حتى أيام الاستعمار بسبب وجود العراق مستقرا بصرف النظر عن الانقلابات التي كان يشهدها، لكن النظام لم يكن يسمح بخلط الأوراق الطائفية ولم يقترب من إيران بل العكس كان شوكة حادة في خاصرة الدولة الفارسية إلى أن فككه الأميركان واستراحوا اعتقادا منهم بأنهم فتحوا الباب الأكبر للتغيير في المنطقة بما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي انتهى مؤخراً إلى مشروع داعش الدموي.
وبصرف النظر عن ماهية داعش وبقية التنظيمات المتحالفة معها والتي اكتسحت العراق أخيراً فإن الحلم الإيراني بحكم العراق قد فشل وأثبت الشعب العراقي الذي واجه الفرس على مدى التاريخ أن العراق مهد الحضارات الإنسانية ومركز ثقل العروبة والقومية العربية ومحور النهضة العربية لا يمكن لمجموعة من قطاع الطرق الرعاة من الأحزاب الإيرانية الطائفية والولائية القادمة على ظهور الدبابات الأميركية أن تحكم هذا الشعب العربي العظيم، وإذا كان التاريخ يغفر ويسامح ويتجاوز فإن هذا الحكم لا يدوم ولا يمكن تخيل الدولة العراقية العظيمة التي حكمها منذ قرون العرب باستطاعة جماعة متخلفة متحالفة مع الأميركان أن تبقى هانئة بحكم العراق وما يحدث الآن على أرض العراق إنما هو زلزال ضرب وسيضرب في الأيام القادمة المحتل الإيراني والأميركي، صحيح لا أحد سعيد بما يجري هناك من تفكك الوحدة الوطنية ونهوض الطائفية وتشرد فئات واسعة من الشعب العراقي الشقيق بالإضافة إلى الخسائر البشرية من الأرواح البريئة إلا أن المسؤول عن ذلك والمجرم الحقيقي هو المشروع الأميركي الجهنمي الذي بدأ بالعراق الحبيب وتوسع بربيع “الزفت” الدموي وانتهى بهذا التقسيم للدول وتحطيم بنيتها كما هو حاصل الآن في ليبيا واليمن وسوريا والسودان وكان يراد للبحرين أن تدخل تلك الدائرة الجهنمية لولا إرادة الله ثم الشرفاء ودعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية نصرها الله على من عاداها.
أسئلة كثيرة تلج اليوم على لسان المواطن العربي البسيط، من هم داعش؟ ومن أين أتوا؟ ومن يدعمهم ومن يمولهم وما هو دورهم في اللعبة الحاصلة في العراق الآن؟ كثيرة علامات الاستفهام وكثيرة التخمينات والتفسيرات خصوصا تلك التي يسوقها منظرو حزب الشاي في مجالسهم بالمقاهي والمجالس الشعبية والديوانيات وغيرها، ولكن تبقى هي الأسباب وراء ما يجري، فالجميع تقريباً يتحدثون اليوم عن النتائج ويخلطون بين هذه النتائج باعتبارها اللعبة التي وصلنا إليها في العراق، فالبعض يرى فيها مشروعا ظلاميا دمويا والبعض يرى فيها مشروعا إسلاميا نهضويا يصفق له ويكبر الله على وسائل التواصل الاجتماعي وذهب البعض بعيدا حينما صفق لداعش وصفق لبقية التنظيمات المقاتلة ولكني أقول لا تتسرعوا ولا تضعوا أوراقكم كلها في سلة داعش فوراء الأكمة ما وراءها، واللعبة في بدايتها فهناك جيش صدام حسين الذي يبلغ المليون والذي سرح واضطهد ضباطه وجنوده ظلماً على يد الأميركان والإيرانيين لم يبدأ بعد، وهناك شرفاء العراق ورجال العشائر من عرب العراق المخلصين ينتظرون اللحظة التاريخية ليعيدوا للعراق وجهه الحضاري العربي كما فعل رجال مصر الشرفاء حينما أسقطوا الطغمة الظلامية وأخرجوا مصر العروبة من براثن نظام لو تمكن من الاستمرار لكان الوجه الآخر للنظام الإيراني وقدر الله ألا يستمر ذلك المشروع الذي رعته الاستخبارات الأميركية.
وجه العراق العربي الحبيب صحيح أنه غاب لسنوات حكمت فيها الطغمة النجسة أرض الرافدين ولكن تذكروا دائماً إذا كان الليل طويلاً فإن ذلك مؤشر على وجود فجر قريب يلوح، لا على يد داعش ولا على يد مقاتلين لا نعرف من يمولهم ولا من يقف وراءهم ولكن على يد الجيش العراقي العظيم الذي انسحب من المعركة حينما تحالفت ضده قوى الشر مجتمعة في العالم وهو يتحين الفرصة مع الشعب العراقي الحبيب لينهض من كبوته، مهما طال ليل العراق ففجره قادم بإذن الله كما جاء فجر مصر العروبة أخيراً.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .